تكتسب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي ولقاؤه مع سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لدولة الكويت يوم السبت المقبل أهمية خاصة، نظراً للروابط التاريخية التي تربط بين قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين.. والتنسيق بين البلدين في مختلف المستويات على درجة عالية من التفاهم والتعاون.. فالكويت بالنسبة لمصر بلد مهم ومحوري في منطقة الخليج، حيث تنتهج الكويت دبلوماسية تصالحية تراعي المصلحة العربية العليا، كما تضع مصالح الشعوب في المقدمة، وعدم الدخول في سياسات المحاور، وهي تتوافق مع الدبلوماسية المصرية في هذا الاتجاه.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أهمها العلاقات التاريخية بين البلدين، ووزن مصر الإقليمي والدولي، فضلاً عن التطورات المتلاحقة في المنطقة، مما تتطلب المزيد من التواصل والتشاور بين القيادتين لتجنيب المنطقة المزيد من التوتر.

والتعاون المصري - الكويتي قديم، فقد ساهم المهندس والعامل المصري في عمليات التشييد والبناء والنهضة العمرانية بشكل عام، كما يعمل في القطاع الصحي عدد كبير من الأطباء المصريين، ولعب المدرس المصري وما زال دوراً مهماً في التعليم في الكويت منذ الأربعينيات من القرن الماضي.. كما لعبت النخبة الثقافية والفنية المصرية دوراً كبيراً في إقامة المؤسسات الثقافية والفنية وإنشاء المطبوعات والسلاسل الثقافية.. وساهم خبراء القانون في إعداد الدستور والقوانين المختلفة.

وفي الجانب السياسي، كان موقف مصر عبدالناصر واضحاً في الوقوف ضد أطماع عبدالكريم قاسم عام 1960، وتكرر الموقف المصري الثابت في دعم استقلال وسيادة الكويت بعد الغزو الغاشم، الذي قام به صدام حسين في أغسطس 1990، وساهمت القوات المصرية في تحرير الكويت.

في المقابل، كانت الكويت وفية لعلاقتها مع مصر في مختلف المراحل.. فعندما حدث العدوان الثلاثي على مصر انطلقت التظاهرات في الكويت لإدانة العدوان، وأُرسلت كميات هائلة من التبرعات بإشراف الحكومة لضحايا العدوان، وشاركت القوات الكويتية في الدفاع عن مصر عامي 1956 و1967، كما شاركت في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، واستشهد عدد من أبناء الكويت في هذه الحروب.

ولم يتوقف الدعم الكويتي لمصر بمختلف الصور، ففي عام 2013 قدمت الكويت مساعدات بترولية بكميات كبيرة، إلى جانب ضخ بعض الودائع في البنك المركزي لدعم الاقتصاد المصري، ولعب الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية دوراً كبيراً في إقامة العديد من المشروعات الحيوية التي دعمت خطة التنمية المصرية.

في ظل هذه الأجواء الإيجابية والتاريخية العريقة، يأتي لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي والشيخ صباح الأحمد ضمن سلسلة طويلة من اللقاءات والمشاورات، التي تصب في مصلحة البلدين والشعبين واستقرار المنطقة ومصالح شعوبها.

محمود حربي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات