كتبت الأسبوع الماضي عن المأساة الكشميرية مع الحكومات الهندية، منذ صدور قانون استقلال الهند عام 1947 وانفصال باكستان عنها، ونص قانون، أو قرار التقسيم، على أن الولايات ذات الأغلبية الهندوسية تُضم إلى الهند، أما الولايات ذات الأغلبية المسلمة فتنضم أو تُضم إلى باكستان، لكن هذا القرار جرى تفعيله على كل ولايات الهند وباكستان، ما عدا إقليم كشمير، ذي الأغلبية المسلمة، الذي تصر الهند منذ أكثر من سبعين عاما على الاحتفاظ به، حتى لو تطلب الأمر استعمال القوة المسلحة، كما يجري الأمر حاليا في ذلك الإقليم المنكوب..

حديثنا اليوم عن بعض جوانب نكبة كشمير بالحكم الهندي.. والهند كنا نضرب فيها المثل بالديموقراطية الحقيقية منذ أيام جواهر لال نهرو، وابنته أنديرا غاندي، ومن جاء بعدهما كرئيس للوزراء عن طريق الانتخابات النيابية وحيازة أصوات الأغلبية من أبناء الشعب للحزب أو لرئيسه.. ومن البديهي أن الديموقراطية تعني حرية الاختيار والمساواة والرأي والرأي الآخر، وحرية الرأي والتعبير والاتصال والإعلام.. إلخ.

والأخبار تقول إنه تمر الآن على وسائل الإعلام في كشمير أوقات عصيبة بسبب قطع السلطات الهندية خطوط الهاتف والاتصال بالإنترنت، فضلا عن القيود الكبيرة المفروضة على تبادل المعلومات داخل الإقليم.. ويستطرد الخبر بإعلامنا أنه في الماضي كانت السلطات الهندية تحظر استخدام الإنترنت عبر الهواتف الجوالة في ولاية جامو وكشمير، كلما ثارت المخاوف، بشأن تعطيل إنفاذ القانون وسير النظام العام في الولاية. غير أن الحظر لم يكن يشمل خدمات خطوط الهاتف الأرضية وخدمات الشبكة ذات النطاق العريض التي كانت تعمل بصورة طبيعية، ما كان يتيح لوسائل الإعلام متابعة أحوال أعمالها المعتادة من دون عوائق. وباتت الأوضاع الآن أكثر صعوبة مع رقابة الحكومة الهندية الصارمة على أي تقارير إخبارية، واتخاذ الإجراءات القاسية بشأن الصحافيين والمراسلين هناك.

وبهذه المناسبة، فإن هناك قصة تروى عن صحافي يدعى رواب علي، الذي اتخذ اسما مستعارا للحفاظ على أمنه وسلامته، حيث حاول رواب إجراء مقابلة مع أحد زعماء الأحزاب السياسية البارزة في كشمير، وبمجرد وصوله إلى المنطقة التي يقع بها منزل ذلك الزعيم، وجد مفرزة كبيرة من رجال الشرطة والقوات العسكرية يعملون على حراسة المقر، وكانوا يرفضون مرور مجموعة من المواطنين جاؤوا لمقابلة ذلك الزعيم لعرض بعض قضاياهم ومطالبهم.. يقول رواب: وهنا واتتني فكرة أن أذهب الى محل بقالة قريب لشراء بعض اللوازم منه، فأخبرتهم أنني أحد أعوان الزعيم، وعندما رأوا وجود لوازم البقالة بحوزتي سمحوا لي بالدخول، ثم تمكّنت من إجراء مقابلة موجزة للغاية، واعتبرت أن مهمتي قد انتهت عند ذلك الحد..

نقول لأشقائنا في الإنسانية وإخواننا الهنود إن الديموقراطية ومفاهيمها هي أفعال وليست مجرد أقوال، وهي مفاهيم لا تتجزأ، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير والتواصل. وهو المفهوم الذي خالفتم قواعده وأسسه، بمنعكم أهالي ولاية كشمير العزيزة من التعبير عمّا يجيش في أنفسهم، ومن تواصل بعضهم مع البعض الآخر ومع العالم الخارجي.. فالديموقراطية ليست حسب الطلب،أو Democracy a la carte.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات