ماذا حدث بين ميليشيا حزب الله، وجيش العدو الصهيوني على وجه التحديد؟

الحزب أعلن إسقاط طائرتين مسيرتين (درون) إسرائيليتين اخترقتا الأجواء اللبنانية ووصلتا إلى الضاحية الجنوبية، حيث مقار الحزب، ثم أبلغ أمين عام الحزب حسن نصرالله الكيان الصهيوني عبر تصريحات حماسية، وكالعادة «عنترية»، بأن الحزب سيرد على هذا الاختراق، فاستعدت إسرائيل بتجهيز نفسها للرد على الرد.

وقبل ذلك قام العدو الصهيوني وبشكل غريب بإخلاء قاعدة أفيفيم الملاصقة للحدود اللبنانية من عناصرها، الذين يبلغ عددهم مئة، وترك فيها حاملتي جنود خاليتين.

الحزب، وكما يقول المثل العربي «تمخض الجبل فولد فأرا»، فقد كان رده على الاختراق الخطير لإسرائيل، مجرد قذيفة أصابت مدرعة إسرائيلية ليعلن بعدها الحزب وبشكل دعائي عن وجود قتلى وجرحى إسرائيليين، ويطلب من أنصاره الاحتفال، وبالفعل خرجت عناصر الحزب للاحتفال الذي لم يشارك فيه آلاف اللبنانيين في المناطق المجاورة للأحداث لانشغالهم بإنقاذ أسرهم من القصف الإسرائيلي، الذي لم يجد أي مقاومة من ميليشيات الحزب.

إسرائيل أعلنت أن القذيفة لم تصب جنودها ولو بخدش بسيط، وقامت بالرد على الحزب بنحو 40 قذيفة داخل العمق اللبناني، ليصمت الحزب بعدها ويوقف القصف رغم سهولة الأهداف الإسرائيلية.

ثم يعود الأمين العام للحزب ليعلن أن العمق الإسرائيلي سيكون المستهدف مستقبلا بعد أن كان الحزب يركز على مزارع شبعا المحتلة.

إذاً ميليشيا حزب الله التي تتغنى بالتصدي للعدو الصهيوني لم تكن تقصف إسرائيل قبل اليوم، وكانت تركز في مناوشاتها الشكلية على مزارع شبعا، وهذه معلومة جديدة تكشف ما أشرت إليه في مقال سابق بعنوان «حزب الله الصهيوني» بأن إسرائيل لم تكن يوما هدفا للحزب، إنما اتخذ محاربتها قبل عام 2000 كأسلوب يرسخ من خلاله وجوده كقوة عسكرية تابعة وممولة ومرتبطة عقائديا مع إيران، بهدف الابتلاع التدريجي للدولة اللبنانية، وبهدف تنفيذ مخططات إيران في السيطرة العقائدية على الدول العربية.

لنقارن بين الفعل الإسرائيلي، وردة الفعل من ميليشيا حزب الله.

الإسرائيليون وصلوا إلى حي معوض في الضاحية الجنوبية بطائرات مسيرة تحمل عبوات ناسفة كانت تستهدف مركزا للطائرات المسيرة تابعا لميليشيا حزب الله، وقامت قبل ذلك بيوم بقتل مسؤولين في هذا المركز كانا موجودين في سوريا.

ميليشيا حزب الله واجهت هذا الاختراق الخطير أولا بخطاب مدوٍّ لأمين عام الحزب استهدف الاستفادة إعلاميا من هذا الاختراق لترسيخ مكانة الحزب وجعله موازيا للدولة اللبنانية، بل أهم منها، وأيضا لترسيخ أن وجود السلاح لدى الحزب، ليس التقليدي، بل المتقدم جدا، كان ولا يزال بحكم الضرورة لمواجهة إسرائيل، وبهذا، وضمنا، يعتبر بحكم الخائن من يطالب بنزع السلاح من ميليشيا الحزب.

ثم قام الحزب باستهداف خجول لحاملة جنود إسرائيلية، وقام بتصوير العملية بشكل دقيق ليكشف لنا ومن دون أن يعي أن الحزب بالفعل حريص على عدم استهداف إسرائيل بشكل يغضبها، فحسب المقطع المصور الذي نشره الحزب لم يجر تدمير قاعدة أفيفيم المجاورة، ولم يجر ضرب أي موقع حيوي في البلدة، بل جرى فقط ضرب حاملة جنود قبل أن يعلن الحزب وبشكل مغلوط ومتعمد عن وقوع قتلى وضحايا في الجانب الإسرائيلي، وهو ما رد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بابتسامة نافية.

كما قلنا مرارا إن المواجهة الحقيقية مع العدو الصهيوني تتطلب أولا مواجهة من يتخذ من مواجهة إسرائيل مبررا لتكوين قوة طفيلية تضعف الوطن الأم لبنان، ومن يحوِّل المواجهة مع إسرائيل إلى مجرد مناوشات محدودة تستهدف إضفاء شرعية على خلق كيان طفيلي موازٍ للدولة اللبنانية.

والمواجهة الحقيقية مع العدو الصهيوني تتطلب تعاملا سياسيا واعيا لا يعطي لإسرائيل فرصة لأن تستغل مناوشات هذه القوة الطفيلية لتصور للعالم بأنها كيان يتعرض للإرهاب العربي بشكل مستمر.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات