الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بخطواتها الانفتاحية، أصدرت مؤخراً قراراً مستقبلياً يبعث على السرور والاطمئنان بشأن المستقبل، ذلك بعد أن شهد الحاضر خطوات تنطق بالجرأة والشجاعة التي تنقص الكثيرين في مجتمعاتنا، خصوصا الخليجية.. فالمرأة هناك قاربت على المساواة مع الرجل.. ورجال الدين الانغلاقيون حوصروا في مقارهم، أما ألسنتهم فقد أكلها الطير.. وخطوات انفتاحية جريئة أخرى حازت اعجاب وتقدير العالم كله، بما فيه أغلبية الشعب السعودي بكل طبقاته وأطيافه، إلا من لم يرحم ربي من ساحبي المجتمعات والأفراد إلى عصور الظلمات والتحجر ومكانك سر!

***

ما لفت النظر منذ أيام هو صدور أمر ملكي بإنشاء هيئة «للبيانات والذكاء الاصطناعي» ترتبط برئيس الوزراء مباشرة وعضوية 5 وزراء و3 رؤساء لمؤسسات أمنية رفيعة المستوى، مثل الاستخبارات العامة وأمن الدولة والأمن الوطني.

التحاليل تقول إن إنشاء تلك الهيئة ضمن ثورة عالمية في هذا المجال، تسعى خلالها المملكة السعودية إلى أن تكون البيانات هي الاقتصاد المساند للاقتصاد الرئيسي، بما يسهم في إطلاق القيمة الكاملة للبيانات باعتبارها ثروة وطنية لتحقيق طموحات رؤية 2030 من خلال تحديد التوجيه الاستراتيجي للبيانات والذكاء الاصطناعي، وستتعامل الهيئة مع جميع الأصول البيانية الموجودة داخل السعودية، سواء إلكترونية أو ورقية، ما يلغي تداخل الاختصاصات بين جهات متعددة. وتسعى الهيئة الجديدة للاستفادة من تحول البيانات لنفط القرن الـ«21» بقيمة تقدر بتريليون دولار عالميا عام 2030، وذلك من خلال الارتقاء بالمملكة إلى الريادة ضمن الاقتصاديات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.. انتهى.

***

ونحن ندعو الله أن تصل عدوى هذا القرار إلى عقول القائمين على حكومتنا الرشيدة، بعد أن تبين بالأفعال لا الأقوال وبما نراه ونعاني منه أن ذكاء بعض القائمين عليها هو في درجة منخفضة المستوى، يدل على ذلك طرقاتنا المتهالكة ومشاريعنا المليارية، التي يذهب جزء منها لجيوب مسؤولين ومراقبين يعهد لهم بالرقابة على التنفيذ والاستلام، والفساد المتفشي في معظم مفاصل الدول والحكومة، حتى وصل لأعتاب الهيئات المتفرجة التي لا حصر ولا عدد لها ولموظفيها، والتي لم يلمس منها مئات الآلاف من المواطنين والمقيمين أي عمل إيجابي ملموس.. ومرافقنا الجديدة المليئة بالعيوب التي لا تخطئها العين، ونضرب أمثلة ملموسة عليها في المطار الجديد T4 والمستشفيات الجديدة كالأميري وجابر الأحمد.. إلخ. ولدينا عشرات الأمثلة على فشل الكثير من قرارات الحكومة الحالية، لعل وعسى، إن اقتنعت حكومتنا الرشيدة والقائمين عليها أن تتبنى مشروعا للذكاء الاصطناعي، أن نتخلص مرة وللأبد من الذكاء الطبيعي للقائمين عليها وعلى هيئاتها وصناديقها ودواوينها وكل ما يمت بصلة إليها حتى إشرافياً.. يمكن حالنا يتغير للأفضل، وذلك ليس على قدرة الله ببعيد.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات