قضية كشمير المسلمة قضية شائكة، وهي قضية برزت بعد اصدار البرلمان البريطاني في 17 يوليو 1947 قانوناً باستقلال الهند، منهيا الحكم البريطاني لدرة تاجه... قرار التقسيم قرر أن تنضم الولايات ذات الاغلبية المسلمة لباكستان، وقرر ان تنضم الولايات ذات الغالبية الهندوسية للهند.. على ان يكون الانضمام وفقا لرغبة السكان.. مرر قرار التقسيم من دون صعوبات تذكر في كل الولايات ما عدا ثلاث فقط هي حيدر أباد، وجوناغاد، وكشمير.. ففي امارة جوناغاد قرر حاكمها المسلم الانضمام الى باكستان رغم ان اغلبية سكانها من الهندوس، لكن امام تلك المعارضة من الاغلبية دخلت القوات الهندية وأجرت استفتاء انتهى بانضمام الولاية للهند.. وحدث الشيء نفسه في ولاية حيدر اباد التي تدخلت فيها القوات الهندية في سبتمبر 1948 مما جعلها ترضخ للانضمام للهند...

اما كشمير فقد كان وضعها مختلفا عن الامارتين سالفتي الذكر، فقد قرر حاكمها الهندوسي الانضمام للهند متجاهلا رغبة الاغلبية المسلمة في الانضمام لباكستان ومتجاهلا القواعد البريطانية السابقة التي تحكم التقسيم.. لكن خشية من رد فعل الشارع المسلم دفعته لتقديم معاهدة عرضها على البلدين لإبقاء الوضع على ما هو عليه، فقبلت باكستان بالمعاهدة في حين رفضتها الهند.

***

هذه خلفية تاريخية لولاية كشمير التي ما فتئنا نسمع عن الاضطرابات فيها من حين آخر.. والهند تنظر إلى الولاية الغنية بالمياه والموارد الطبيعية بأنها مهمة وتعتبرها عمقاً أمنياً استراتيجياً لها أمام الصين وباكستان، وتتعامل معها على انها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها قائمة على أساس ديني، مما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند.. والأمر المستغرب في موضوع كشمير هو الصمت المطبق للمسلمين الهنود والعرب والفرس وغيرهم مما يحصل لأبناء جلدتهم من مسلمي كشمير الذين يشتهرون ببراعة وشطارة رجالهم وتميزهم وجمال نسائهم وبياض بشرتهن بعكس المنتمين للهندوس وغيرهم..

ففي حين نرى من في الدول العربية يسارعون الى نجدة المنتمين للإسلام في أفغانستان عندما كانت في حالة وئام مع الاتحاد السوفيتي، ورأيناهم يرسلون المليارات والآلاف من الرجال لبلدان مثل سوريا والعراق لأهداف شتى، ورأينا تدخلهم السافر في الصراع العربي الاسرائيلي ومساندة الميليشيات في لبنان والعراق وغيرهما، نجدهم وغيرهم من المسلمين صامتين صمت القبور عما يحدث لأبناء جلدتهم وديانتهم من أهالي كشمير ذات الاكثرية الإسلامية ومنعهم من الانضمام لباكستان، كما نصت على ذلك قوانين وقرارات البرلمان البريطاني عندما تخلت تلك الدولة العظمى عن حكم شبه القارة الهندية.

لذلك ليس لدينا كأفراد مسلمين مكلومين ومتعاطفين مع إخوة لنا في الاسلام من أهالي كشمير، إلا رفع اصواتنا بأن تنجلي الغمة عن كشمير الأمة، ونصرخ بأعلى أصواتنا.. واكشميراه! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

Ali-albaghli@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات