«يمكنك أن تصنع الجمال حتى من الحجارة التي توضع لك عثرة فى الطريق».. غوته

المهتم بنظريات النقد العربي الحديث يعرف ماهية «البنيوية»، وهي مدرسة أو منهج ظهر منتصف القرن العشرين عندما قام الأديب الفرنسي تودوروف بترجمة اعمال الشكلانيين الروس الى اللغة الفرنسية، حيث وضعها في كتاب «نظرية الأدب. نصوص الشكلانيين الروس»..
والبنيوية تعني بناء الجملة في القطعة الأدبية، وأنا هنا سأجلب البنيوية وأضعها في وعاء ادبي متلازم مع نظريات أخرى، لأني سأجلب البناء ثم أفككه إلى أن أشرِّحه شرائح، وكما اسلفت بناء جملة او قطعة أو حتى رأي معين، حتى يتم الوصول إلى نتيجة النظرية عبر لعبة فلسفية بسيطة.
حياتنا لها بنيويتها الخاصة التي تستدعي الفكر ليفككها ويشرِّحها الى شرائح متعددة، حتى يتم التفكر بكل شريحة على حدة، تخيل مثلاً أنك قررت استكمال الدراسة وأنت في عمر غير مناسب للدراسة أصلاً، ووسط ظروف أقلها لا يسمح، وفي خضم عراقيل بيروقراطية لا تبقي ولا تذر، وتبدو الأجواء غائمة مع حركة رياح شديدة أحياناً، ما الذي ستتصرف به وفق هذه المعطيات الواقعة؟
الحل يبدأ بنبش بنية المشكلة وبنائها المترتب على الإرهاصات الناتجة عن عراقيل وضعت فجأة، البنية تضم معطيات عدة متنوعة، بالإمكان تفكيكها ووضعها شرائح، ووضع كل شريحة في خانة معينة كي يسهل الحل إن وجد، وبعد التفكيك تؤخذ الشريحة الأولى وهي مكونة من سؤال مفصلي: هل أنت مصر وترغب في استكمال الدراسة حتى لو كانت الاستفادة المادية منعدمة؟ جواب هذا السؤال يفك بقية الشرائح، وأيضاً يغلق البقية!
القضية أو القصة ليست أحكاماً وجدانية، أحللها بشكل فلسفي على شكل تفكيك البنية للمشكلة وتشريحها، بل منهج موضوعي يجمع شتات الفكر في بوتقة مترابطة الأفكار، ليسهل الإدراك وتنتج الحلول المتوقعة والواقعية الواقعة تحت ضغط بنيوية الفكرة ومنهجها.
يقول الأميركي العتيق ديل كارينغي في إحدى مقولاته: «يتحقق كثير من الأشياء المهمة في هذا العالم لمن أصروا على المحاولة بالرغم من عدم وجود أمل»، وأجدني أشاطره الموقف نفسه وهي حالة وجود اللاأمل، وهذه الحالة لها بنية شديدة التماسك بالنفس، ليتم تفتيتها سيكون العمل شاقاً ومرهقاً لكنه غير محسوب، ويلعب في خانة اللاأمل، لكن الجرأة بالإنسان هي من الضروريات، وليست كمالية أتت أم لم تأتِ لا تأثير لها، بنيوية الجرأة يصعب تفكيكها، وهي السبيل المؤدي الى الموقف المرتقب، رغم بوادر الانعدام للأمل!

يوسف عوض العازمي
@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking