لا شك في أن النظام الإيراني يدرك تماماً حاجة الغرب، وإسرائيل تحديداً له، ونحن هنا لا نقصد الناحية العلمية أو العسكرية، فهذان أمران لا وزن لهما، ولكننا نعني الفائدة الأمنية لإسرائيل، والمادية والاقتصادية للغرب، فهو بالنسبة لهم، وكما كتبنا سابقاً، دجاجة تبيض لهم ذهباً، فليس من المصلحة قتلها، ولو أن الغرب يضمن مجيء نظام بديل يتعامل مع العرب بالعقلية نفسها لأتوا به.

فهناك لعبة واضحة المعالم بين النظام الإيراني وأميركا على وجه الخصوص، فإيران من جهة تهدد العرب وتستغل الثغرات التي فُتحت لها لتتسلل منها، مما اضطر أهل الخليج العربي، بعدما أصبحوا مكشوفين أمامها، لعقد صفقات تسليح بأرقام فلكية، ومن جهة أخرى فإيران ألهت العرب بأنفسهم عن فلسطين، مما أراح إسرائيل من الدعم المادي والمعنوي، وحتى العسكري في مراحل سابقة.

لهذا، فنحن لا نستغرب هذا الصبر الأميركي - الإسرائيلي - الأوروبي الغريب والمستهجن تجاه التعنت الإيراني الذي وصل إلى حد التحرشات العسكرية، ونفهم على مضض سياسة ضبط النفس وتبريراتها المثيرة للسخرية، والتي تعكس الحيرة التي وقعوا فيها، فإن ردوا عليها وقصفوها، فسترد إيران عليهم حفاظاً لماء الوجه، وعندها سيضطر الغرب إلى إخراج إيران من اللعبة بأكملها، وهذا وضع لا يناسب لا الغرب ولا إسرائيل.

الآن، يبدو أن النظام الإيراني قد استمرأ اللعبة، فقد تأكد أنه لن يضرب، على الأقل حتى الآن، فهل يتمادى أكثر؟ فهو في قرارة نفسه مصدق بأنه وبمجهوده الخاص وبقوته استطاع أن يهيمن على مصائر عدة دول عربية، ونسي حربه مع العراق التي أذاقته السم الزعاف، كما نسي أن الغرب وإسرائيل هما اللذان أرادا له هذا التمدد الذي وصل إلى حد الهيمنة، ساعد الغرب في ذلك غباء زعماء تلك الدول وتهورهم لتتحول بلادهم إلى دول فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

فهل تأخذ النظام الإيراني العزة بالنفس؟ فيتمادى بفسخ عقده مع الغرب الذي على أساسه استبدلهم بالشاه؟ هل يتعدى الخطوط الحمراء التي رسمت له؟ فالواضح أنه في طريقه إلى ذلك بفتحه ميناءين ومطارات عسكرية للروس.

وهل يسكت الغرب، ويتخلى عن مناطق نفوذه التاريخية لمصلحة الدب الروسي؟ أم أن الروس هم من اقتحموا مياه الخليج الدافئة العصية عليه من بوابة إيران؟ وماذا سيقول عملاء إيران ومرتزقتها الذين يعايرون دول الخليج ليل نهار بفتحهم لقواعد غربية على أراضيهم؟ هل يبلعون ألسنتهم ويلزمون الصمت؟ 

طلال عبدالكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات