الحكمة الذهبية الموضوعة على إحدى بوابات قصر السيف العامر القديم من المفترض أن توضع على أبواب كل مسؤولينا هذه الأيام، من الوزير إلى رئيس القسم.. ورؤساء الهيئات، والتي أنشئ معظمها لتنفيع «ورز فلان أو علنتان».. والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى في فشل أغلبية هذه الهيئات المتفرجة، بما تعنيه الكلمة من معنى والتي تشفط من المال العام ملايين من دون أي قرارات أو نشاط أو إجراءات ملموسة على مستوى الشارع والمواطن.. رؤساء هذه الهيئات والقطاعات الحكومية (التي لا لزوم لها) يجب أن يستوعبوا أنهم اليوم على الكراسي العالية والمخصصات الضخمة غير المبررة وغير المحللة، وغداً سيكون مصيرهم منازلهم تحاسبهم زوجاتهم على «الطلعة والجية» على الخروج والدخول، وينحصر نشاطهم في مقابلة مدرسي أو نظار أولادهم «الكسالى»، أو الذهاب للجمعية أو سوق السمك لشراء القائمة التي أمرت بها «المعزبة» أي الزوجة!!

نقول لهؤلاء وأولئك ما دايم الا وجه الله، فاجتهدوا بأعمالكم وحللوا مرتباتكم، وردوا على اتصالات أو طلبات الفقير قبل الغني، والمواطن العادي قبل المواطن المتنفّذ من نواب وتجار وشيوخ ومالكي صحف ومسؤولي التواصل الاجتماعي، فغداً أو يوماً ما سترجعون كما ولدتكم أمهاتكم، ولن ينفعكم ذلك الجاه والمال أمام نظرات الاحتقار والضيق من المواطنين، الذين استنجدوا بكم يوماً ولم تلبّوا لهم طلباتهم، ولم تسمعوا ما يريدونه منكم!

ونحن قد لا نلوم هؤلاء المسؤولين ذوي النفوس الضعيفة على تصرّفاتهم غير السوية مع من يعملون معهم من صغار الموظفين أو المواطنين، ولكننا نلوم الحكومة الرشيدة التي «رزت» هؤلاء بتلك المناصب والمهام، التي ليست لهم قدرة أو خبرة على إدارة جزء بسيط منها! فكيف إذا ما سلمت عشرات المرافق والهيئات الفنية والاجتماعية الحساسة ليكون المسؤول الكبير عنها ليست لديه خبرة أو لا يؤتمن على إدارة «بقالة»؟!.. هذا الشخص عديم الخبرة مزدحم المسؤوليات سيكون تصرّفه حتماً سلبياً مع تلك المرافق والعاملين والمحتكين فيها من مواطنين لحاجتهم لخدماتها! لأنه لا يفهم أو يعي جيداً أغراض تلك الهيئة أو المؤسسة، كما أنه ليس لديه الوقت الكافي للقيام بواجباته الرئاسية، الرقابية لهذه الهيئات والمؤسسات بالاضافة إلى منصبه الوزاري؛ إن كان وزيراً!

لذلك نقول كلمة أخيرة لكل شخص مسؤول بتلك النفسية غير السوية: اتق الله في خلق الله وفي واجبك.. فأنت اليوم على رأس مسؤولية، وغداً سيكون مقرك خارجها.. وضع دائماً الحكمة الخالدة نصب عينيك «لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك»!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات