تحرّكت في سني مراهقتي المبكرة في مثلث نادرا ما تجاوزته، وبالذات خلال العطلة الصيفية، البيت الذي كان يقع شرق العاصمة، محال جدي ووالدي للصرافة في منطقة أسواق المباركية، ثم بعد انتقالهما لتجارة المواد الغذائية في المنطقة نفسها، وأخيرا المدرسة. وكنت استمتع بالعمل مع والدي وأنا صغير، والاستماع الى أحاديث الكبار في المحل.

مشكلة واحدة كانت تمنعني أحيانا كثيرة من الذهاب للسوق، وأنا أتكلم عن فترة تعود لأواخر خمسينات القرن الماضي، والمكان قلب عاصمة الدولة ومنطقتها التجارية الوسطى، حيث قصر الحكم والمسجد الكبير وكشك مبارك وسوق المباركية ومدرسة الكويت الأولى، والمصارف، ودكاكين سوق التجار والصرافين، وأسواق اللحم والخضرة والشعير والطحين والسلاح وسوق واجف وغيرها، وكانت تلك المشكلة تتعلق بعدم وجود حمامات أو مراحيض نظيفة لقضاء الحاجة! ولا تزال هذه المشكلة على حالها منذ ستين عاما، على الرغم من كل التطور العمراني ومليارات الدولارات التي حققتها الدولة، فمن يصدق هذا الأمر أو المأساة التي «تلوع الجبد» وتزكم الأنوف؟

كيف يمكن أن نذهب لقلب الكويت للاستمتاع بأجوائها القديمة والثرية، ونأخذ كبار ضيوف الدولة لها، ونتناول الطعام في مطاعمها وليس فيها حمامات نظيفة كافية، في الوقت الذي بنينا فيه صالة تزلج ونافورة راقصة ودار أوبرا، ونسينا أن نبني حمامات لائقة طوال 60 عاما؟

يمكن للحكومة، بكل سرعة وبساطة، التكفير عن هذه الجريمة بحق الجميع من دون استثناء، من خلال استيراد 20 حماما أو مرحاضا ألمانيا الكترونيا خلال فترة قصيرة وتركيبها في مختلف زوايا العاصمة، وسد حاجة ملحّة وضرورية وإنسانية لمثل هذا المرفق الخيالي في أهميته وضرورته، والذي لم ينل يوما اهتمام أي مسؤول.

تمتاز هذه الحمامات الألمانية بالمزايا التالية:

1. مصنوعة من الستينلس ستيل ولا تحتاج أي صيانة مطلقا من الداخل والخارج.

2. يمكن استخدام مسطحاتها الداخلية والخارجية وفوقها لوضع لوحات إعلانات، وهذه ستدرّ دخلا يغطِّي قيمة شراء الحمام خلال عام أو عامين.

3. يكون دخول الحمام من خلال دفع مبلغ بسيط لا يفتح الباب بغيره.

4. لا يمكن استخدامه للتدخين، حيث انه مزوّد بجرس انذار يحذّر من ذلك.

5. لا يمكن استخدامه لأي أعمال غير مسموح بها لأن الباب مبرمج لأن يفتح بصورة تلقائية بعد مرور فترة يمكن التحكم بها.

6. بعد كل استخدام يغلق الباب بصورة أوتوماتيكية ليجري غسله وتنشيفه بصورة آلية، وبالتالي لا يحتاج تدخلا بشريا.

7. ربما يحتاج الأمر تكليف من يمر عليها في اليوم بضع مرات للتأكد من أنها تعمل بصورة جيدة.

قمت بالاتصال بمسؤولي البلدية بخصوص موضوع توريد هذه الحمامات فأعلموني أن هذه المشاريع هي من اختصاص شركة المشروعات السياحية، وإن «البلدية» على أتم الاستعداد للتعاون معها، وتخصيص الأماكن المناسبة لها وتزويدها بالماء والكهرباء.

فهل يتفضل رئيس شركة المشروعات السياحية بتحقيق حلم جميل راودني على مدى أكثر من ستين عاما؟

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات