استطاعت مدينة هانغتشو الواقعة في جنوب شرق الصين في سنة 2016 التي يقطنها 9 ملايين شخص أن توظف التكنولوجيا لحلّ مشاكل المدينة، منها إدارة شؤون تنظيم حركة المرورعلى الطرقات من دون أي تدخل بشري من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وهو الأول من نوعه بالعالم وسمي بنظام دماغ المدينة City Brian. وهو نظام قادر على التفكير وتحليل المعلومات والقدرة على اتخاذ القرارات من قبل قاعدة بيانات تزودها كاميرات المراقبة المنتشرة على الطرقات بالمعلومات.

وبعد مرور سنة 2017، العام الذي طبق فيه نظام دماغ المدينة، والذي حقق نجاحا كبيرا وملحوظا على الطرقات، أصبحت الطرق أكثر انسيابية، وتم القضاء على الاختناقات المرورية وقلصت المسافة وبطبيعة الحالة الوقت.. وكذلك اختصرت سرعة وقت الاستجابة للحوادث المرورية وسيارات الإسعاف والطوارئ إلى النصف تقريبا. وتدريجيا، سوف يطبق هذا النظام في بقية المدن الصينية. وفي سنة 2018 طلبت الحكومة الماليزية نقل التجربة إليها وأيضا حققت نجاحات كبيرة لديهم.

فبعد التطورات التي حدثت بعد ثورة الإنترنت والمعلومات في الربع الأخير من التسعينيات والموبايل والتطبيقات في الألفين، فإن العالم اليوم متجه نحو ثورة جديدة وهي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وأصبحت الشركات والحكومات تستثمر بشكل كبير في هذا المجال. وعليه، يجب التفكير جديا نحو المستقبل لتواكب البلاد آخر التطورات التي تجري في العالم.

ولتحقيق تنمية حقيقية، فلا بد من تغيير نمط تفكيرنا التقليدي والانتقال من الاقتصاد التقليدي المبني على العوائد النفطية وأسهم البورصة والاستيراد والتصدير إلى الاقتصاد الإبداعي الذي يركز على التعليم والتدريب والأبحاث وتكنولوجيا الاتصالات حتى يتحقق لنا اقتصاد مستدام يوفر الجهد والمال وتحسين الإدارة العامة للدولة بدلاً من الاعتماد على خطط صعبة التطبيق وتستنزف المال والجهد والوقت ونتائجها مجهولة.

وأخيراً، دعونا نتخيل لو طبقت فكرت «دماغ المدينة» في مؤسسات الدولة، واستبدلنا نظام دماغ المدينة بالكثير من الموظفين والمسؤولين، فبكل تأكيد لن تكون هناك وظيفة لنواب الخدمات!

سلطان مساعد الجزاف

Sultan.kw@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات