تأكيداً لحقائق وثائقية حول ما أثاره الاحتجاج العراقي المفاجئ الذي نشرته «الراي» 3 سبتمبر 2019 لمصلحة دولتين شقيقتين، وهما العراق والكويت، أنشر بعض التوضيح لعله يساعد على إبراز حقيقة الحدود البحرية الكويتية والملابسات المتعلّقة بالمنافذ البحرية العراقية.

ثمة الكثير من الوثائق والمراجع العلمية التي تشهد على النشاط الكويتي البحري في الخليج العربي والمحيط الهندي وساحل أفريقيا، منها ما وثقه رحالة منذ القرن الثامن عشر عن كثافة هذا النشاط.

فقد أُطلق اسم خور عبدالله نسبة إلى الشيخ عبدالله بن صباح، الحاكم الثاني للكويت، في القرن الثامن عشر الميلادي، ففي عام 1756 أكد الرحالة كنبهاوزن Kniphausen أن الكويت كانت «تملك 300 سفينة يعمل عليها أربعة آلاف رجل في صيد اللؤلؤ بخلاف سفن الصيد والتجارة»، في حين أكد، بعد تسع سنوات، الرحالة كارستن نيبور Carsten Neibur «أن الكويت تمتلك 800 سفينة صيد للؤلؤ».

وكتب أيضاً الرحالة بكنغهام Buckingham عن رحلته في عام 1816 أن لمدينة الكويت ميناء عظيماً إلى جانب ما وثقه الكابتن بروكس Captain Brucks عن «أسطول الكويت التجاري» (1829) ولوريمر Lorimer مؤلف كتاب «دليل الخليج»، الذي قال «إن الكويت في عام 1904 تعيش على الأعمال البحرية، وكذلك ما ورد في كتاب «أبناء السندباد» للكاتب آلان فالياس Alan Villers( 1939) عن شهرة الكويت البحرية.

من المهم الإشارة أيضا إلى أن الحدود البحرية للكويت «جزءا لا يتجزّأ من الحدود الدولية»، التي وثقتها لجنة تابعة للأمم المتحدة، وقد وقع العراق على احترامها في رسالة من رئيس الوزراء نوري السعيد (1932)، وهي تشمل جزر الكويت وحدودها.

وقد جرى ترسيم الحدود في خور عبدالله على «الخط الوسط» كخط بين العراق والكويت بناء على أسس دولية كاتفاقية البحار الموقّعة من العراق في 1982.

وردّا على «قول العراق إن خور عبدالله ليس بحرا إقليميا هو حجة على العراق، وليس حجة له»، لأنه إذا لم يعتبر بحرا إقليميا، فهو إذن بمنزلة جزء من المياه الداخلية بين الدولتين».

لدى العراق «واجهة بحرية على الخليج العربي يبلغ طولها حوالي 70 كيلو مترا، ويزداد الطول مع إضافة طول خور الزبير والمسافة بين مدخل شط العرب وميناء البصرة»، وتؤكد الخريطة المعروفة بخريطة كوشيرون.آموت النرويجي 1959 تحديد المياه الإقليمية، علما بأنه جرى «إعداد الخريطة بناء على طلب وزارة النفط العراقية ومختومة بختم جمهوري، وقدمها العراق في 1960 كوثيقة رسمية إلى السفارة الدنماركية، بناء على طلب السفارة لتقديم دعوى إلى محكمة العدل الدولية (المجلد الاول ــــ المرافعات 168 قضايا الجرف القاري).

وللعراق أيضا ثلاثة موانئ تجارية (البصرة «المعقل» وأم قصر، وخور الزبير)، إضافة إلى ثلاثة موانئ نفطية (الفاو وخور العمية، والبكر «القفقة»).

وتؤكد أيضا خرائط ستلايت لشركة سبوت إيمج الفرنسية Spot Image كل المعلومات السالفة الذكر، التي جرى تقديمها للجهات الدولية المعنية.

من واقع علمي محايد مدعم بالصور والخرائط والوثائق والبيانات الإحصائية، يتأكد عدم صحة الادعاء العراقي وحقيقة الحدود البحرية للكويت والعراق ومنافذ العراق البحرية مجهّزة بآليات متطورة، وهي تشكّل «ما نسبة %17 من مجموع أعداد الموانئ الخليجية».

ختاماً، نأمل من الأشقاء في العراق على المستويين الرسمي والعلمي (الأكاديمي)، مراجعة جميع الوثائق والمراجع العلمية، حتى بعد الاحتجاج الدولي، فثمة جهات تتربّص بالعراق والكويت وتستفيد من هذه الإثارة، في وقت يتعاظم الضرر على الدولتين، وهو ما لا نتمناه من أجل مستقبل زاهر بين البلدين، فليس من مصلحة حاضر ومستقبل البلدين الشقيقين، إفساح المجال لأبواق إعلامية للعبث بعلاقات حسن الجوار المنشودة على المستويين الرسمي والشعبي.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات