إن الفن إبداعٌ، والإبداع يتطلب قدرا عاليا من الحرية، والفنان يفقد كثيراً من حريته، في ظل وجود أدوات الكبت، وهذا يولد في داخله رقيباً، بالإضافة إلى أن هناك تلوّثاً مزاجياً، وهذا التلوث بطبيعته يهبط بمستوى الأداء والمادة الفنية.

إن قانون العرض والطلب هو السائد. وبالتالي دخل الفن والثقافة ضمن هذه الأشياء المبيعة والمشتراة وبدأت تسود مفاهيم الغاية تبرر الوسيلة، مما يؤثر في الشكل الأخلاقي. أظن أنه في ظل تلك الظروف المادية التي تحدد كل شيء من الطبيعي أن تنحصر الثقافة والفنون، خاصة أن الفن مرتبط بالأشكال الاجتماعية.

من يفهم من؟!

كثيرون يقولون إنهم لا يفهمون الجيل الجديد. أنا أفهمه! أفهم غضبه وسخطه، وأفهم قلقه وتوتّره، وأفهم أنه لا يعجبه شيء، ولا يرضيه أي شيء. وأولادهم ضحايانا. علمناهم الخوف وعوّدناهم على السمع والطاعة وأوهمناهم أن الأماني الوطنية هي المصلحة الشخصية، وأفهمناهم أن المستقبل ليس هو مستقبل بلادنا، بل هو الوظيفة والسيارة والقسيمة وحرمناهم من القدوة التي يقتدون بها وعلمناهم أن يحبّوا أنفسهم ويكرهوا الناس، ونسينا أن نعلّمهم التضحية ونكران الذات.

وبعد ذلك نلومهم!

الأوجه المتعدّدة

عجب أمرنا في هذه الأيام، اعتدنا ارتداء الأوجه المتعددة بعدما تمكّن منا داء «الشيزوفرينيا»، فنقول شيئاً وننفّذ غيره، ندعو مثلاً لدولة القانون والعدل والأمن والرخاء والحرية، لكن ننكب على وجوهنا كلما هممنا بالسير نحو تنفيذ ما حلمنا به.

محمد ناصر السنعوسي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات