جيان غوميشي

جيان غوميشي

محمد أمين -

أدى نشر مقالة لمقدم البرامج السابق في الإذاعة، الكندي جيان غوميشي في مجلة «نيويورك ريفيو» قبل عدة أشهر والتي تحدث فيها عن تجربته والأشياء السيئة التي حدثت له نتيجة الاتهامات التي وجهت له بشأن سلوكه تجاه المرأة، إلى إقالة رئيس تحرير المجلة ايان بوروما من منصبه.

وأشارت صحيفة اوبزرفر إلى أن الصحافيين والمشتركين عبروا عن شكوكهم وغضبهم من المجلة لكونها تحاول ان تجعل من نفسها منصة للتأهيل العام لمتهم بارتكاب اعتداءات جنسية ضد النساء.

لقد قام بوروما بالرد على الانتقادات من خلال مقابلة مع إسحاق شوتينر من مجلة Slate الالكترونية، أظهر فيها فهمًا هشًا ومحرجًا لخلفية قصة غوميشي. أظهرت الاقتباسات من المقابلة التي انتشرت على شبكة الانترنت فشلا في تصورخطورة سلوك غوميشي. فقد نُقل عنه قوله رداً على أحد الأسئلة««ليس لدي أي فكرة ولا يهمني». وهو ما قاد الى عزله.

فهل من المفترض بالصحافيين أن يكونوا خبراء في مسألة السياق، وفي ربط النقاط بين الحقائق والظروف وتوليفها كقصة قابلة للتسويغ المنطقي والتحليل العلمي؟

من الصعب للغاية تخيل ما من شأنه أن يجعل نشر مثل هذه المقالة في«مجلة نيويورك ريفيو»، في هذه اللحظة بالذات أقل قبولاً. ربما لو لم تظهر قصة جون هوكنبيري، وهو مقدم برامج إذاعي آخر فقدَ وظيفته بسبب اتهامات له بالتحرش الجنسي، ربما احتفظ بوروما بمنصبه.

كان تحليل بوروما الخاص للوضع أن لا محكمة دانت غوميشي، بل «دين على تويتر»، فقط. وقال في مقابلة مع المجلة الهولندية Vrij Nederland «بصفتي رئيسا لتحرير مجلة نيويورك ريفيو، فقد نشرت موضوعًا رئيسيًا حول مجموعة # MeToo، ولا سيما الرجال الذين لم تتم إدانتهم في المحكمة، بل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف »لكن الاتهامات طالتني أنا أيضاً«!

إن ارتكاب رؤساء التحرير أخطاء تتصل بالحقيقة أو الرأي أو القيم لم يعد خيارًا مقبولا في عالم يقوده المعلنون والمشتركون. فإثارة غضب القراء والرعاة في أوقات محفوفة بالمخاطر الاقتصادية، تلقي بظلالها على ما تتخذه او لا تتخذه إدارة التحرير من قرارات.

يمكن أن تكون للسمعة السيئة في نظر الرأي العام، عواقب مالية خطرة على غرفة الأخبار. فقد أصبحت الصفحات الافتتاحية في صحيفة نيويورك تايمز، موضع تركيز غير متوقع لغضب القارئ المنتظم. فعندما نشرت الصحيفة المقال الافتتاحي بتوقيع «مجهول من البيت الأبيض»، تصرفت بذكاء، ومنحت الفرصة للقراء لطرح أسئلة حول المقالة وقرار نشرها. وتم بالفعل، طرح 23 ألف سؤال.

البيئة السياسية في الولايات المتحدة، وتضخم وسائل التواصل الاجتماعي، أديا الى تغيير طريقة تفكير الناس في حرية التعبير. لقد اعتمدت الولايات المتحدة التي تفتقر الى القوانين التي تحرس الخطاب، كما هو الحال في دول أخرى، اعتمدت في الماضي على المعايير الاجتماعية القوية والدستور للحفاظ على النظام العام. وتشعر كل من مؤسسات الصحافة والمنصات الاجتماعية، الآن، بضغوط كبيرة إزاء ممارسة حقها في عدم نشر بعض النصوص أو التوسع في نصوص اخرى.

تقول شركات التواصل الاجتماعي وشبكات المنصات على وجه الخصوص، إنها تواجه ضغوطًا متزايدة لإلغاء او تقييد او تخفيف بعض المحتويات، بدلاً من الضغط باتجاه دعم حرية التعبير.

لقد أصبحت كيفية اتخاذ القرارات حول ما ينبغي ان يصل إلى الجمهور وما لا ينبغي ان يصل، جزءًا مهمًا من الصراع السياسي الأوسع بين أقصى اليمين، والنخبة الليبرالية. ذلك الصراع الذي يقلص من مساحة حرية التعبير، بدل توسيعها.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات