يصلّي وهو حرامي.. يزكّي من أموال خمور ومخدّرات.. يصوم وهو مستولٍ على حلال أيتام.. يحج وهو مستمر بجلب عمالة مقابل مبالغ عن كل رأس! هؤلاء ليسوا بالعشرات، ولاهم بالمئات، وإنما بالآلاف. لأن الأمور المحرمة والمجرّمة هي عادية عندهم، وليس لديهم أي إحساس تجاه آلام الغير، والغريب أن من يفعلها ليس الرجال فقط. وإنما حتى النساء! ومنهم الكثير، مما يبدو على مظهرهم الالتزام الديني إن صح التعبير، من الذين يحصلون على رواتب وهم جالسون في منازلهم، وثمة من يحصل على مساعدات الشؤون عن طريق الطلاق في الكويت، والزواج مرة أخرى في دولة خليجية. وهؤلاء المؤيدون لبعض أعضاء مجلس الأمة من السابقين والحاليين، الذين يطلقون عليهم نواب مكافحة الفساد، مع أن عدداً من النواب هم أصل خرق القوانين، ومكامن الخلل في أغلب الوزارات، والأجهزة الحكومية. وهؤلاء ممن أشرنا لهم في مقدمة المقال دائما يذكرون نوابهم بأنهم شرفاء فهم لم يقبضوا أي أموال من الدولة طوال حياتهم، معتقدين أن قبيضة الفلوس هم الفاسدون فقط، ويغضون النظر عن قبيضة المناصب، وقبيضة الترقيات وقبيضة التنقلات، وقبيضة الوظائف الإشرافية.. وكأن الفساد هو مالي فقط! لا يوجد فساد إداري! ولو كان الناخبون ناصعي البياض وليست عليهم أي زلة فلن يؤيّدوا بعض النواب المتورّطين في تجاوزات مالية وإدارية، لأنهم لا يوافقون أبدا على وجود خلل في الكثير من الأجهزة الحكومية.. أما من ذكرناهم في مقدمة المقال من الذين يحللون كل جرائمهم وفسادهم وتورّطهم في الأخطاء المرتكبة في حقهم، فهؤلاء من يصفّقون لنوابهم لأنهم على نفس الشاكلة.

نقول لهؤلاء كفى تلاعبا بالألفاظ والمعاني، وكما قلنا هناك قبيضة أموال، والكل يعرفهم وأيضا هناك قبيضة مناصب وترقيات ووظائف عليا، أي هناك نائب نظيف من ناحية الأموال وفي نفس الوقت غير نظيف من الناحية الإدارية، فيجب ألا يطلق على عضو أمة أنه يكافح الفساد المالي ونتغاضى عن تورّطه في الفساد الإداري، وعلى الأقل يفترض على هذه النوعية من النواب أن يسيروا بجانب «الطوفة»، إن كانوا متورّطين مع الفاسدين!!

عبدالله النجار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات