وقفنا عند باب طائرة الكويتية بعد أن حطت على أرض الوطن في «تيرمينال 4» الجديد الذي بحد ذاته نكتة، ننتظر أن يفتح الباب، وبعد انتظار، والناس يتذمرون، جرى فتحه، فتنفسنا الصعداء بهواء حار دخل علينا، وإذا بصوت يصرخ من الخارج يقول للمضيف «سكر الباب، سكر الباب، ارتفاع الدرج غلط»، فجرى تسكيره وانتظرنا أكثر.. يعني قصة طويلة عريضة تحتاج إلى مقال منفرد.

إن المطار يا أعزائي هو أول صفعة تتلقاها وجوهكم لتستوعبوا أنكم بالكويت، لتمحوا ذكريات السفر، أنفاق تمخر الجبال وخطوط سريعة تلمع «بلا حصى متطاير» معلقة فوق البحار وقطارات وناطحات سحاب ومطارات أشبه بالمدن.

لقد كانت الكويت رائدة بين دول الخليج في كل شيء، حتى في قانون علمها الذي صدر عام 1961، (صادفت ذكراه مؤخرا) والذي رفعه أمير البلاد عندما كان وزيراً للخارجية بعد عامين أمام الأمم المتحدة، فلماذا تلاشت هذه الريادة التي كانت في كل شيء كالتعليم؟ حيث أخبرنا زملاء دراستنا الإماراتيون بأميركا أوائل الثمانينيات أن كتبهم مكتوب عليها «طبع في الكويت»، فأين نحن الآن من الإمارات في كل شيء؟

بينما كنا نتربع في قاع التنمية، ومنذ أربع سنوات، كما أشرنا في مقالات سابقة، تقدمنا بمشروع ومقترح قانون لحظر استخدام الشهادات غير المعادلة، كالشهادات الوهمية، وسلمناه من خلال الجمعية الكويتية لجودة التعليم لمجلس الأمة في 2016 ولرئيس الحكومة عامي 2017 و2018، وبعد إقرار القانون في 2019 من قبل مجلس الأمة الذي كان أحد أعضائه عضوا مؤسسا بالجمعية الكويتية لجودة التعليم، وهو د. الرويعي، ليصبح هذا القانون انجازا تاريخيا للجمعية بالرغم من التغيرات التي طرأت عليه، وليكون ريادة جديدة لدولة الكويت بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن جاءت الحكومة في هذا الخضم وخلال الأيام الماضية وأصدرت قرارات بتعيين حملة شهادات وهمية في مناصب عليا!

الجدير بالذكر أن الحكومة قد لا تكون تجاوزت قانون حظر استخدام الشهادات غير المعادلة إذا ما عينت هؤلاء على آخر شهادة حقيقية، فمثلا إذا كانت الشهادات الوهمية للشخص المعين هي الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس، فإنه يجري تعيينه على شهادة الثانوية أو الرابعة متوسط، ناهيك عن أن التعيينات البراشوتية لا يمثل فيها المؤهل أي أهمية، وملف التعيين قد لا يحوي سوى بطاقة مدنية.

إن ما نود إيصاله للحكومة أنه من غير المقبول أن يجري صفع شعب بأكمله بهكذا تعيينات، فحين تنتشر فضائح بأسماء أصحاب الشهادات الوهمية في جميع وسائل التواصل وحين يقيم ممثلو الجمعية الكويتية لجودة التعليم عليهم الدعاوى بالمحاكم والنيابة، ثم يأتي مجلس الوزراء ويصدر قرارات بتعيينهم، فهذا مؤشر خطير، فلم يؤخذ بالاعتبار المفاضلة مع شخصيات أفضل سمعة منهم وأعلى بالمؤهل، مؤشر خطير اسمه «طقوا راسكم بالطوفة».

فمن المضحك أنه بمجرد صدور تلك القرارات انهالت الرسائل على هاتفنا، يلومنا البعض على هذه التعيينات، وعليه نود التوضيح بأننا كأعضاء في جمعية نفع عام نحارب الفساد بما أتيح لنا من أدوات قانونية، ولكن من يصدر القرارات هي الحكومة الرشيدة، التي بالكويتي «طقّت»، أي ضربت بالتنمية «عرض الحائط»، ونقولها بالفرنسي يمكن تفهمنا الحكومة «فغابي بغلاي لاغجو ديميغ» التي عينت أصحاب الشهادات الوهمية.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

 بدر خالد البحر
bdralbhr@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات