إن ما حدث بالأمس من انفلات عبثي وأخلاقي فاق حدود الصبر والحكمة.. فلا يعقل أن تقف دولة مؤسسات عاجزة عن صد إشاعات مغرضة معروفة المصدر، وقد نال القلق من المواطنين جميعاً، في الكويت كانوا، أو خارجها.

نعم.. ندرك يقيناً أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة كبيرة لمعارك سياسية كثيرة، وأن حفنة من السياسيين يستمتعون بهكذا انفلات.. وندرك أيضاً أن على صعيد المسؤولين، هناك بعضهم يغضون أبصارهم حيناً هنا، وأحياناً تُترك أدوات فاسدة تسرح وتمرح هناك.. ثم نرى فجأة تحرّكات أمنية مباغتة تجاه مغرّدين، وسرعان ما تعود الفوضى كما كانت.. فيستمر العبث.

إن هذين العجز في وضع مسطرة قانونية واحدة على الجميع، والإصرار على استخدام «تويتر» كساحة للتصفيات السياسية، جعلا ضعاف النفوس أمس يتمادون في بث سمومهم، وفتنهم، وإشاعاتهم المغرضة، حتى بلغ السيل الزبى، إلى حد الغمز واللمز، من حسابات غير وهمية، بل حسابات حقيقية ومعروفة بأسمائها، من دون مهابة أو خشية من القانون، وراحوا يتحدثون عن أمور السلطة والحكم، مع بث أخبار كاذبة عن المقام السامي، وقد جرى تداولها بشكل مقزز وغير مقبول في وسائل التواصل وعبر رسائل «الواتس أب».. وسط حالة من الخمول الأمني، الذي لا يعتد بمسطرة واحدة أمام مثيري الفتن.

إنهم يريدون بث الشر المستطير، ويستغلون هذا الوضع القانوني المهلهل والضعيف، للعبث باستقرار الكويت.. فماذا نقول لهم؟

أما آن الأوان لأن نشعر بأننا في دولة مؤسسات حقيقية، وأن ينال حزم القانون كل من تسوّل له نفسه زعزعة استقرار هذا الوطن، مهما كان حجمه أو سلطته؟ أما آن الأوان للتخلّص من الانتقائية في محاسبة مثيري الفتن، ومن يقف وراءهم؟ أما آن الأوان لأن نقول لهم بلغة القانون: إنها الكويت، أيها الصغار؟ أما آن الأوان لأن نحذو حذو بريطانيا وفرنسا في سن قوانين وإعداد قواعد مراقبة ومتابعة، بحيث لا تستطيع حسابات الفتنة والمخلّة بالأمن الوطني والقومي التمادي في بث ما تريد؟

إننا نشحذ الأمل الآن، بعد مهازل الأمس، في أن تنتفض أجهزة الدولة، إثر الانفلات «الفتنوي»، الذي تغلغل في بيوتنا أمس، وأن يحسم مجلسا الأمة والوزراء قانوناً يضع حدّاً نهائياً لهذا العبث الخطير والمقيت.. فما حدث بالأمس ليس مقبولاً، ولا يندرج تحت بند حرية الرأي، إنما هو تعدٍّ سافرٌ على المادة 54 من الدستور الكويتي.

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات