اللقافة لغير الناطقين باللهجة الكويتية تعني الرجل الفضولي أو الحشري، الذي يتدخل في ما لا يعنيه، وما أكثرهم عندنا، خاصة مشاهير الميديا ونجوم الفضائيات من رجال الدين الحزبيين ومن لف لفهم وركب موجتهم، فالبعض دائماً يدخل عصه في أي أمر لا يخصّه، لدرجة أنه يدخلك بمعارك جانبية مع الآخرين الأقربين، هذه المعارك ربما تسيء الى بلده وحكامه، فكما تدين تدان والجزاء من جنس العمل، و«اللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجر» كما يقول المثل، ذلك البعض ينتقد الدول ويحلل سياساتها ومواقفها وشؤونها الداخلية والخارجية، متخذاً من مصلحة الحزب مسطرة لمواقفه وآرائه ولا غرابة، ففي اعتقادهم لا أهمية للوطن والأرض والولاء والانتماء، فبلاد الإسلام واحدة، هكذا لا توجد معايير ثابتة ومقاييس محددة، فبعض أبناء جلدتنا يصر على خوض المعارك الخاسرة، ويضع نفسه في مواقف «بايخة»، سجل عندك مثلاً... يتباكى على الإسلام ويغار على الدين في ما يجري حالياً من انفتاح ثقافي وفني بالشقيقة الكبرى، ويغرّد حول تعديل المملكة للمناهج الدراسية، على اعتبار أن ذلك تدليس تاريخي بغية تشويه الخلافة العثمانية ــ من وجهة نظره ــ ويتحدث كخبير أمني عما يحصل في دبي أو البحرين، رافضاً قرار السماح بتناول الخمور، حيث ان ذلك القرار مؤامرة صهيونية منذ زمن سحيق لإلهاء وإبعاد الشباب المسلم عن قضاياه الإسلامية، بينما هو على النقيض من ذلك تراه وتجده أسيراً وهائماً بالتجربة العلمانية التركية ويحن للخلافة العثمانية!

رحماك يا رب.. يستنكر الانفتاح الثقافي السعودي، لكن «عسل معجزة الشفاء على قلبه» قرار السماح بزواج المثليين التركي، يشجب ويحذر من أي محاولة تطبيع خليجية مع إسرائيل، لكنه «يعمل نفسه ميت» أثناء المناورات العسكرية التركية ــ الإسرائيلية، يتحدث بإعجاب شديد عن الديموقراطية التركية، لكنه يُحرم الاختلاط وعمل المرأة في القضاء والسلك العسكري، بل وتوزيرها في بلده، يقع بعضهم في خانة المتناقضات المكشوفة التي لا تحتاج إلى كثير عناء وطويل تفكير، لكشفها وفضحها، حتى وصل بهم الأمر الى أن علق أحد الظرفاء أنهم أصبحوا يكرهون «المچبوس» الكويتي، ويتلذذون بـ«الكباب» التركي واستبدلوا «الكنافة» النابلسية بالكنافة التركية.

إنها مدعاة للدهشة والحيرة، فهناك عشق وهيام لكل ما هو «عصملي»، يحدثك بحسرة عن تكميم الأفواه ونهج الملاحظات واستحالة العيش في بلده، بينما هو معجب باللص فخري باشا وجرائمه في «سفر برلك»! ينادي بالتسامح وضرورة «عفا الله عما سلف»، لكنه يحلم ليل نهار أن يتربع الوالي العثماني على كرسي الخلافة من جديد، ليعود السفاح أحمد جمال باشا، الذي لا تتسع قائمة المجازر التي ارتكبها بحق المسلمين، يسيء الى قادة مصر ويتهم حكوماتها بالدكتاتورية، لكنه يتغنى «ولا أم كلثوم» ببطولات الإمبراطور سليم خان، الذي اقتحم القاهرة وسفك الدماء، حتى يروى عنه أنه قال يوماً: «إذا دخلت مصر، فسأحرق بيوتها وألعب بالسيف بأهلها».

يفتش في مزايا ومناقب وسجايا الخلافة العثمانية، كأنه عالم آثار محترف، لكنه يتناسى عن عمد وجهل تاريخ الخليج العربي وما حققه الرجال الراحلون من نهضة، وما خاضوه من معارك وحروب من أجل استقراره وتوحيده وعمرانه ورفاهية شعبه.

أسد الجزيرة مبارك الكبير حامي الكويت، والملك عبد العزيز بن سعود موحد المملكة، والمغفور له عبد الله السالم أبو الدستور، والمرحوم زايد بن سلطان راعي النهضة والإعمار، كل هؤلاء العظماء ليس لهم ذكر في قاموس البعض الحزبي، ولاريب أن العتب واللوم لا يقعان وحدهما هنا على هؤلاء الدعاة «الفاشنيستات» فقط، لكنه يقع على بعض الجهات والمراكز والمؤسسات والشركات التي تدعمهم وتغذيهم وتمنحهم الأموال والإعلام للإساءة إلى بلدانهم ومحو تاريخها في عملية غسل واسعة لأدمغة للشباب ولبسطاء وعوام الناس، وهنا مكمن الخطورة والخوف، فبينما تقف الحكومة عاجزة حيال ما يقوم به نجوم الفضائيات، تجد أن بعضهم من لا زال يتغلغل بين صفوف الجماهير للسيطرة على المجتمع، وبالتالي تزوير وتزييف الحقائق التاريخية، وهنا نجد لزاماً على من يهمه الأمر الاقتداء أو استنساخ ما قامت به المملكة العربية السعودية من تصحيح للتاريخ، بتعديل المناهج المدرسية، فما تعلمناه في المدرسة شيء، وما قرأناه بكتب التاريخ شيء آخر مختلف.

قصارى القول ان جرائم ومجازر العثمانيين لا يمكن محوها أو تجاهلها، والتاريخ خير شاهد على ذلك ضد المسلمين والأرمن وغيرهما، ومساحة العمود لا تتسع للشرح والتفصيل، ولا أعلم لماذا ما زال البعض يميل إلى تغليب الماضي، ويطالب بعودته، في حين أن العالم يتجه إلى المستقبل، وأتعجب إذ بينما الكبار مشغولون بسباق ومعارك التطور والتقدم والتكنولوجيا وهواوي وغوغل والسيطرة على الفضاء ما زال البعض يأمل بعودة «الخوازيق»!

بسام العسعوسي

@Bassam_Alasousi

info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات