«تكييش» الاستثمارات  قد لا يكون الحل الأفضل لتجنب آثار موجات الركود

«تكييش» الاستثمارات قد لا يكون الحل الأفضل لتجنب آثار موجات الركود

يقول المتمرسون في الأسواق إن إحدى أسوأ الممارسات التي يقدم عليها المستثمرون هي محاولة التنبؤ بمواعيد الحركات الجوهرية للأسهم، لكن في ظل التقلبات الأخيرة وعدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي، هل من الحكمة أن يحول البعض استثماراته بالكامل إلى الكاش؟ الإجابة المختصرة هي «لا» بحسب تقرير لـ«سي إن بي سي».

يقول نائب الرئيس للاستثمارات في شركة «مورز آند كابوت»، ديفيد روبنز: إذا كانت لديك كل الأموال التي ستحتاجها في أي وقت، ولست بحاجة إلى تحمل المخاطر لتحقيق أهدافك بعيدة المدى، فيمكنك حينها الانتقال إلى الكاش، لكن من الناحية الواقعية، فإن هذا السيناريو نادر الحدوث».

أهمية النقد

بسبب المخاوف من الركود الاقتصادي، ومع تواصل عدم اليقين بشأن التجارة العالمية في ظل حرب التعريفات الجمركية بين الصين والولايات المتحدة، ظلت أسواق الأسهم تحت ضغط طيلة الأسابيع الأخيرة، وما زالت مؤشرات الأسهم الأميركية بعيدة عن مستويات الذروة المحققة هذا العام.

وينصح بعض المستشارين والمستثمرين بزيادة الحيازات النقدية في المحافظ الاستثمارية تحسبا لاستمرار التقلبات وهبوط الأسعار، فانقلاب منحنى العائد الأميركي (عندما تنخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل عن نظيرتها القصيرة) يشير إلى أن الركود يلوح في الأفق.

و«الكاش» جزء مهم من أي خطة مالية، ويوصي العديد من المستشارين الماليين باحتفاظ الأشخاص بمدخرات «طوارئ» تكفيهم لمدة بين 3 إلى 6 أشهر، ما يعني وجود حساب نقدي يمكن الاستفادة منه دون قلق بشأن تأثير سوق الأسهم على قيمة الاستثمارات.

وبالنسبة للمتقاعدين، يوصي المستشارون غالبا بالحفاظ على دخل عامين أو ثلاثة أعوام في استثمارات لا تخضع لحركة سوق الأسهم، ووفقا لطبيعة كل شخص، يمكن أن تشتمل هذه الاستراتيجية على عنصر سيولة نقدية.

أما بالنسبة لمستثمري المدى الطويل (مثل العاملين الأصغر سنا الذين يدخرون للتقاعد) فمن المهم تذكر أنه في حين قد تهبط أسواق الأسهم بشكل حاد، فإن الخسائر التي نطالعها على الشاشات لا تتحقق إلا ببيع الحيازات بالفعل، وقد أظهر التاريخ دائما أن الأسواق تعاود الارتفاع وتتجاوز مستوياتها السابقة.

فقد الفرص

بالنسبة للمستثمرين الذي يجدون جاذبية في التحول إلى الكاش وانتظار هدوء الاضطرابات، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو، متى يمكن العودة إلى السوق؟ يرد روبنز على ذلك بالقول: المستثمر العادي هدفه البيع عند الذروة وإعادة الشراء عند نقطة أقل بكثير.

لكن في الممارسة العملية، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء المستثمرين يحاولون توقع توقيت الحركة الجوهرية القادمة في السوق، ويبيعون بدافع الخوف وينتظرون حتى يهدأ هذا القلق ليعيدوا شراء الأسهم، وهذا غالبا يقودهم إلى الشراء بسعر أعلى من سعر البيع.

هناك خطر تضخمي يصحب الكاش، فإذا وضع المرء كل أمواله في حساب التوفير أو ما يعرف بحسابات سوق المال (حسابات مرتفعة العائد)، فسوف يحتاج إلى معدل فائدة يتجاوز التضخم حتى لا يفقد القوة الشرائية لمدخراته بمرور الوقت.

يقول المستشار المالي ومؤسس «فايننشال بلانينغ» في ويسكونسن الأميركية، بن سميث: إذا كانت تكلفة السلع والخدمات ترتفع بمعدل %3 وعائد الأموال أقل من ذلك، فيعني هذا أن المستثمر يتحمل تكلفة متزايدة بمرور الوقت، ومع الابتعاد عن الأسهم فإنه سيخسر توزيعات الأرباح أيضا.

لنقل مثلا إن أحد الأشخاص باع 10 من أسهم أحد صناديق «إس آند بي 500» عندما بلغ ذروته عام 2007 عند 1565 نقطة، ثم أعاد الشراء في مارس 2009 عند مستوى 666 نقطة، ففي هذه الحالة أمواله ستكفي لشراء 23 سهما، أي أكثر من الضعف.

في حين يبدو ذلك مكسبا كبيرا، فإن هذا المستثمر في الحقيقة فاتته فرصة الحصول على توزيعات أرباح لخمس مرات، والتي مع إعادة استثمارها فإن العائد منها سيصبح أعظم.

إعادة تقييم المخاطر

التعرف على موعد الهبوط والصعود شيء في غاية الصعوبة، وعلى سبيل المثال، عندما بدأت السوق الأميركية الصعود ببطء في أوائل عام 2009، كانت لا تزال الولايات المتحدة في حالة ركود لم تنته حتى صيف ذلك العام، وتزايدت البطالة حتى بلغت ذروتها في الخريف، ثم تحسن أداء الأسهم بشكل ملحوظ.

يقول روبنز: عندما نضع في الاعتبار مشاعر الإنسان، فإن قاع السوق (الذي يعتبر عادة أفضل وقت للشراء) هو التوقيت الذي يكون فيه المستثمرون أكثر خوفًا وتبدو الأمور أسوأ ما تكون. ما دام المستثمر يستند في تشكيل محفظته إلى درجة قبوله للمخاطر، فغالبا هو ليس في خطر كبير من اضطرابات الأسهم المحتملة، ومع ذلك، ففي حال بدت الأمور تتخذ مسارا سيئا، فهذه علامة للبدء في إعادة تقييم درجة تحمله للخطر.

بناءً على ذلك يقرر المستثمر إذا كان يرغب في تقليل المخاطرة أم لا، عن طريق تحويل جزء من استثماراته إلى كاش. (أرقام)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات