هل عطائي بيد المدير؟

لو جرّب التعليم شوقي ساعة

لقضى الحياة شقاوة وخمولا

هكذا صرّح الشاعر الراحل إبراهيم طوقان، مختصرا معاناة المعلم منذ الأزل البعيد.

زاويتنا (هموم معلم) نفتح من خلالها الباب على مصراعيه للتعرف على هذه الهموم عن قرب، وكل كلمة هنا ليست من نسج الخيال، لكنها من واقع مرير، علّنا نسهم في حل معاناته وتطوير التعليم.

زاويتنا تعمل على توثيق صرخات المعلمين، من خلال الاستماع لآهاتهم والتعرف على شجونهم وكشف الحقائق.

هل عطائي بيد المدير؟

أحمد معلم تربية فنية للمرحلة الابتدائية، تخرج في كلية التربية الأساسية وكانت طموحاته كبيرة جدا، فهو فنان تشكيلي وقد رفع اسم الكويت عاليا بين الدول، من خلال حصوله على جوائز عربية وعالمية، لكن الصدمة جاءته بعد التخرج عندما عُين معلما للمرحلة الابتدائية وليس للمرحلة الثانوية.

لم يستوعب التوجيه الفني للتربية الفنية مواهب أحمد الإبداعية وطاقته الإنتاجية، ولم يلتفتوا إلى فنه التشكيلي، وقرروا إدراج اسمه في كشوف المرحلة الابتدائية.

استسلم أحمد لقرار التوجيه وبدأ المشوار، لكنه وجد نفسه محاطا بأطفال لم يفهموا إبداعاته، وان كل ما يقدمه يجب أن يتماشى مع منهج التربية الفنية للمرحلة الابتدائية.

حاول المعلم أحمد أن ينمي نفسه وفنه بنفسه، وقد شارك في العديد من المعارض الفنية داخل الكويت وخارجها، وواجه صعوبات من مدير مدرسته الذي لم يسمح له بالمشاركة باسم الكويت خارج البلاد، فأخذ إجازة على حسابه الخاص، وشارك وأبدع، وهو يظن أنه يبدع، لكن الصدمة التي أذهلته أن تقريره آخر العام جاء بمستوى ضعيف.

فمدير المدرسة لا يعبأ بمواهبه، ويمانع في مشاركاته الخارجية، ولأنه- أي أحمد- حريص على العطاء والإنتاج والتميز كان يشارك على حسابه، مما أثار غضب مديره.

وهنا تساءل أحمد: هل عطائي للكويت وتمثيل وطني صار بيد مدير مدرستي، هل هو من يقرر مصيري، ويحاربني وينظر إلى عملي على أنه مقصور في حدود المدرسة ولا يكترث لعطائي خارج أسوارها؟ أين طموحاتي وأين أفجر طاقاتي؟ هل أصبحت المدرسة دارا لقمع الإبداعات؟ من المسؤول؟.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات