ديموقراطيتنا مميزة ومكاسبها لا تعد ولا تحصى ولها نكهة خاصة، على الرغم من كل الأحاديث عما يحيكه أعداء الدستور من مؤامرات وصراعات، وما عانته الحكومات المتعاقبة من إخفافات وتخبّطات، ولا أحد يرغب في إعادة ساعة الزمن إلى الوراء والتذكير بما واجهته الديموقراطية من محن ومشاكل، لعل أبرزها تعليق العمل بالدستور وحل مجلس الأمة مرات متفرقة.

يجب أن نعترف بأن الزمن قد تغيّر والمرحلة اختلفت والنهج تجدد والعالم لم يعد اليوم كما كان في السنوات السابقة، مما جعل التمسك بالدستور، «حاكما ومحكوما»، هو الخيار الوحيد الأوحد، بل الملاذ الآمن لمصلحة البلاد والعباد.

كلما دار الحديث عن أوضاعنا وما آلت إليه الكويت والمستقبل الذي ينتظرنا نقف ونتأمل فيقفز إلى الذهن أن لدينا «رئيس وزراء سابقاً» من ذرية مبارك، وكلما اشتد النقاش عن دور مجلس الأمة والعلاقة بين السلطتين نعود إلى الأرشيف ونستذكر عدد «الوزراء الشيوخ» الذين جرى استجوابهم وخرجوا من الحكومة بخفّي حنين، وكلما «غرّد» البعض عن ضعف المجلس الحالي وعدم رضا الناس على أداء المجلس رقابياً دقت ساعة الحقيقة صوتها بعدد مرات استجواب سمو رئيس الحكومة وعدد الوزراء الذين جرى استجوابهم، لعل أهمهم «شيخان» من أبناء الأسرة الحاكمة، وكلما تذمر البعض من عدم المساواة في تطبيق القانون بين الناس استرجعنا عدد أبناء الأسرة الشيوخ الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، تصل إلى الإعدام، وبعضهم ما زال هارباً خارج البلاد من تنفيذ حكم القضاء، وكلما انتقلنا للحديث عن عدم محاسبة المسؤولين من علية القوم فوجئنا بصدور قرار بإقالة أو وقف رئيس جهاز أمن الدولة عن العمل.

كل ما سبق أعلاه هو جردة حساب سريعة بمواجهة كل المشكّكين في مستقبل الديموقراطية وحكم القانون، بل رسالة لكل من يفكر بجر المجتمع إلى الخلف وخلط الأوراق وزرع الفتنة في نفوس الناس.

إن غايتي ومقصدي ألا تكون نظرتنا محدودة وقاصرة، ويجب أن نفتخر بما تحقق من مكاسب يجب عدم نسيانها، بل البناء عليها وهذا بلا ريب ما يميزنا ويجعلنا نتباهى بديموقراطيتنا.

قصارى القول..

نقولها بكل شفافية ووضوح: إن أعظم إنجاز للديموقراطية أنها كرّست حق الرقابة الشعبية صحيح أنه ما زالت هناك انحرافات وعدم فهم في كيفية استخدام الأدوات، إلا أنه مهما يكن الأمر طالما أن دستورنا ما زال محميا شعبياً ويستطيع الوصول عبر مواده وأدواته إلى أكبر رأس في السلطة التنفيذية.. اطمئنوا فالكويت بخير.

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات