روبرت هيرنغ (الثاني من اليمين)

روبرت هيرنغ (الثاني من اليمين)

سليمة لبال -

كنا نعتقد جميعا بأن القناة الاميركية المحافظة فوكس نيوز كانت وستظل الوسيلة الاعلامية المفضلة لدى الرئيس الاميركي الـ45، لكن سرعان ما تبين خطأ هذا الاعتقاد بعد ان منح دونالد ترامب ثقته لقناة جديدة، يظهر أحيانا على شاشتها عداد يرصد عدد المهاجرين فوق الاراضي الاميركية، فما سر ذلك ولماذا آثر ترامب ان تخلع هذه القناة التاج من على فوكس نيوز التي كان يفضلها على سي أن أن؟

تاسست قناة OANN وهي اختصار لـ Network One America News (شبكة أميركا واحدة الإخبارية) في عام 2013، أما مضمونها- وفق تقرير لقناة بي أف أم الفرنسية- فدعاية لترامب، وترويج لنظريات المؤامرة واستهداف للمعارضين من التيار الديموقراطي.

منذ البداية قررت OANN استهداف الجمهور المحافظ وأقصى اليمين في الهيئة الناخبة الاميركية. وقال رئيسها تشارلز هيرينغ لدى إطلاقها إن فوكس نيوز قدمت خدمة ممتازة لمصلحة الجمهور الذي ينتمي الى اليمين الوسط والمستقلين، لكن من يعتقدون بأنهم ليبراليون، ليست لديهم خيارات تلفزيونية كثيرة لتقصّي اخبارهم يوميا.

دعم مطلق لترامب

بعد بضعة أشهر فقط، وعلى هامش الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، وجدت OANN مكانها وفق صحيفة الغارديان، بعد ان بثت ريبورتاجا تحت عنوان «خديعة في بنغازي: ثمن إهمال وجشع هيلاري كلينتون» لتبدأ القناة هجوما مباشرا على منافسة دونالد ترامب، التي تحولت شيئا فشيئا الى احد اهدافها المفضلة.

وعلينا أن نشير ايضا إلى أن OANN تعتمد على جهود مجموعة من الخبراء المعروفين في عالم الإعلام في الولايات المتحدة، ونجد بينهم تومي لاهرن وهي معلقة سياسية محافظة، التحقت بالقناة في وقت سابق وتتعاون أيضا مع منظمة «تحالف اميركا العظمى»، التي تدعم ترامب، بالإضافة إلى كوري لواندوفسكي وهو مسؤول سابق في حملة ترامب.

خلال بضعة اسابيع فرضت OANN وجودها أكثر فاكثر وايضا دعمها للرئيس ترامب لتصبح واحدة من بين القنوات النادرة التي تبث كل خطاباته ولقاءاته. وقد مكنها هذا التفاني في دعم ترامب من الحصول في 2017 على مقعد في قاعة الصحافة بالبيت الابيض، وترخيص لطرح أسئلة مباشرة على الرئيس خلال مؤتمراته الصحافية، وسبق لترامب عدة مرات ان شكر القناة على عملها في مواقع التواصل الاجتماعي.

نظرية المؤامرة

نالت قناة OANN نصيبا من الانتقادات في جو سياسي تميز بالانقسام بسبب محتواها الإعلامي. وبصورة عامة، اعتمدت القناة في انتشارها على اذكاء مختلف نظريات المؤامرة التي وسعت جمهورها.

ويتذكر الاميركيون كيف انها حاولت التقليل من الاشتباه في تواطؤ روسيا مع ترامب خلال الانتخابات الرئاسية في 2016 قبل صدور تقرير مولر.

برامجها دعم للرئيس

قضى الصحافي الفرنسي غريغوري فيليبس يوما كاملا وهو يشاهد برامج قناة OANN التي يفضلها الرئيس ترامب، وكتب ملاحظاته عنها على موقع فرانس انتر.

يعيش هذا الصحافي في الولايات المتحدة منذ عامين، لكنه لم يسبق أن تابع هذه القناة التي تبث على الكابل وأيضا على فيسبوك مقابل اشتراك شهري يصل الى 4.99 دولارات، رغم أنه لاحظ وجود محرريها في قاعة الصحافة التابعة للبيت الابيض، وأن الرئيس كان يمنحهم الكلمة باستمرار خلال مؤتمراته الصحافية.

بعد عملية حسابية، وجد هذا الصحافي أن دونالد ترامب ذكر OANN في تغريداته 30 مرة منذ انتخابه رئيسا، وجلّها تغريدات أثنى فيها على أداء القناة التي أسسها الملياردير روبرت هيرينغ.

توظف القناة 150 موظفا ولها مكتبان في سان دييغو وآخران في كل من واشنطن ونيويورك، كما تملك 35 مليون مشترك، وتؤكد بانها رابع قناة اخبارية في الولايات المتحدة بعد فوكس نيوز وmsnbc و.CNN

يقول الصحافي انه فتح التلفاز في حدود الساعة السادسة صباحا، فشاهد مقطعا من 39 ثانية قبل النشرة، ظهر فيه مذيعو القناة وهم يؤدون قسم الولاء مثلما يؤديه أطفال المدارس كل صباح. واكتشف ان شعار القناة هو «مصدركم للوصول إلى أخبار موثوقة» بينما بدأت النشرة بخبر عن عزم ترامب تعيين قائد للقوات الفضائية لحماية الولايات المتحدة من التهديدات القادمة من الفضاء.

غير أن الصحافي فوجئ عند الساعة الـ6 و10 دقائق بعرض اجندة الرئيس وتغريداته كاملة في النشرة واهتمام النشرة الدولية بإبراز حب الشعب الاسرائيلي لترامب، وتركيز القناة في برامج تلت بالكلفة الحقيقية للهجرة غير الشرعية والمخدرات والشباب، لتعود في برنامج اخر الى الحديث عن اعداء ترامب، وكان ذلك اليوم من نصيب جيمس كومي، و ريبورتاجا آخر خصص لرفض ترامب الرد على دعوات قناة سي أن أن المنافسة.

لكن أغرب ما تابعه الصحافي هو ذلك الإعلان الذي يدعو الاميركيين عبر القناة الى شراء ميدالية ترامب، وهي ميدالية من الفضة، متوافرة على الانترنت، وتم تصميمها للاحتفال بالرئيس الـ45 للولايات المتحدة واعماله، علاوة على اعلان اخر يدعو الاميركيين الى دعم اعادة انتخاب ترامب من خلال التبرع له.

مَن مالك القناة؟

منذ 8 اغسطس أصبح روبرت هيرينغ يتفاخر على حسابه في تويتر بالقول إنه صاحب القناة الاخبارية التي اطلقها على الانترنت واصبحت الأفضل لدى الرئيس الاميركي، الذي لا يتوقف عن مدح تغطياتها لعمل إدارته وانتقادها لـ«فوكس نيوز».

ويبدو اعتراف ترامب انتصارا لهذا السبعيني الذي صنع نفسه بنفسه بعد ان ولد في عائلة متواضعة في لويزيانا.. تمكن روبرت هيرينغ من بناء ثروة في كاليفورنيا في قطاع الدارات الكهربائية، وانطلق في عالم الاعلام في 2000 بعد ان باع شركة هيكرو للتكنولوجيا، بتأسيس اول قناة في 2004 أطلق عليها اسم ويلث تي في التي تهتم بالأشياء الفاخرة، ثم قناة OANN.

وعكس الوعود التي قطعها على نفسه، لا يتوقف روبرت هيرينغ- وفق تقرير لصحيفة لوموند- عن فرض افكاره المحافظة على قناتيه، رغم ان من يدير OANN اليوم هو نجله تشارلز الذي يشن هجوما ضد الهجرة غير الشرعية وكل محاولة لتنظيم سوق الاسلحة النارية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات