الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب ودلالته (2-2)

إعداد: مبرة الآل والأصحاب -

جاءت آيات كثيرة سبق ذكر بعضها في الثناء على الصحابة - رضي الله عنهم -، وآيات في ذكر أوصافهم وأفعالهم، ومنها الإيثار الناتج عن المحبة: قال الله تعالى: «لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [الحشر 8-9].

ما سبق فيه إشارة إلى بعض النصوص القرآنية وهي كثيرة، وقد اقتصرنا على ما يدل على المحبة، ويؤكد وجودها، وأنها متأصلة في قلوب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكما لا يخفى عليك فإن الإيثار، والأخوة، والموالاة، وألفة القلوب، كل هذه المعاني وردت فيها نصوص قرآنية وهي تؤكد على صفة المحبة وقد جاء أكثر من نص قرآني صريح فيها، تأمل الآية السابقة ففيها إثبات محبة الأنصار للمهاجرين وتأمل في آخر آية من سورة الفتح.

وبعد، إليك هذه القصة التي رواها علي الأربلي في كتابه كشف الغمة «ج2/ 78 ط إيران» عن الإمام علي بن الحسين - عليهما السلام - قال: «جاء إلى الإمام نفر من العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبرونني؟ أأنتم المهاجرون الأولون «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)؟ قالوا: لا، قال: فأنتم الذين (تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: «يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا» اخرجوا عني، فعل الله بكم». ا .هـ.

هذا فهم زين العابدين علي بن الحسين - عليهما السلام - وهو من التابعين، وقد امتلأت الكتب في ثناء بعضهم على بعض والدارس لكتاب نهج البلاغة يجد خطباً كثيرة وإشارات صريحة كلها في الثناء على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. واخترت واحدة لما فيها من اقتباس من القرآن الكريم.

وقال الإمام علي - عليه السلام -: لقد رأيت أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب ا .هـ.

وكلامه - عليه السلام - في الثناء عليهم يطول، ولحفيده الإمام زين العابدين رسالة ضمّنها الدعاء لهم والثناء عليهم وتجد لكل إمام من الأئمة - عليهم السلام - أقوالاً كثيرة في الثناء على الصحابة - رضي الله عنهم - وقد جاءت روايات كثيرة عنهم فيها التصريح بالثناء على الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين وغيرهم ولو جمعت لجاءت في مجلدات.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات