مع بدايات هذا الشهر، يتوجّه أو يستعد ملايين الطلبة حول العالم للالتحاق بمدارسهم، مصحوبين بدعوات الأهل، وترقب واستعداد الإدارات المدرسية.. يتوجه هؤلاء إلى المدارس، إلا من حُرم قسراً من التعليم، كأطفال اليمن وأطفال العرب الآخرين، ممن منعتهم ظروف الحرب والصراع أو الفقر، وغيرهم من أطفال العالم المحرومين من التعليم.

نحمد الله على نعمه، نصحب أطفالنا إلى مدارسهم وهم متململون من نظام سيقيّدهم بعد راحة الصيف الطويلة، والكسل الذي رافق معظمهم، سواء كانوا في الديرة أو في سفر.. ولكنها دورة الحياة.. ومع عودة المدارس يعود النقاش ويحتدم، ليس في الكويت فحسب، بل في الكثير من الدول لعدد من قضايا التعليم ومسائله الجوهرية، وعلى رأسها جودة التحصيل العلمي، حيث تتسابق الدول المتقدمة في قياس تحصيل أبنائها وفق مقاييس واختبارات التحصيل العالمية المعتمدة.. ونحن ما زال نقاشنا مع الأسف بين قصر الدوام، وإطالته، أو اعتماد حصص الموسيقى والرسم أو منعهما ..!! مع يقيني بأن نية تطوير التعليم موجودة للقائمين عليه، ولكن أجنحتهم تعيقها التدخلات السياسية من التحليق في آفاق التحديث الرحبة.. فالله المستعان.

ومن أطرف النقاشات التعليمية التي تابعتها هو ذلك الاستطلاع الموسع لآراء أولياء الأمور في بريطانيا حول السماح لطلبة المدارس في مختلف المراحل باصطحاب هواتفهم الذكية للمدارس، وهذا الأمر مسموح به في مدارسهم في ما عدا قليل من المدارس ممن تمنع ذلك.. أوضح الاستطلاع أن %49 من أولياء الأمور يؤيدون المنع، وأن %51 معارضون له.. وحجة الأولين أن هذه الأجهزة تشتّت ذهن الطالب وتساعده على الانعزالية وعدم التركيز.. أما المعارضون للمنع فيعتبرون هذه الهواتف جزءاً من منظومة الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها الطالب في المدرسة، كالكمبيوتر والتابلت وغيرهما، وانها جزء من حياتنا العملية.. لذا، يجب أن يتعلم الطالب الانضباط في استخدام هذه الهواتف وهو في المدرسة كجزء من تأهيله للحياة العامة.

ومن الظريف أيضاً ما بينته الدراسة أن %43 من الأبناء (أطفالاً أو بالغين) يمتلكون أجهزة أحدث وأكثر ذكاءً من أولياء أمورهم.. وأن أولياء الأمور ينفقون ما قيمته 13 مليار جنيه إسترليني سنوياً تسديداً لفواتير أبنائهم أو شراءً لأجهزتهم.

أما نحن في الكويت فقد سبقنا الركب البريطاني، وجرى منع الطلبة من حمل أجهزة الهواتف الذكية وغير الذكية في مدارسنا الحكومية، لما بدر من سوء استخدامها من قبل فئة قليلة منهم.. بالطبع لم نفكر إطلاقاً في حجة المعارضين للمنع والذين يرون أن الطالب يجب أن يتعلم كيفية الانضباط باستخدام هذه الأجهزة كجزء من تعلمه النظام في حياته.. ولما كان المنع والعقاب أدواتنا بدلاً من الحوار الموضوعي فقد لاحقنا مستخدمي الفضاء الإلكتروني بقوانين عدة، فلا يكفي قانون واحد لمحاسبة المارقين في هذا الفضاء المتّسع. فها هي حكومتنا تتصدّى بتشريع جديد لمعاقبة مَن لم يتعلّم أصلا استخدام هذه الأجهزة في المدارس، سواء نوى شرّاً أو لم تكن نيته كذلك. وللعلم فقط، فالذباب الإلكتروني لن يضيره المنع وسيلجأ إلى الكثير من المساحات التي يوفّرها لهم هذا الفضاء ـــ الله يفكنا من شرهم!

سؤال مستحق: ماذا سنفعل عند استخدام الأجهزة الإلكترونية الأخرى التي ننوي إدخالها في مدارسنا؛ كالآيباد، والكمبيوتر؟

تهنئة خاصة وتحية خالصة

تهنئة وتحية خالصتان لجميع العاملين في الإدارات المدرسية والمدرسين والمدرسات كافةً، جنود الميدان التعليمي، والحاملين رسالته والمؤتمنين على أبنائنا.. يعينكم الله على الوفاء بهذه المسؤولية، وكل عام وأنتم بخير، وعساكم على القوة.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات