«النزاهة تعني أن تكون كما أنت سواء أمام الناس أو عندما تختلي بنفسك» - (جويس ماير)

في إحدى الجلسات، سألني أحد الأحبة: كيف تكتب مقالا؟

كان سؤالا «عجيبا»، «غريبا»، لم يطرأ على البال!

نظرت إليه لبرهة وقلت: مثل اللي يكتبون، واللي يصنعون، يكابدون واللي يسعون في مناكبها!

قال: ما الذي تقصد بالسعي في مناكبها؟ تجارة تقصد أم كتابة مقال؟

كان سؤالا «عفويا» و«وجيها».. قلت: السعي ليس بالضرورة لجلب المال والحصول عليه، بل للسعي مهمات مختلفة منها: إشباع هواية، ورغبة في التميز، وفي كتابة المقال، السعي هو لإيصال صوت يحمل فكرا وفكرة معينة.

سأل: وهل تسمي كل سعي بلا مال «سعيا»؟

أجبت: المال له أهميته، لكن لو توقفت رغباتنا على المال وحده لما شعرنا بلذة الحياة ولا بحلاوتها، المال يا صديقي مجرد وسيلة وليس هو الغاية.

قال: المال هو كل شيء، والكتابة بلا مال لا تسمن ولا تغني من جوع.

قلت: ليس كل مال فيه بركة، أن تكتب نظير مال لا بأس إن كانت الكتابة وظيفة، أما ان تكون كاتبا بحسب ما يدفع لك، فبئس المال، وبئست الكتابة!

قال: انت مسكين؟ هناك كتاب لا ينقصهم مال ولا جاه، ومع ذلك تجدهم يكتبون لمن يدفع اكثر، قلت: هؤلاء هم المساكين فعلا، هؤلاء من لم يحمدوا نعمة الله عليهم، ولم يحشموا لا انفسهم ولا القراء أو المتابعين، لأن اخطر ما يكون هو بيع الضمير، وتجارة الإعلام الهادم هي إحدى أهم قواعد هدم المجتمعات، هم يضحكون مرة لكن صدقني سيبكون كثيرا، لأن الكاتب أو الإعلامي الذي لا يحترم نفسه لن يحترمه أحد.

لم يعجب الكلام صديقي العزيز، واعتبر ما اقوله مثاليات، ومواعظ، مع أنه هو الصح بحسب رأيي، تجارة بيع الضمائر فعاليتها مؤقتة يستحيل استمرارها، موضة وتنتهي بانتهاء الحدث المطلوب بيع الضمير فيه، وقتها يكون الكاتب أو الإعلامي أو حتى المغرد مجرد «هاتف عملة» للأسف!

يوسف عوض العازمي

@alzmi1969

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات