ها هو شهر محرم يعود بذكرياته المتعددة، من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب بقاع الارض الى قلبه الشريف ومسقط رأسه مكة المكرمة، الى عاصمة دولة الاسلام الجديدة مدينته المنورة، الى ذكرى الألم والحزن باستشهاد سبطه ابي عبد الله الحسين في واقعة هي الاشرس على مدار التاريخ الانساني، والابشع في التاريخ الاسلامي.

مأساة كربلاء التي كانت لها تبعاتها العاطفية، وتأثيراتها العقائدية، وتشعباتها السياسية، واعماقها الشعبية الى يومنا الحالي، أضحت نموذجا انسانيا، بدأت تدخل في الوجدان البشري وبدأت تفهم على انها «القصة التي لا تموت»، واخذت تتسع مساحة احيائها كل عام من خلال تنوع الاساليب الدينية والثقافية والسياسية والفنية التي تُحيا من قبل من يعتقد بصاحبها وقرابته من المصطفى صلى الله عليه وآله الذي أوصى به «أحب الله من أحب حسينا» و«حسين مني وأنا من حسين»، او من خلال الابداعات الفنية المتنوعة من افلام ومسرحيات وروايات وكتب ولوحات فنية وتواشيح، ناهيك عن الشعر الرثائي الذي اصبح سمة للشعر العربي تحت عنوان «أدب الطف».

كل ذلك وبسبب ظهور القنوات الفضائية وتنوع لغاتها، بدأ الغرب والشرق واصحاب الديانات الاخرى يتابعون تجدد ذكرى هذه المأساة الانسانية كل عام، مما جعل العديد من الشخصيات السياسية والثقافية والفنية تتأثر بها وتحاول المشاركة في ابرازها، ناهيك عن الوجدان الشعبي في كل مكان، الذي سرعان ما يتجاوب مع هكذا أحداث انسانية بعيدا عن الادلجة او التسييس، مما رسخ هذه المأساة لتكون «الرواية الحزينة الاولى في الوجدان الانساني، والمتجددة كل عام».

ولقد دخل زخم جديد على معركة كربلاء ودور الامام الحسين واخته السيدة زينب كبعد نسائي فيها، حين بدأ الشعب العراقي في احيائها بأكبر تحرك سلمي يسير سنويا من مدينة النجف الاشرف، حيث مرقد والده الامام علي بن ابي طالب عليه السلام الى كربلاء المقدسة، حيث ضريح الامام الحسين وأهل بيته وأصحابه الذين استشهدوا هناك.

وهذه المسيرة التي يتحرك بها ملايين العوائل، نساء ورجالا واطفالا، من مختلف الجنسيات والاديان، ستظل رافدا جديدا لن ينضب لاستمرار احياء ذكرى كربلاء.

فالسلام على الحسين وعلى آل الحسين وعلى أصحاب الحسين في كل محرم وكل حين.

عبد المحسن يوسف جمال

ajamal2@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات