رب قائل يقول: «شو دخلك بلبنان؟»، سؤال وجيه جدا، لأن علينا محاربة الفساد الكامن بين أضلعنا الذي «لا تشيله البعارين»، سرقات مال عام وايداعات مليونية وصرف صحي يرمى بالعراء، أي تنمية بالحضيض.

إذا لماذا لبنان؟ على الأقل لأنه يصادف اليوم مرور تسعة وتسعين عاما لإنشاء الدولة حسب تقسيمات سايكس بيكو بعد تصفية الامبراطورية العثمانية، فأطلق الجنرال الفرنسي غورو تسمية «لبنان الكبير»، الذي ضم الى جبل لبنان مدنا ساحلية والجنوب والبقاع والسهول الشمالية.

لماذا لبنان؟ لأنه عرف قديما بسويسرا وباريس الشرق بنظاميه المصرفي والتعليمي الرائدين، وبعاصمة الفن والأدب والصحافة والجمال والسياحة، حين كانت المليون ليرة تساوي ثمانين ألف دينار. ثم جاءت الحرب الاهلية وجاء بعدها الحريري فتنفسنا مع اللبنانيين الصعداء، ثم رحل رفيق فرحل معه لبنان.

نحن نعتقد أن تزامن حدوث الاشياء المهمة صدفة محضة، وأمر عارض وليس معجزة، وإلا فما علاقة ان يصادف يوم أمس تاريخ ميلاد صاحب السمو الملكي ولي عهد المملكة محمد بن سلمان 1985 ويصادف أيضا ميلاد السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله 1960، وأن يصادف كذلك في نفس اليوم أشياء لا علاقة لها بالموضوع، كوفاة الاميرة ديانا بحادث مروري بباريس. ولكننا من باب الاستئناس بالاحداث ولو كنا نحن السيد نصرالله وجاء ميلادنا قبل يوم واحد من نشأة الدولة اللبنانية لفكرنا مليا وبشكل مختلف هذه المرة بمستقبل لبنان، الذي أصبح مصيره السياسي والامني والاجتماعي بيد طهران وعلى مرمى الآلة العسكرية الاسرائيلية.

لماذا لبنان؟ لأننا لا نريد له اليوم، بسبب مغامرات الحزب، أن يعود لعام 2006 الذي هربت فيه قوافل السياح الكويتيين للحدود السورية بسبب القصف الاسرائيلي، والتي قال نصرالله حينها مقولته الشهيرة «لم نتوقع ولو واحدا في المئة أن تؤدي العملية الى حرب بهذه السرعة»، ويقصد لمجرد اختطاف جنديين اسرائيليين، أفلم يعلم السيد من هي اسرائيل؟

لماذا لبنان؟ لأن ايران تستخدمه أداة ضغط في ساحة المفاوضات مع أميركا وأوروبا لأجل مد نفوذها بالخليج وللمراوغة لامتلاك السلاح النووي الذي تدخل الآن مفاوضاته لطريق مسدود ينم برأينا عن حنكة وشراسة طهران ووصول الغرب لحالة من اليأس معها لانشغالهم باقتصاداتهم الراكدة، في حين أن أميركا قد انسحبت من الاتفاق الذي يشكل خطرا على دول الخليج، والذي وصفه بمقالة اليوم «صفحة كتاب وآراء» سعادة السفير السابق والمندوب الدائم للوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا، فيصل الغيص، «بالعوار البائن»، والذي كان لسعادته دور بارز شخصيا، ممثلا للكويت، بالمشاركة بصياغة بروتوكول الضمانات الاضافي لإلزام إيران بالتفتيش المفاجئ. أما أميركا التي راحت تستعرض قواتها في الخليج من غير عمل شيء ملموس، فذلك برأينا خيبة أمل وانتصار لإيران التي زادت تهديدها لدول الخليج ومضيق هرمز وزادت استخدامها للاراضي اللبنانية وأرواح شبابها للتضحية بهم بالحرب في سوريا لتحقيق أهدافها.

نحن كلنا نريد السلام للمنطقة، وعليه نقول للسيد حسن ان على حزبه مراجعة حساباتهم لإنقاذ لبنان، وعدم جعله أداة لإيران يصل أذاها لدول الخليج، وإن كان على حبه لإيران فإننا أيضا نحب سجادها وخبزها، ونقولها له «هابي بيرثداي» بالايراني «تولدت مباركـ» حسن بيك.

* * *

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

bdralbhr@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات