«الإدارية» تحذِّر «الشؤون»: لا تتسرعوا في حل مجالس «التعاونيات»

مبارك حبيب -

حذرت المحكمة الإدارية من القرارات المتسرعة لحل مجالس إدارات بعض الجمعيات التعاونية، واكدت في حيثيات حكمها الذي ألغت فيه قرار حل إحدى الجمعيات، أن المخالفات يجب أن تكون جسيمة حتى يُتخذ قرار الحل.

واشارت المحكمة في حيثيات حكمها، الذي أصدرته برئاسة المستشار محمد جاسم بهمن وحصلت القبس على نسخة منه الى «أن قرارات الحل وعزل أعضاء مجلس الإدارة بمنزلة الإعدام، لأنها تمنعهم من الترشح وتضعهم بين القيل والقال في وسط المجتمع.

وانتقدت المحكمة بشدة ما يتخذ من وزارة الشؤون في هذا الشأن، حيث اكدت ان النهج الذي سارت عليه جهة الإدارة في الآونة الأخيرة هو أمر مستغرب، إذ لم يسلم من سيفها المسلط على رؤوس مجالس إدارات الجمعيات التعاونية بالحل سوى قلة قليلة.

شك واحتمال وشبهة

ونوهت المحكمة إلى أن عددا من المخالفات المالية والإدارية التي استندت إليها جهة الإدارة قامت على مجرد الشك والاحتمال بوصفها بأنها تشكل شبهات تنفيع وهدر لأموال المساهمين بما يتقاطع بوضوح مع ما هو مستقر عليه من وجوب أن يقوم الجزاء الإداري – شأنه في ذلك شأن الجزاء الجنائي – على الجزم واليقين لا الظن والتخمين باعتبار أن هذا المبدأ تمليه العدالة.

وفيما يخص الدعوى وتفاصيلها، أشارت المحكمة إلى أنه وبإنزالها منزلة التطبيق على القرار المطعون فيه بعد وزنه بميزان القانون في ضوء صحيح واقعه وحقيقة ما بُنيت عليه أركانه ومدى استقامته على أسس مستمدة من عناصر تفضي إليه، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي عضو في مجلس إدارة جمعية تعاونية.

واضافت المحكمة «وقد تبين من استقراء التقرير والمذكرة المشار إليهما أن المخالفات تتمثل في وجود عجز في السوق المركزية للجمعية، ووجود تعاملات وشبهة تنفيع مع شركة وسيطة، وعدم تطبيق نظام الحاسب الآلي بالباركود، وصرف كوبونات مكافآت للمتفوقين من دون أخذ موافقة الوزارة، وعدم تدوين بعض محاضر اجتماعات مجلس الإدارة ومشاركة عضو فيها سقطت عضويته من المجلس لتكرار الغياب من دون عذر مقبول، وتعيين مدير عام للجمعية وأحد الموظفين مع وجود شبهة تنفيع.

عقوبة الاعدام!

ورأت المحكمة أن المخالفات السالفة في الواقع – وعلى فرض صحتها – لا تستحق حل مجلس الإدارة بأكمله، لأنها لا تبلغ من الجسامة حدًا يصلح سندًا ومبررًا لهذا التدخل مما يستدعي معه اتخاذ هذا الإجراء الذي توجد إجراءات قانونية أخف منه كان يتعين على جهة الإدارة اللجوء إليها قبل ذلك.

ولفتت المحكمة إلى ان حل مجلس الإدارة بأكمله يُعد أقصى جزاء، وبمنزلة عقوبة الإعدام في القانون الجنائي ومن شأنه الإساءة إلى سمعة الأعضاء والمساس بنزاهتهم ووضعهم بين القيل والقال في المجتمع المحيط بهم.

منع الأعضاء

قالت المحكمة الإدارية في حيثيات حكمها إن قرار مجلس إدارة الجمعية بأكمله يمنع الأعضاء من إعادة الترشح لعضوية مجلس الإدارة لمدة دورتين متتاليتين لاحقتين على تاريخ قرار الحل، بما يستوجب عدم التسرع أو التهاون في اتخاذه، وعدم اللجوء إليه إلا في حالة الضرورة القصوى خلافاً للاتجاه الملحوظ.

السبب مفقود!

أكدت المحكمة أنه بعد دراسة قرار حل مجلس إدارة إحدى الجمعيات التعاونية والأسباب التي اعتمدت عليها وزارة الشؤون، تبين لها أن القرار المطعون فيه موصوم بعدم المشروعية لمخالفته للقانون، وفقدانه لسببه الصحيح الذي يبرر صدوره، وتقضي المحكمة بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

الأتعاب والمصروفات

ألزمت المحكمة الإدارية وزارة الشؤون بمصروفات الدعوى، باعتبارها الخصم المحكوم عليه في الدعـوى، عمـلاً بالمـادة 119/1 مـن قانـون المرافعـات المدنية والتجارية، كما قدرت أتعاب المحاماة الفعلية بمبلغ 200 دينار، مما يعني أن الطاعن بالقرار لم يكن لديه محام والمحكمة انتدبت له محامياً.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات