هذا عنوان مقال انتشر على وسائل التواصل، ونال استحسان مثقّفين كبار (!!) رأوا فيه بداية نهاية إسرائيل، لأن كاتبه يهودي، ونُشر في الصحف الإسرائيلية، وأن حقوق 12 مليون فلسطيني ستعود قريبا جدّاً.

يقول كاتب المقال آري شبيط:

يمكن أن يكون كل شيء ضائعاً، ويمكن أننا اجتزنا نقطة اللاعودة، ويمكن أنه لم يعد بالإمكان إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وتحقيق السلام، ويمكن أنه لم تعد ممكنة إعادة إصلاح الصهيونية وإنقاذ الديموقراطية وتقسيم البلاد، فإذا كان الوضع كذلك، فلا طعم للعيش هنا في إسرائيل، ولا طعم للكتابة في «هآرتس»، بل يجب القيام بما فعله روغل ألفر قبل عامين، عندما غادر البلاد.

إذا كانت اليهودية ليست عاملاً حيوياً في الهوية، وإذا كان هناك جواز سفر أجنبي، فقد انتهى الأمر. يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلى سان فرانسيسكو أو برلين.

من هناك سنشاهد إسرائيل، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأن نخطو ثلاث خطوات إلى الوراء، لنرى الدولة وهي تغرق! فلا باراك أوباما ولا هيلاري كلينتون سيُنهيان الاحتلال، ولا غيرهما، فالقوة الوحيدة القادرة على إنقاذ إسرائيل من نفسها، هي الإسرائيليون، فمنذ أن جاءوا إلى فلسطين، وهم يدركون أنهم حصيلة كذبة، ابتدعتها الحركة الصهيونية، استخدمت خلالها كل المكر في الشخصية اليهودية عبر التاريخ في خلق دولة، مع أن علماء آثار غربيين ويهوداً، من أشهرهم إسرائيل فلنتشتاين، من جامعة تل أبيب، وعالمة الآثار البريطانية كاتلين كابينوس، أكدوا أن الهيكل كذبة، وليس له وجود، وأثبتت جميع الحفريات أنه اندثر تماماً منذ آلاف السنين. كما يدرك الإسرائيليون أن لا مستقبل لهم في فلسطين، فهي ليست أرضاً بلا شعب كما كذبوا. وأن الفلسطينيين طينتهم تختلف عن باقي البشر، فقد احتللنا أرضهم، وأطلقنا عليهم الغانيات وبنات الهوى، وقلنا ستمر بضع سنوات، وسينسون وطنهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجّر انتفاضة 1987 فأدخلناهم السجون، وقلنا سنربيهم، وبعد سنوات، وبعد أن ظننا أنهم استوعبوا الدرس، فإذا بهم يعودون إلينا بانتفاضة مسلحة عام 2000، فقررنا أن نهدم بيوتهم ونحاصرهم، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها، رغم الحصار والدمار، فأخذنا نخطط لهم بالجدران والأسلاك الشائكة، وإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالأنفاق، حتى أثخنوا فينا قتلاً في الحرب الماضية، حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعي «عاموس»، ويدخلون الرعب إلى كل بيت في إسرائيل، عبر بث التهديد والوعيد، كما حدث حينما استطاع شبابهم الاستيلاء على القناة الثانية.. خلاصة القول، يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال.

منذ أن كُتب المقال قبل ثلاثة أعوام، وهذا ما لم يلاحظه من أعجبوا به، لم نر أي بوادر ضعف على الدولة. بل أصبحنا نرى ممثليها وكبار سياسييها يزورون مختلف الحواضر العربية.

كما أن هذا المقال يُحسب لإسرائيل، وليس ضدها، فمناخ الحرية الذي تتمتع به، سمح بنشره، والكثير مما يماثله، مقابل آلاف أخرى تتحدث عن وجهة نظرة مخالفة، فلماذا جرى اختيار هذا المقال، وتجاهل عكسه؟

إن الأمور لا تحدث كما نتمنى ونحلم، بل بالأفعال، فماذا فعلنا، كفلسطينيين وكعرب وكمسلمين منذ 1948 لاستعادة ما اغتُصب من حقوق الفلسطينيين؟

الجواب ليس فقط «لا شي»، بل أعتقد أن الأطراف الثلاثة، بحسن، أو سوء، نية، أفادوا إسرائيل أكثر مما تسبّبوا في الإضرار بها، وتخلّفهم وتشرذمهم اليوم أعمق مما كان قبل سنوات.

مؤلم رؤية كل هذا العدد من المعجبين بهذا المقال، وبأن زوال إسرائيل أصبح قريباً بمجرد قراءته، غير مدركين أن ضعفنا في كل مجال هو خير ضمان لأمن إسرائيل واستمراها كدولة قوية.

ولا يتطلب الأمر تعليقاً أطول!

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات