تعاني أنظمة التأمين الصحي في أكبر ديموقراطيتين في العالم الغربي من مشاكل لا عد ولا حصر لها. فالنظام متآكل في بريطانيا، أما في أميركا، فقد حاول ترامب جاهدا إلغاءه، إلا أنه فشل في طرح البديل، فبقي على حاله يشكو من قصور كبير.

ويعتقد الكثير من الخبراء أن نظام التأمين الصحي في الكويت غير قابل للاستمرار بصورته الحالية، ويجب إما إلغاؤه أو تطويره بشكل جذري وسد الثغرات فيه، حيث أتاح للكثيرين، ولا يزال، استغلاله للتربح منه بصورة غير قانونية.

فمن المهم جدا ربط المستشفيات الحكومية بالخاصة لوقف التلاعب عليها.

كما أن العلاج الحالي في المستشفيات الخاصة، بالرغم من كل ما توفره من معاملة مميزة وفخامة ونظافة، فإنها لا تغني المريض عن مستشفيات الحكومة في حال تعسر حالته، وهذا يحدث كثيرا، ويتعرض البعض للتشويه والإعاقة وتدهور الوضع الصحي عند نقل المريض الى مستشفى حكومي، بسبب عدم قدرة المستشفى الخاص على توفير العلاج لحالة صعبة أو حتى التعامل مع ولادة متعسرة مثلا.

إن الحل ليس في التوسع في التغطية التأمينية، بل في حسن استخدام المستشفيات الحكومية الحالية وتسليمها لجهات تعرف كيف تدير هذه الصروح الطبية المميزة في مبانيها وخدماتها وآلاتها المتقدمة، والتي فشلنا بجدارة في إدارتها بالشكل الصحيح.

ويقول صديق ان الكويت أقامت نظامها السياسي والاجتماعي على مبدأ المزج بين مختلف الأنظمة. فنظامها السياسي هو مزيج بين البرلماني والرئاسي. كما ان اقتصادها مزيج بين الرأسمالي والاشتراكي، كما هو الحال في عدد من الدول الاسكندنافية. لذلك يتطلب الأمر أن تكون الخدمات الحيوية كالصحة والتعليم والتأمين الاجتماعي والكهرباء بيد الدولة، كيلا نتحول الى نظام رأسمالي لا يعرف الرحمة.

لقد كنت من المؤمنين بخصخصة مختلف الخدمات، ولكن على ضوء نقص الخبرات، وتدخل السياسة في العمل الإداري، وتزايد أعداد من يجري«رزهم» في المناصب العليا، توصلت الى قناعة بأننا بحاجة لإدارة خارجية لضبط أمور الكثير من الخدمات لدينا.

وأحد المداخل لتنظيم نظام عافية يكمن في السماح لشركات التأمين العالمية بالمشاركة في المنافسة، وتحسين مستوى المستشفيات الحكومية، فعيب أن يبقى مستشفى جابر الضخم من دون أن يعمل بأكثر من %10 من طاقته، ولا يزال مستشفى الجهراء خال من الروح.

ولو بذلنا جهدا للعناية بالمستوصفات، بصرف %10 مما يصرف على العلاج بالخارج، وشجعنا الكفاءات، وخاصة من الأطباء الكويتيين الجيدين للعمل بها حتى لساعات قليلة في اليوم، لرفعنا عبئا كبيرا عن المستشفيات.

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات