هناك تحرك لصياغة قانون جديد لملاحقة ما يسمى «الحسابات الوهمية»، خوفاً من أن يكون هذا التحرك كلمة حق يراد بها باطل، وقد تؤدي إلى التضييق بالكامل على حرية الرأي، والقضاء على برامج التواصل الاجتماعي تحت ستار «الحسابات الوهمية».

فالدعوة إلى من يُحضّر لصياغة هذا القانون، أولاً: يفترض صياغة قانون لمحاسبة بعض المسؤولين، لأنه ثبت من خلال الحسابات الوهمية التي جرى ضبط أصحابها أنها تعود إلى بعض المسؤولين، وهُم من كان خلفها أو هُم من كانوا يزوّدونها بالمعلومات، وربما بالمال.. إذن، المشكلة الحقيقية بالأصل هي فيكم وليس في الحسابات الوهمية.

ثانياً: سبب قصوركم وعدم شفافيتكم بقضايا الشأن العام ومحاربتكم للفساد جعلت لهذه الحسابات أرضاً خصبة، ومهّد الظروف لأن تمارس نشاطها وتبث سمومها.

نعم، هناك سلبيات.. ولكنها ليس في الكويت فقط وإنما بالعالم أجمع، ومعالجتها لن تتم بالقانون وحده، وإنما الأمر يحتاج إلى تثقيف وتوعية المجتمع بخطورة هذه الحسابات.

وعلينا في المقابل ألا ننسى إيجابياتها، حيث ساهمت بشكل كبير في الكشف عن قضايا فساد وممارسات خاطئة، وسلّطت الضوء على الكثير من القصور في الأعمال والنشاطات الحكومية، وجرت معالجتها من قبل الجهات المعنية. ذلك يعني أن هذه الحسابات قد تُفهم على أنها المتنفس الوحيد المتبقي للمواطنين للتعبير عن همومهم ومشاكلهم بعد أن ضاقت المساحة بفعل ضغوط أصحاب نفوذ وقوى معادية لحرية الرأي، ويبدو أن الفرصة حانت الآن للانقضاض على ما تبقى منها.

أعتقد بأن التخوف الأكبر هو الخيط الرفيع ما بين التصدي للحسابات الوهمية والتعدي على حريات الرأي، وربما سنشهد في المستقبل حظراً لبعض الحسابات والقنوات لأسباب شتى وأعذار متنوعة، كما حصل في بعض دول المنطقة، وربما سنرى في المستقبل قانوناً لمراقبة الواتس أب!

وبالمناسبة، الأسبوع الماضي صدر حكم من المحكمة الفدرالية ضد رئيس الولايات المتحدة لمصلحة متابعيه، يمنع بموجبه الرئيس من حظر حسابات بعض متابعيه على حسابه الشخصي بتويتر، بعدما أدلوا بآراء لم تعجبه، وجاء الحكم بأنه انتهاك لحقوقهم، وواجب عليه الاستماع لآرائهم، ولقي هذا الحكم ترحيباً كبيراً لدى الأوساط العامة، والشاهد على هذا الخبر هو كيف يجري إحضار أو ملاحقة من تصدر عليهم أحكام، لأن كثيراً من الدول المتحضرة لا تسلم أصحاب الرأي لحكوماتهم. وإذا كانت تنفع هذه الأحكام والقوانين، فلماذا لا يُجلب بعض المغردين الذين صدرت عليهم أحكام 40 و50 عاماً؟

وأخيراً، «الحسابات الوهمية» هي ليست فقط لبث الإشاعات والتشهير والإساءة.. إلخ، فهناك حسابات بأسماء مستعارة يُناقش فيها الشعر والرياضة والفنون والسفر وإلى آخره، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية التي تدفع الكثير من الإناث إلى التحفظ على وضع صورهن أو أسمائهن الصريحة، والاكتفاء بالمشاركات العامة لغرض الاستفادة أو التسلية البريئة، ومتابعة شؤون البلاد والعالم. والسؤال هنا: كيف سيجري التعامل مع هذه الحسابات التي سنطلق عليها مصطلح «الوهمية البريئة»؟!

سلطان مساعد الجزاف

Sultan.kw@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات