من بين فترة وأخرى تخرج علينا مجموعة من الساسة العراقيين بتصريحات تحمل طابعا عدوانيا وادعاءات لا يسندها القانون الدولي ولا يقرّها أي ميثاق عربي ولا تحترم مبادئ علاقة الجوار العربي ولا مبادئ الدبلوماسية بين الدول. فتارة تكرر هذه التصريحات نفس الادعاءات الباطلة للأنظمة العراقية المتعاقبة بوجود حقوق تاريخية للعراق في الكويت وتارة بأن الكويت تعدت على حدود العراق حتى وصل بهؤلاء أن استنكروا على دولة الكويت إقامة منشأة بحرية على أراضيها المحددة والمعترف بها دولياً.

عجباً لأمر هؤلاء الساسة.. فلم نسمع مثل هذه التصريحات عندما أقامت تركيا أكثرمن خمسة وثلاثين سداً على نهر الفرات، ما أدى إلى انحسار وشح المياه في المصب العراقي، ولم ينطقوا بكلمة احتجاج واحدة عندما قامت سوريا ببناء سد الأسد على حدودهم، ولم نسمع هذه الاحتجاجات عندما أخذت إيران تزحف على حقول جزيرة مجنون النفطية العراقية، ولا على الإيرانيين الذين يعبرون الحدود العراقية من دون وثائق سفر!

ان الكويت بذلت الغالي والرخيص وتسامت على جرحها العميق الذي سببه الغزو العراقي الغادر في 2/8/1990م وسعت جاهدة إلى رفع المعاناة عن الشعب العراقي المنكوب بفعل السياسات لمعظم الأنظمة العراقية المتعاقبة، التي لم تراع مصالح العراق وشعبه.

دولة الكويت الأصيلة بأخلاقها والكريمة بعطائها أقنعت وبجهود حثيثة دول الشرق والغرب لكي تجتمع في الكويت في مؤتمر الدول المانحة لإعمار العراق، وهو الشيء الذي لم تستطع فعله وعمله الحكومة العراقية نفسها، ناهيك عن الدعم السياسي والمادي لتحقيق عراق مستقر ينعم شعبه بالأمن والأمان.

منذ أيام خلت قدم العراق شكوى للأمم المتحدة ومجلس الأمن متهماً الكويت بالتعدي على حدوده البحرية دون مفاتحة الجانب الكويتي بهذا الموضوع، ما يؤكد أن هذه الروح غير الودية ما زالت متأصلة في عقلية الكثير من السياسيين العراقيين.

نصيحة لوجه الله أقدمها إلى هذا النوع من الساسة: عليكم أن تقرأوا تاريخ ظلمكم واعتداءاتكم على الكويت وتدركوا كيف كانت نتائجها الكارثية على ساستكم المغامرين والظالمين وعلى العراق كدولة وشعب.

في عام 1936م حاول الملك غازي التعرض للكويت بسوء وكانت نتيجته موته في حادث سير غامض لم تفك طلاسم أسبابه إلى يومنا هذا.

في عام 1961م حاول الانقلابي المتهور عبدالكريم قاسم النيل من استقلال الكويت فكانت نهايته الإعدام داخل وزارة الإعلام العراقية.

ما بين عامي 1964م و1966م كانت سياسات الرئيس عبدالسلام عارف تضمر الشر والنوايا السيئة تجاه الكويت وشاء الله أن يصعد الطائرة وتسقط به.

وفي عام 1990م وفي مغامرة غير مسبوقة في التاريخ الحديث يرسل المجرم المقبور صدام التكريتي جيشه لاحتلال الكويت وتكون النتيجة اتفاق ثلاث وثلاثين دولة لإخراجه بالقوة من الكويت المسالمة، ما أدى إلى نتائج كارثية عليه وعلى جيشه وعلى شعب العراق الذي مازال يعاني من تبعات ذلك العدوان الغادر على الكويت.. ويستمر مسلسل الأحداث لينتهي حكم حزب البعث وليرى رئيسه المقبور من الذل والإهانة ما لم يره آخر حكام الدولة العباسية على يد هولاكو.

وهكذا تكون نهاية الظلم والطغيان والنكران للجميل.. فهل أنتم معتبرون من التاريخ؟!

نايف الظفيري

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات