آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

54894

إصابة مؤكدة

390

وفيات

44610

شفاء تام

أنماط شخصيات ارتبطت بنمط التغير الاجتماعي
نيفين أبولافي|

عام مضى على رحيل ابو الكوميديا الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا، بعد ان قدم للساحة المحلية والخليجية والعربية أعمالا خالدة، لم تخل من الهدف الحقيقي بين ضحكاته الهزلية على خشبة المسرح، او من خلال الاعمال التلفزيونية التي قدمها منذ بداياته عام 1961 حتى 2017.
عبدالحسين عبدالرضا ظاهرة فنية فريدة من نوعها، لا يمكن لها ان تتكرر شكلا ومضمونا، كونها ظهرت في زمن القومية والوطنية والتغير السياسي الكبير، الذي طرأ على الامة العربية آنذاك، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، التي نقلت المجتمعات الخليجية الى عالم النفط والقوة الاقتصادية، فغيرت واقعها ومستقبلها، وما ان ألقت بظلالها على الحياة العامة في البلاد حتى كان الراحل عبدالرضا هو مرآة كل تلك التحولات بكل ارهاصاتها، من خلال اعمال مسرحية كانت هي الاعمق والاصدق، حيث كتب معظمها، فكانت نابعة من ثقافته وقناعته بقضايا الامة، بل كان احد المتطوعين للدفاع عن مصر إبان العدوان الثلاثي عام 1956، فكيف لهذا الانسان ان يكون عاديا في عالم الفن، وهو يحمل كل تلك المشاعر تجاه قضايا أمته، فترجمها كتابة واداء اهتزت له الارض ورفرفت معه احاسيس المتفرجين اينما كانوا.

باي باي لندن
قدم «بوعدنان» ما يقارب 37 عملاً مسرحياً لا يمكن نسيانها، الا اننا بصدد الحديث عن اهم الشخصيات النمطية، التي لا يمكن للصغير قبل الكبير نسيانها، كونها ارتبطت فعليا بحالة عشق بينها وبين المتلقي، وكانت مؤثرة وذات بصمة في تاريخ المسرح المحلي، فشخصية «شارد بن جمعة»، التي جسدها من خلال مسرحية «باي باي لندن» لم تكن بالشخصية العادية، حتى هذا العمل ما زلنا نشاهده حتى يومنا هذا، ونضحك ونستمتع، وكأننا نشاهده للمرة الاولى، هذه الشخصية كانت مؤثرة جدا عند تقديمها على المسرح عام 1981، تلك الفترة التي كانت من اهم الفترات في ازدهار الكويت، وازدياد حركة التنقل للكويتيين في العواصم الاوروبية، وخصوصا لندن، التي تعتبر حتى يومنا هذا من اكثر الوجهات المفضلة للسياحة، قدم من خلالها عبدالرضا صورة مهمة لما وقع فيه بعض السياح الخليجيين من مشاكل، ومحاولة تغييبهم عن قضايا امتهم العربية آنذاك، وكيف اثرت تلك التحولات على الاسرة الكويتية ذاتها، في نقد كوميدي ساخر ولاذع بنفس الوقت، لنجده كشخصية تعيش حالة من الصراع ما بين التحرر والبقاء في عباءة التقاليد والقيم العربية التي نشأ عليها، ونجده يعود اليها في الختام، ليؤكد على الهوية العربية واهمية الوحدة والوقوف في وجه التغريب.

فرسان المناخ
في عام 1983 اهتزت الاركان المالية والاقتصادية في الكويت بعد ازمة المناخ، تلك الازمة التي اطاحت باصحاب رؤوس الاموال الكبار والمستثمرين الصغار، فكانت مدمرة للكثيرين، تأثر بها عبدالحسين عبدالرضا، ليترجمها عبر عمل مسرحي، قدم من خلاله خمس انماط للشخصيات التي عاشت تلك الازمة على ارض الواقع، ما بين المستثمر وصاحب القرار والمتضرر ومن استطاع ان يجمع المال على حساب الآخرين، فقدم من خلالها شخصيات «منصور بوحظين، بوراشد، صاحب شراد، مناخ وبوعدنان»، ولم تخل هذه المسرحية من الجرأة حيث قدم من خلالها مشهدا مثيرا في حفل صاخب، يتم من خلاله تقسيم الثروات الاقتصادية، ويجتمع فيه كل من كانوا سبباً في الازمة وضحاياها، وكان لها اثر ايجابي على المتلقي البسيط، كونه قدم صورة عما حدث بشكل مبسط ليعلم الكل ما حدث.

سيف العرب
لا يمكن لشخصية هكذا تحمل في قلبها كل تلك القيم والمبادئ والروح الوطنية، ان تغيب عن اهم قضية في التاريخ الكويتي بعد الاحتلال الغاشم، وما ان كان التحرير واقعاً حقيقياً حتى قدم مسرحية «سيف العرب» عام 1992، التي جسد من خلالها شخصيتين، الاولى شخصية بوخالد المواطن الكويتي الصامد في وجه الاحتلال، اما الشخصية الثانية الاشهر على الاطلاق شخصية الغازي صدام حسين، والتي عمل المكياج المتقن له على تقديم صورة تكاد تكون هي الأقرب للشخصية الحقيقية، واتقانه الشديد في الحديث والحوار كان عنصراً جاذباً للمتفرج، وكانت هذه المسرحية هي افضل ما قدم عن دراما الغزو، حاول من خلالها الراحل عبدالرضا ان يصور المحتل بشكل هزلي بعيداً عن تسطيح فكره في كل الشخصيات، فكانت الاقرب للواقع، ولم تغفل ايضا تقديم المقاومة الكويتية، وكيف كانت تدير اعمالها في الداخل، وعرج ايضا من خلالها على السياسات الخارجية ومسببات الغزو وتعاطي العالم مع قضية وطنه.

أنماط شخصيات خالدة
كل تلك الأنماط لشخصيات عبدالحسين عبدالرضا ما هي إلا أنماط لشخصيات خالدة لن تتكرر، حيث اجتمعت فيها القناعة بما قدم فكريا وفنيا، وكان مشبعا بكل كلمة قالها للناس، مؤمنا بها، ارتبطت بنمط التغير الاجتماعي في زمان ومكان، وها نحن اليوم نستذكرها، ولا يزال عبدالحسين عبدالرضا موجود بيننا من خلالها لن يغيب، فسلام له وللثرى الذي يحتضن جسده بعد عام على الرحيل، فقد عرفناه أبا وأخاً وصديقاً.. لك منا السلام وعليك السلام.

 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking