انفتاح شهية الحكومة الرشيدة مع البعض من النواب على الاستمرار في اقتراح المزيد من قوانين تضييق حرية التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة، وهما الحريتان اللتان نصت عليهما صراحة المادتان 36 و37 من الدستور.. مع أن منظومة الكويت التشريعية أو القانونية لا تنقصها قوانين قامعة لتلك الحريات.. ففي السنوات الماضية جادت علينا قرائح السلطتين التنفيذية والتشريعية بقوانين ما أنزل الله بها من سلطان، وهذه القوانين وهي أربعة تتعلّق كلها بما ابتلينا به أخيراً، وهي الاتصالات الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي Social Media، والقوانين هي قانون هيئة الاتصالات.. وهي هيئة انضمت أخيراً إلى باقي الهيئات الحكومية المتفرجة.. مع أنها مدعومة من المال العام، لكنها لم تقم بأمر ملموس حتى الآن في الرقابة، وهي إحدى المهام الموكلة لما أنشئت تلك الهيئة لتقوم به ولم تفعل حتى الان!... والقانون الثاني هو قانون المعاملات الإلكترونية، ثم قانون جرائم تقنية المعلومات والإعلام الإلكتروني.. وهناك قوانين أقرت قبل تلك القوانين تتصل بحرية الرأي وحرية الصحافة أيضاً هي قانون «الصحافة والمطبوعات»، و«قانون المرئي والمسموع.. ولا ننسى هنا قانون الجزاء الكويتي الذي يجرم السب والقذف والشتم وغيره من قوانين»...

***

لذلك، نقف مندهشين ومصدومين مع الآلاف من المراقبين لأحوالنا المايلة من أكثر من ناحية، عندما سمعنا مطالبات نيابية وموافقة حكومية ضمنية مع وعد بإصدار القانون الجديد لمحاربة ما يقال إنها حسابات وهمية بقانون ضرورة في غياب المجلس هذه الأيام، وهو قانون تضمن عقوبة رهيبة تطال المدان وأفراد عائلته بسحب جنسيته؟!.. ونحن حتماً لا نحتاج إلى هذا القانون وأخواته، وقد تبلور أخيراً رأي عام لدى الآلاف للمطالبة بإلغاء قوانين قمع حرية الرأي والتعبير التي ذكرناها أو تعديلها للأفضل بتخفيف مواد التجريم فيها، وأن نكتفي بمواد قوانين الجزاء المجرّمة للسب والقذف والطعن بالوحدة الوطنية وعقائد الآخرين... إلخ.

يكفينا أن العشرات من شبابنا يقبعون بالسجن الذي صمم لإيواء 3 آلاف نزيل ليضم الآن ما يزيد على الـ5.. فهؤلاء الشباب وأقرانهم الهاربون من الأحكام المتشددة في المهاجر والبلدان الأجنبية يحتاجون إلى النصح والإرشاد والرعاية، وليس السجن مع القتلة وسراق المال العام والمغتصبين وغيرهم.. ويحق لنا مساءلة الحكومة الرشيدة التي ناصحت دواعش الكويت ودعتهم إلى الحج على حسابها كما قال وصرح أحد قادتهم من الطلقاء.. لماذا لا تفعل الشيء نفسه مع المدانين الهاربين مما أسبغنا عليه اسم جرائم الرأي الالكترونية؟!

ونقول للحكومة الرشيدة وبعض النواب إن هذا التفكير مخجل، وفيه تعارض صارخ مع أهم مواد الدستور الذي تحكمونا من خلاله!

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

هامش:

التلويح بالاستجوابات التي مللنا سماعها من أحد النواب من «كثيري التصريحات – قليلي الإنجاز»، والذي تضمن إصراره على استجواب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، هو استجواب هزيل ومخجل وكلام فاضي.. فكيف يتهم وزير بالتدخل في تحريات المباحث في جريمة رأي اتهم فيها النائب المذكور بالسب والقذف لنائب سابق؟!.. نقول لهذا النائب نرجوك اركد.. اركد.. وبطولاتك الكلامية التصريحية نود أن نراها بمجهوداتك بإلغاء أو تعديل ما يسمى بجرائم الرأي، والذي كنت نائبا عندما تم اقراره من أحد مجالسكم «ماركة الله بالخير»..؟!

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات