ما يسمى حزب الله ليس في حقيقته بحزب عربي وطني، إنما هو صنيعة أيديولوجية للفكر التوسعي الإيراني المغلف بالرداء الديني، ولا أقول الإسلامي.

وهو وعلى الرغم من كل شعاراته المزيفة، وعلى عكسها، فإنه يقوم في واقع الحال بخدمة العدو الصهيوني عبر ما يتسبب فيه من إضعاف للدول العربية المحيطة بإسرائيل، ومن تفكيك لها من الداخل، ومن ترسيخ لفكرة الدويلة الحزبية التي تلتهم الدولة الأم.

حادثة طائرات الدرون المسيرة والتي قصفت مقر الحزب، لم تكن الأولى من نوعها، فقد سبقها قبل سنوات قصف صاروخي قيل انه من تيارات ثورية سورية، ولم يثبت ذلك الادعاء حتى الآن، وسبقتها أيضاً سلسلة عمليات تفجير في الضاحية الجنوبية قرب مقرات الحزب عبر مركبات دخلت نهارا ومن دون أي مضايقة للمربع الأمني للحزب في الضاحية الجنوبية، وأيضا لم يثبت إلى الآن من يقف وراءها.

فهل كانت كل هذه العمليات مجرد تبييض لملفات الحزب السوداء في لبنان وسوريا والتي جعلت مقاتلي الحزب مجرد مشروع قتلى على يد سوريين يرفضون الهيمنة الإيرانية؟ أم أن ما يسمى {حزب الله} تعمد التساهل أمنيا من أجل استدراج هذه العمليات في حاضنته الشيعية لكي يطرح نفسه مجددا كحزب وطني وشيعي مخلص من الاضطهاد المصطنع؟

ولهذا كله نقول ان ما يسمى {حزب الله} الإيراني في لبنان، والذي تغلغل في النسيج اللبناني كمرض سرطان، من الخطأ أن يتم التعامل معه كحالة منفصلة عن نظرية ولاية الفقيه والتي وجد النظام الإيراني فيها مبرراً لسيطرته على مقدرات وثروات الإيرانيين وقرر أن يعممها عربياً لتكون غطاء مقبولا لخلق الميليشيات العميلة.

ما يسمى {حزب الله} جعل مناوشاته مع العدو الصهيوني غطاء لحرب إيران القذرة مع محيطه العربي المسيحي، والسني، فمقابل كل رصاصة تطلق على إسرائيل هناك آلاف الطلقات التي تتوجه ضد العرب والمسيحيين ضمن سياسة ترفع شعارات انسانية ووطنية لكنها تقوم على المكر والخديعة والخسة.

ما يسمى بحزب الله يستغل رغبة باقي الأطراف اللبنانية في استقرار لبنان وعدم الوصول لمرحلة الصراع المسلح فيحقق ما يريد من سلطة ونفوذ تحت شعار إما حزب الله أو الدخول في حرب أهلية برعاية إيرانية. انه عمليا يختطف لبنان، ويختطف معه بعض اللبنانيين الشيعة ويتاجر بمعاناتهم من دون أن يقدم لهم أي حل.

اليوم ما يسمى حزب الله يواجه معضلة حقيقية تتمثل في أن مناوشاته المحدودة مع العدو الصهيوني لم تعد كذلك، فالصهاينة قرروا سحق أي محاولة تستهدفهم وإن كانت مجرد مناوشات تافهة تستهدف ظهور الحزب وأمينه العام بمظهر الأبطال الوطنيين الذين لا يجوز نزع سلاحهم أو المس بنفوذهم الاقتصادي المتعاظم في وسط شيعي مليء بالمعاناة والقهر والفقر.

رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وعملية اغتياله الخسيسة كانت نقطة اللاعودة في مسألة عمالة ما يسمى {حزب الله} للمشروع الإيراني التوسعي، وهو المشروع الذي تحالف مع مشروع آخر تمثل في تحول الوجود العلوي في الجيش السوري إلى دويلة صغيرة بدأت منذ انقلاب حافظ الأسد عام 1970 بابتلاع الدولة السورية.

يقول الشاعر المبدع خالد الفيصل:

ما ينسينا الخطا حب الخشوم

وما يطهرك المطر عشرين عام

وعلى الوزن نفسه تقول أغلبية الشعب اللبناني، والشعوب العربية الأخرى لما يسمى {حزب الله} الإيراني في لبنان: إن مواجهاتك الاستعراضية مع العدو الصهيوني لن تطهرك من حقيقة كونك خنجراً إيرانياً مسموماً.

ولهذا كله، لا تشكل مناهضة ما يسمى {حزب الله} الإيراني في لبنان تأييدا للعدو الصهيوني، كما يروج الحزب عبر آلاته الدعائية، بل إن هذا التصدي للحزب ومنعه من المساعدة في تفكيك الدول العربية الوطنية يشكل في حقيقته الخطوة الأهم للتصدي لخطر الصهيونية على الوطن العربي، فمن دون تخليص الشيعة العرب والدول العربية من سرطان كهذا تصبح مواجهة العدو الصهيوني أكثر صعوبة.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات