اتفق العقلاء قديماً وحديثاً على أن فضائل الأخلاق منها ما هو نسبي، يختلف باختلاف الزمان والمكان، كفضيلة الكرم… فأصل هذه الفضيلة متفق عليه، ولكن قدرها وحدودها يختلفان من مكان وزمان إلى آخر، فما يعد كرماً في مكان ما وزمان ما، يعد إسرافاً أو بخلاً في زمان آخر ومكان آخر… ومن الفضائل ما هو ثابت في كل مكان وزمان كبر الوالدين.

والحارس لهذه الفضائل في كل زمان ومكان هو الدين، وضمائر الناس الحية، والأعراف الاجتماعية، والقضاء الذي يجبر كل من لا يريد الانقياد للفضيلة على الانقياد لها.

من الأحكام التي انتصرت فيها محكمة النقض المصرية لفضيلة الحياء هو هذا الحكم الرائع الذي أكد أن الفضائل المتفق عليها كفضيلة الحياء لا يمكن التهاون في تثبيتها في المجتمع بحجة التطور والتقدم!

من حيثيات هذا الحكم الرائع الذي نعى على حكم درجة أولى، والذي برر فيه قضاة هذه المحكمة السماح بنشر الصور الفاضحة، بحجة أن المجتمع تطور، وأصبحت هذه الصور لا تخدش حياءه، فجاء نقض محكمة النقض على حيثيات حكم أول درجة بقوله عن الحيثيات:

«جاءت مناهضة للأسس الخلقية القويمة والمبادئ الدينية الصحيحة التي تحكم المجتمع المصري وتضبط حركته، والتي حرص الدستور والقانون - على ما سيلي بيانه - على رعايتها، ويتعين على القضاء تثبيتها مهما تفلت الناس من عقالها، كما نأت هذه الأفكار عن الفطرة السوية التي لا ترى في حرية طليقة من كل قيد غير باب لفوضى عارمة، وشعار لعبودية خالصة للشهوات».

عبدالكريم دوخي المجهول

@a_do5y

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات