لطالما الحكومة تسعى الى الانفتاح والاستماع الى مقترحات وأفكار الشعب، لماذا إذاً تأخر الناطق الرسمي للحكومة بالإعلان رسميا عن القرار بعد تصريح «مصدر حكومي مطلع» لمدة 24 ساعة؟

زف «المصدر» خبر الانفتاح عبر القبس في 21 اغسطس 2019، فيما اكد الخبر الناطق الرسمي مكررا المضمون نفسه!

يؤكد هذا الموقف عشوائية العمل الحكومي، وهو ما يتناقض مع الانفتاح المزعوم والهدف من انشاء مركز التواصل الحكومي اساسا، لذا نجد ان مساحة نشاط «المصادر الحكومية» أسرع في الحركة في الفلك الإعلامي من مركز التواصل الحكومي، حتى حين قررت الحكومة بشكل مفاجئ الاستماع لمقترحات قد تكون من الارجح بهدف إلهاء الشارع لا أكثر!

هناك العديد من التحديات السياسية والاجتماعية، التي يواجهها الشعب، وهناك هموم مشروعة يئن منها المواطن، فمن أين نبدأ؟ هل نبدأ من اليوم أم من عشرات السنين؟

لعلم الحكومة ان هناك مبادرة سامية بعنوان «الكويت تفخر»، وهناك ايضا «الوثيقة الوطنية الشبابية»، ومؤتمر «الكويت تسمع»، فمن الممكن ببساطة استخلاص العديد من الافكار التي تدفقت من عقول مختلفة، اذا كانت فعلا الحكومة جادة بالارتقاء بعملها والخروج من حالة الخمول من دون ضجيج عن انفتاح مزعوم و«التواصل مع الناس» عبر رسائل «واتس أب».

فمن الاولى معالجة فجوة تواصل الحكومة بين اجهزتها لتطوير القطاع الخدمي ومعرفة حجم البيروقراطية المهيمنة على العمل الحكومي، قبل تدشين جسر التواصل مع الشعب.

هل ما زالت الحكومة مصرة على الانفتاح أم الانسحاب؟

كلما كثر الحديث عن الانفتاح على الشعب خفق القلب خوفاً!

قيادة عليا لاستراتيجية «سرية»!

اطلعت على تصريح صحافي لعضو مجلس الأمناء لهيئة مكافحة الفساد، لؤي الصالح، حول تشكيل «لجنة عليا لقيادة وتنسيق الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد»، تضم في عضويتها «ممثلين عن وزارات ومؤسسات الدولة ذات العلاقة، وعضوية جمعية الشفافية ممثلة للمجتمع المدني»، وهي مبادرة تتسم شكليا بالشراكة المجتمعية والمؤسسية، لأنها تصطدم مع سور «السرية»، الذي اقامه وزير العدل فهد العفاسي في رده على سؤال برلماني!

من المستحيل خلق شراكة مجتمعية لاستراتيجية ولدت «سرية» عن نواب الامة والشعب ومؤسسات المجتمع المدني، إلا في حال ان الافصاح عن محاور الاستراتيجية سيكون انتقائيا حفاظا على أسرار «نزاهة».

اذا ما نجحت «نزاهة» في خلق شراكة مجتمعية مع استراتيجية «سرية»، فمن المهم تصدير هذه التجربة لتكون مقررا علميا جديدا في الإعلام بناء على ابتكار التواصل مع الرأي العام والمحافظة على «السرية» في الوقت ذاته!

قد تكون فكرة «اللجنة العليا» من توصيات خبراء البرنامج الانمائي للأمم المتحدة UNDP، أي صناع استراتيجية «نزاهة»، الذين حظوا بمعرفة تفاصيل استراتيجية «سرية» لمكافحة الفساد، بينما تقرر تصنيفها «سرية» على الشعب.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات