مشروع الجزر إضافة إلى ميناء مبارك محورا التنمية المستقبلية في الكويت

مشروع الجزر إضافة إلى ميناء مبارك محورا التنمية المستقبلية في الكويت

أصدرت صحيفة فايننشال تايمز تقريراً اقتصادياً عن الكويت تناول عدة جوانب منها: عملية الإصلاح الاقتصادي والمالي، والمشاريع التنموية التي تسعى الحكومة لتكون انطلاقة للخروج من عصر النفط، إضافة إلى أوضاع البورصة، والقطاع الصناعي، والتوجه إلى مصادر الطاقة المتجددة.

القبس في ما يلي تنشر أهم ما جاء في الملف:

عندما افتتح صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الدورة البرلمانية العام الماضي، حث نواب مجلس الأمة على عدم السماح لأسعار النفط المرتفعة بإعاقة الاصلاحات الاقتصادية اللازمة لـ«حماية الأجيال المقبلة». لكن تغيير ثقافة الاستحقاق أمر صعب بالنسبة لبلد ثري اعتاد على المزايا الحكومية السخية.

وفي أعقاب انهيار أسعار النفط عام 2014، قدمت الحكومة مقترحات تقشفية تدعو الى إقرار الضرائب وتقليص المزايا والحد من الانفاق الحكومي. بيد أن التحسن الذي حدث مؤخرا في موارد الدولة المالية بسبب الانتعاش في سعر النفط أدى الى زيادة صعوبة حجة الاصلاح. لا سيما أن الكويت لديها أكثر النظم السياسية انفتاحا في الخليج، وبرلمانها النابض بالحيوية كثيرا ما يستجوب الوزراء ويعيق التشريعات.

اذ رفض مجلس الأمة، الذي جرى انتخابه عام 2016، العديد من هذه المقترحات وأضعف فعاليتها وجدواها، بما في ذلك تخفيض الدعم المالي على استخدام الطاقة (الوقود). ومنعت لجنة الميزانية التابعة للمجلس أيضا فرض ضريبة القيمة المضافة، التي كان من المفترض أن تطبقها جميع دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2018.

وقد دافع أعضاء مجلس الأمة بقوة عن مطالب 1.4 مليون مواطن كويتي اعتادوا على مزايا الدولة السخية والوظائف الوفيرة.

ويمكن للكويت موازنة ميزانيتها بسعر تعادل للنفط عند 48 دولارا للبرميل، وهو أدنى سعر تعادل بين مصدري النفط في منطقة الشرق الأوسط. وكما يقول أحد الدبلوماسيين في الكويت «الآن هو الوقت المناسب للاصلاحات». كما دعا صندوق النقد الدولي الحكومة الى تسريع الاصلاحات «من موقع قوة».

من الأولويات الكبرى عند صندوق النقد الدولي تقليص فاتورة أجور القطاع العام، من خلال تشجيع المواطنين على الالتحاق بوظائف لا تدعمها الدولة. ويقول الصندوق إنه سيتعيّن على القطاع الخاص استيعاب 99 ألف كويتي، أي ما يعادل خمس القوى العاملة الحالية في الكويت، المتوقّع أن يدخلوا سوق العمل في السنوات الخمس المقبلة.

جذب الاستثمارات

وجرى تحديد جذب الاستثمارات الأجنبية كوسيلة أساسية لتقليل الاعتماد على صادرات النفط. يقول الشيخ مشعل جابر الصباح، المدير العام لهيئة تشجيع الاستثمار المباشر KDIPA «تتعاون الحكومة ومجلس الأمة بشكل متزايد لتنويع الاقتصاد من أجل الاستدامة في المستقبل. رأس المال ليس هو القضية الرئيسة، الهدف الأساس هو جذب التكنولوجيا والابتكار الجديد الذي يخلق فرص عمل ويضيف قيمة الى الاقتصاد».

وللقيام بذلك، تقدّم هيئة تشجيع الاستثمار المباشر حوافز مثل الاعفاءات الضريبية والقدرة على ممارسة حق الملكية والسيطرة الكاملة على الشركات من قبل المستثمرين الأجانب. لكن لا تزال هناك قيود مفروضة على الملكية في قطاعات قليلة، بما في ذلك الموارد الطبيعية والأمن. وكما يقول الشيخ مشعل فإن معظم الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا.

وتشمل المجالات الأخرى ذات الاهتمام النفط والغاز والطاقة المتجددة والتدريب والبناء. منذ تسلّم طلبات لإنشاء شركات في عام 2015، تقول الهيئة انها استقطبت أكثر من 3 مليارات دولار من الاستثمارات، مضيفة إن إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة FDI المتدفّقة الى الكويت هي أعلى من ذلك، عند حسبان المستثمرين الذين يختارون شراء حصة أقلية مع شريك محلي.

لكن احصاءات الأمم المتحدة بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت ترسم صورة مختلفة، حيث بلغت القيمة 1.4 مليار دولار بين عامي 2015 و2018، بيد أن الشيخ مشعل يجادل بأن هذه الأرقام لا تعكس بدقة المستويات الحقيقية للاستثمار الداخل الى الكويت. وتعمل هيئة تشجيع الاستثمار مع بنك الكويت المركزي لتوفير تغطية أوسع لتقارير البيانات في الحسابات الوطنية، كما يقول.

ويشيد الدبلوماسيون الذين يمثلون البلدان التي يأتي منها المستثمرون الأجانب الذين يستثمرون في الكويت بجهود هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في مساعدة المستثمرين الأجانب من خلال السعي الى تخفيف اللوائح وتعزيز الحماية التشريعية في مجالات، مثل حقوق الملكية الفكرية. لكنهم يحثون أيضا على بذل مزيد من الجهد والعمل من أجل طرح مناقصات مفتوحة، شفافة وأكثر قابلية للفهم بالنسبة للشركات الأجنبية.

«هناك حاجة الى الشفافية القصوى»، بحسب أحد الدبلوماسيين.، الذي يضيف «الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية تحتاج الى أقصى قدر من الشفافية في عملية تقديم العطاءات، بعضها يبدأ ومن ثم لا يكتمل، ربما لسبب وجيه، لكن الفكرة هي تسريع عملية طرح المناقصات».

ويمكن أن تشكل عمليات التوثيق المربكة والغامضة عقبة صعبة أمام الشركات المملوكة للأجانب، ما يعطي ميزة للمجموعات التجارية المحلية الكبيرة. ولذلك يواصل العديد من المستثمرين الأجانب اختيار الشراكات مع الشركات الكويتية كوسيلة للدخول الى السوق.

خطط إنفاق ضخمة

وتسهم خطط الانفاق الضخمة الحكومية على البني التحتية، الى جانب الاستثمار الواسع النطاق في مجالات الطاقة والرعاية الصحية والتعليم، في رؤية التنمية طويلة الأجل للبلاد، «الكويت الجديدة 2035».

وتقول وزارة المالية أن 60 مليار دولار قد جرى انفاقها بالفعل على الاقتصاد كجزء من خطة الاصلاح، مع 100 مليار دولار أخرى من المقرر ضخها حتى عام 2035.

وعموما، هناك مشاريع مخطط لها في الكويت قوامها 429 مليار دولار، منها 239 مليار دولار في العقود قيد الانشاء، وفقا لشركة برو تندرز، وهي شركة أبحاث متخصصة في سوق الشرق الأوسط.

ميناء مبارك الكبير هو محور خطط التنمية في البلاد، ويقع على جزيرة بوبيان بالقرب من الحدود الشمالية للكويت مع العراق، اضافة الى مشروع بوابة الخليج الشمالية، المعروف أيضا باسم مدينة الحرير، ليكون منطقة تجارة حرة. وقد جرى تصميم هذا المشروع، بدعم من الصين، لاجتذاب مجموعة من الصناعات العالية التقنية والسياحة وتأمين ما بين 200 ألف الى 400 ألف فرصة عمل جديدة.

ووضعت الحكومة المشروع كوسيلة لاعداد الكويت لعصر تراجع عائدات النفط. وبالنسبة لبلد ما زال يعاني من تجربة الغزو والاحتلال العراقيين في الفترة 1990 -1991 ، يعتبر تأمين الدعم الأجنبي للمرافق التجارية الضخمة وسيلة لضمان أمن الكويت على المدى الطويل.

وتعتزم الحكومة طرح مشروع قانون أمام مجلس الأمة قريبا، ووضع اطار لهذه المشاريع الشمالية. ويسمح وجود وضع اداري وقانوني منفصل للمنطقة الحرة بممارسة التحكيم الحديث والملكية الأجنبية للشركات، وفقا لمصدر مشارك في الترويج للقانون. الا أن مجلس الأمة أثار بالفعل اعتراضات على المسودات المبكرة، حيث اشتكى المشرعون من أن المقترحات الواردة فيها ستلغي إشراف البرلمان على المنطقة. ويشعر البعض أيضا بالقلق من أن الخطط السياحية يمكن أن تسمح بمبيعات المشروبات الكحولية في مجتمع محافظ يحظر تلك المشروبات. وتعد معارضة مشروع المنطقة الشمالية من أعراض العلاقة المزعجة بين البرلمان والحكومة. ويقول المراقبون منذ فترة طويلة إن البرلمان عطل التنمية الكويتية عن طريق الوقوف أمام الاصلاحات وتعطيلها، لكن المدافعين عن المجلس يقولون إن المشرعين يمكنهم أن يشكلوا عملية كبح مهم أمام الحكومة التي تشجع التغيير بوتيرة أسرع من قدرة المجتمع الكويتي على التعامل معها.

ويخشى البعض في القطاع الخاص من أن تدفق المستثمرين الأجانب سيكون له تأثير سلبي على أعمالهم. في ما يعتقد آخرون بأن المشروع سيكون كالفيل الأبيض يهدر الموارد التي يمكن توجيهها بشكل أفضل في مكان آخر.

وكما يقول أحد رجال الأعمال البارزين في الكويت «أنا أؤيد هذا الطرح، يجب أن يكون واضحا للجميع: ما هي مصلحتنا من استثمار 450 مليار دولار في الصحراء، ومن أجل ماذا؟ يمكنهم وضع %10 من ذلك المبلغ في اقتصادنا، وسوف نصبح مثل سنغافورة».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات