الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب ودلالته (2-1)

إعداد: مبرة الآل والأصحاب -

أيها القارئ الكريم: هل عشت في غربة مع رفقةٍ من أهلك وعشيرتك بل من قريتك؟ كيف عشتم سنوات الغربة؟

هل عشت في ثكنة عسكرية مع هؤلاء أو مع أحبابك؟

أيها القارئ الكريم: هل عشت في فقر، واضطهاد مع أصحابك الذين اجتمعت معهم برباط عقائدي يجمع بين العقل والعاطفة؟ ما رأيك فيمن عاش هذه المواقف كلها؟ وكانوا كلهم رفقة أصحاباً في السراء والضراء، بل معهم خير البشر محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا سيما السابقين عاشوا تلك المواقف، نعم حياتهم الاجتماعية مختلفة لها طابعها الخاص يعرفها كل من درس السيرة، أو كان له اهتمام بسيط بحياة الحبيب – صلى الله عليه وآله وسلم.

أيها القارئ الكريم: لعلك وأنت تقرأُ هذه الأسطر تنتقل معي إلى أعماق التاريخ، لمّا كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في مكة في دار الأرقم والدعوة سرية، ثم لمّا ظهر الإسلام هناك، ثم لما هاجر أصحابه الكرام إلى الحبشة بلاد الغربة وبعدها إلى المدينة، وتركوا الأهل والأموال والوطن، تأمل حالهم في الأسفار البعيدة الشاقة وهم على الإبل وسيراً على الأقدام، عاشوا جميعاً الخوف والحصار في المدينة في غزوة الخندق، وقطعوا البيداء والقفار في غزوة تبوك، عاشوا مرحلة الانتصارات في بدر، والخندق، وخيبر، وحنين وقبلها مكة وغيرها.

تأمل في الآثار النفسية: نعم كيف تكون المودة والصحبة بينهم ولا يغب عن ذهنك أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - معهم، وهو القائد لهم والمربي والمعلم، وليكن حاضراً في ذهنك أن القرآن ينزل من رب السماوات والأرض إلى قائد هذه المجموعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، تأمل في هؤلاء. اجتمعت قلوبهم على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، تأمل في الآثار النفسية بمجموعةٍ تآلفت قلوبهم واجتمعت على رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - وقام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بتربيتهم وعاش معهم والقرآن ينزل عليهم. تصور معي تلك المواقف والأيام، ولقد سبق الحديث عنها في الرسالة الأولى صحبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم.

لا شك أن الوفاق والوئام والمحبة هي السائدة بينهم قال الله تعالى «وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً» الآية [آل عمران 103] .

لو تكرمت تَدَبَّر في معانيها: شهادة من الله سبحانه وتعالى لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بأنه «أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ» هذه منّة من الله تعالى على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا راد لفضل الله.

نعم كانت العدواة بين الأوس والخزرج مشتعلة، ولكن الله سبحانه وتعالى أزال هذه العدواة وجعل بدلا منها محبة ووئاما.

المحبة والألفة

أيها القارئ الكريم: ما يضرك أن تؤمن بهذا وأن تحسن الظن بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ربهم سبحانه يَشْهَد لهم وَيُذَكِّرهُم بفضله عليهم، وأنهم أصبحوا إخوة قلوبهم صافية استقر بها التآلف والمحبة والوئام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويدل على العموم الآية التالية: قال الله تعالى: «وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [الأنفال 62-63]

أيها القارئ الكريم: تأمل في الآية كرر تلاوتها، ففيها ذكر الفضل من الله – سبحانه وتعالى - على رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم - بالنصر وبالمؤمنين، والذي يهمنا هنا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لو أنفق مال الأرض جميعاً ما حصل له ذلك، ولكن الله سبحانه هو صاحب الفضل، ومع ذلك يوجد من ينكر ذلك وتأبى نفسه إلا مخالفة النصوص والزعم أن العداوة هي السائدة بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم.

الله عز وجل يخبرنا بأنه ألّف بين قلوبهم، وألف بينهم، وجعلهم إخواناً، وجعلهم رحماء بينهم، ومع ذلك تكرر الأساطير والأخبار بأن العداوة بينهم قائمة!

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات