إن العالم يواجه الآن متغيّرات رهيبة.. ونحن نواجه طوفاناً من المشاكل والقضايا، فهل نترك كل هذا لكي نتباكى على من مضى، ونقول إن فلاناً كان أفضل من فلان؟.. وإن زمناً كان أفضل من زمن، وإن هذا أخلص وذاك لم يخلص.. ونترك مشاكلنا وهمومنا ومعاناة حياتنا.. إن هذه رفاهية لا يتحمّلها العصر بكل ظروفه ومتغيّراته وتحدياته، ومن الخطأ أن نتحوّل إلى شيع وأحزاب، وأن يبحث كل واحد منا عن صنم يعبده.. فلا مستقبل للأصنام.

إن أمامنا عشرات المشاكل التي تحتاج نظرة مستقبلية واعية ومدركة لظروف العصر وتقلّباته.

إننا نقدّر كل من قدّم شيئاً.. ونعترف جميعاً بفضل الآباء.. ولكن من الظلم لهم ولنا أن يفرضوا الوصاية على المستقبل، كما فرضوها على الماضي والحاضر.. فمن حق الأبناء أن يصنعوا مستقبلهم.. أو على الأقل أن يكون لهم رأي فيه. لقد نظرنا إلى الوراء سنوات طويلة، وعشنا مع الماضي حكايات كثيرة، ويجب أن نتجه بكل أفكارنا وعقولنا وضمائرنا للمستقبل.. وحرام أن تحجب ظلال الماضي عن عيوننا أطياف الغد.

اللحية والإسلام

ما دخل الإسلام والإيمان باللحية طولاً وعرضاً وكثافة؟

أصبحت اللحية مظهراً من مظاهر الإسلام، وتأكيداً في الشكل للمعنى. غير أن اللحية التي هي مجرد شعر ينمو في موضع من الجسد هو الوجه، شأنها شأن أي شعر آخر ينمو في أي موضع آخر، إن دلت فعلى أن هذا الإنسان هو رجل، لأن المرأة لا ينبت لها شعر في الذقن.. ونعود إلى اللحية، نسأل عن صلتها بالإسلام، وهل يتصل طولها أو كثافتها بعمق الإيمان أو خفته؟ وهل اللحية من شروط العلم الديني وثقافته؟ وهل هي أمر إلهي أم صنع بشري؟ وما دخلها في تقييم صاحبها علماً أو جهلاً وصلاحاً أم فساداً؟ وهل كل ذي غير لحية قليل الدين.. وكل ذي لحية صالح وصاحب دين؟

كلامي ليس هجوماً على التيار الديني، قدر كونه دفاعاً عن ديني كما أفهمه، ولكي يفتيك قلبك بالصحيح فلا بد أن تكون أولاً إنساناً متحضّراً ومخلصاً وصاحب ضمير. إذا أصبحنا كلنا كذلك، فسنجد أنفسنا نعيش تلقائياً في دولة إسلامية أجمل ما فيها أنها تستلهم روح الإسلام ورسالته.

محمد ناصر السنعوسي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات