قادة ومنظرون والناطقون بلسان حزب الإخوان (فرع الكويت) لا يفتأون يرددون على مسامعنا أن تنظيمهم الكويتي هو تنظيم يقطّر سلمية! وهو حقّا كذلك عندما يتعلّق الأمر بوظائفهم الحكومية الرفيعة المستوى التي وصلت الى الهيئات التعليمية العليا؛ كالجامعة والمعاهد التطبيقية والوزارات، التي قسمت بينهم وبين اخوتهم بالحزبية الأصولية المنتمين الى الحركة السلفية التي نبعت من تنظيرات آبائها الروحيين، حركات دموية كـ «القاعدة» و«طالبان» و«داعش» و«بوكو حرام» وجبهة النصرة، ومن لفّ لفّهم، وهذا ليس بموضوعنا.. موضوعنا عن حركة الاخوان الكويتية التي بشّرتنا صحيفة القبس بتاريخ 2 سبتمبر الجاري: أن قضية «خلية الكويت» حضرت بقوة على أجندة زيارة النائب العام المصري للكويت، وأنه من المقرر أن يكشف للكويت أسماء شخصيات كويتية ساعدت الخلية...

ونحن نتمنى على حكومتنا الرشيدة والجهاز الأمني فيها ألا يتساهلا مع هؤلاء، كما جرى الأمر من قبل عندما رأينا العين الحمراء للأجهزة الأمنية على ناس وناس، فهناك من جمع الأموال لتجنيد 12 ألف مقاتل، ومن خلط القنابل، ومن افتخر بنحر الاطفال، فهم لا يزالون يسرحون ويمرحون بيننا، لكن عقاب ربك قريب منهم بقرار احدى هيئات الأمم المتحدة توجيه تهم المشاركة بنشاطات ارهابية وتمويل الارهاب من قبلهم، الأمر الذي أثر في سمعة بلادنا أمام العالم أجمع!

* * *

نرجع لـ «الإخوان» وحركتهم السلمية، بمناسبة مرور 50 عاما على تنفيذ حكم القضاء المصري بإعدام سيد قطب ابراهيم حسين الشاذلي، المنظّر الأول للإخوان، وكان ذلك بتاريخ 29 اغسطس 1966.. والمشهور بسيد قطب.. سيد قطب، وهو يعيش عيشة هانئة في مصر الملكية، ثم مصر الجمهورية، وقد جرى تأسيس حكم اعدام منظّر «الاخوان» على أساس ما كتب «بدعوته السلمية» وهي مناداة جماعته للقيام بأعمال تخريبية، منها تدمير القناطر ومحطات المياه والكهرباء.. بعد أن شكّل وآخرون تجمّعاً حركيا وتنظيماً سرّيا مسلّحا لحزب الاخوان، في محاولة لتغيير نظام الحكم في مصر.. سيد قطب الذي تلقبه جماعته بالأديب الشهيد، رغم انه خالف اصول الاسلام، خصوصاً في كتابه «في ظلال القرآن»، الذي حاول فيه تفسير القرآن من دون أدنى إلمام بأصول الفقه.. والفهم المحدود لسيد قطب هو ما جعله ينحرف بأفكاره ومنها فكرة «الحاكمية» التي استنسخها من أبي الاعلى المودودي الشيخ الباكستاني مبتدع مصطلح «الحاكمية»، والذي استخدم «مفهوم الجاهلية» كحكم لتكفير المجتمعات، الأمر الذي تبعه فيه سيد قطب والذي حرّض أتباعه على مساجد المسلمين، حين قال: «اعتزال معابد الجاهلية، واتخاذ منازل العصبة المسلمة مساجد»، كما جاء في كتابه «في ظلال القرآن» (ص 1816)، واتخذت منها الجماعات التكفيرية فتوى لهجر المساجد والانعزال في المنازل، بل وأصبحت تلك المساجد هدفا مباحا للتكفيريين القطبيين (جبريل العبيد «نشر الفكر التنويري للاسلام»)..

وهي أمور نطرحها تحت أشعة الشمس لمن في اذنه صمم، ولمن لا يرى الحقائق المحرقة تحت أشعة الشمس الكويتية الحارقة!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هامش:

نشكر زميلنا الكبير السفير عبدالله بشارة على كتابه الممتع «الغزو في الزمن الغابر.. الكويت قبل الغزو وبعده»، فقد أرجعنا سعادة السفير لتلك الأيام ــــ لا أعادها الله ــــ ولكنه زاد بإدخالنا معه في كواليسها المثيرة، والتي كان شاهد عيان فيها، بل أحد الأبطال المشاركين فيها.. شكراً وعساك على القوة، إن شاء الله.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات