«الداخلية» تحقق في ما نشرته «القبس»


راشد الشراكي ومنصور الشمري - 

بدأت تظهر مفاجآت من خلال التحقيقات مع السجين المواطن المتهم بانتحال صفة شيوخ وشخصيات أخرى، الذي كشفت القبس قضيته في عددها الصادر أول من أمس.

أولى المفاجآت، وفق مصادر أمنية مطلعة، توافر 9 شركاء للمتهم في قضايا النصب والاحتيال وغسل الأموال وغيرها من التهم، حيث جرى ضبط 7 منهم (4 كويتيين ومصريان وهندي)، وحجزهم بقرار من النيابة العامة، بينما يجري رصد اثنين آخرين (كويتي وسوري) خارج البلاد تمهيداً لضبطهما فور عودتهما.

أما ثانية المفاجآت، فهي قيام شخصية سياسية باتصالات لم تتوقف مع أحد الضباط الكبار خلال التحقيقات في القضية، إلا أن الأخير لم يرد عليه، فضلاً عن اتصالات عديدة لشخصيات أخرى بحجة الاستفسار عن آخر تطورات القضية مع المتهم، وبعض الاتصالات لأشخاص ذوي صلة ربما.

وكشفت مصادر مطلعة ان وزارة الداخلية فتحت تحقيقاً سرياً بالواقعة، التي كشفتها القبس، بقيادة الوكيل المساعد للمؤسسات الإصلاحية وتنفيذ الأحكام اللواء فراج الزعبي، وجرى جمع كاميرات المراقبة داخل السجن لمعرفة أدق التفاصيل وزوار المتهمين، وجميع الذين يلتقي بهم المتهم المسجون داخل السجن.

وقالت المصادر عينها: إن المتهم الذي وصف بـ«الداهية» اعترف تفصيلياً بما كان يقوم به، مؤكداً أنها ليست المرة الأولى التي يمارس فيها هوايته «الإجرامية»، وأنه لا يستطيع أن يتخلى عنها، ولن يتوب!

وأضافت أن تاريخ المتهم حافل بالنصب والاحتيال. ففي إحدى القضايا، وبالتحديد قبل 4 سنوات، استطاع بيع تذاكر وهمية لمكاتب سفر بقيمة 150 ألف دينار. ووصفته المصادر بأنه «مجنون تزوير»، مبيّنة أن التحقيقات كشفت أنه زوّر بطاقة مدنية لرجل أعمال معروف، كما زوّر جواز سفره.

وأكدت المصادر أن «القضية في بدايتها، وهناك تحريات تكميلية، إذ يتوقع حدوث مفاجآت مدوية لتوافر اهتمام كبير بالقضية التي تعد الأولى من نوعها في الكويت»، مشيرة إلى أن تهمة «غسل الأموال» بحق المتهم أصبحت شبه مؤكدة، وستضاف إلى تهم النصب والاحتيال وانتحال صفة شيوخ ورجال أعمال، علماً بأنه في آخر القضايا التي يقضي عقوبة السجن بسببها كان قد قال لرجال الأمن: «راح أطلع.. وراح تشوفون»!

وكشفت التحقيقات في القضية عن خروقات أمنية خطيرة وفوضى في السجون. فرغم الجهود المتواصلة لوزارة الداخلية لضبط الأوضاع في السجون، فإن التحقيقات كشفت عن سجناء يعيشون كأنهم في «أماكن» بلا رقيب أو حسيب، مع استفادتهم من تواطؤات تسمح لهم بفعل ما يشاؤون لقاء مبالغ مالية.

فالممنوعات متداولة كما الهواتف النقالة بأنواعها، فضلاً عن بيع وشراء المواد المخدرة من حشيش وحبوب، ناهيك عن فوضى جعلت دخول وتداول تلك الممنوعات أمراً اعتيادياً أحياناً بسبب تواطؤات معينة، والمضبوط يومياً 12 حالة. وتقرع هذه الخروقات الأمنية الجسيمة ناقوس الخطر بشدة، وهو ما ينتظر أن تقابله وزارة الداخلية بنفضة إصلاحية في قطاع السجون والمؤسسات الإصلاحية.

822 ضبطية مخدرات

بلغت ضبطيات المخدرات داخل مجمع السجون وبين السجناء 822 ضبطية خلال سنة فقط، تنوعت ما بين هيرويين وكوكايين وحشيش وحبوب مخدرة وبانغو.

طرق التهريب

شددت المصادر على أن الهواتف النقالة داخل السجن يُهرّبها ضعاف النفوس من بعض العاملين بالسجن، سواء وافدين أو مواطنين، مشددة على ضرورة تفتيش عمال النظافة، الذين يدخلون يومياً بحكم عملهم، والبالغ عددهم 50 عاملاً.

كيكة ملغومة !

من الضبطيات الغريبة، تهريب مخدرات عن طريق «كيكة» أدخلت إلى أحد المساجين، وجرى إيهام الحراس بأنها بمناسبة عيد ميلاده، وبعد فتحها تبيّن ان بداخلها مخدرات!

4 آلاف دينار للهاتف خلف الأسوار

يصل سعر الهاتف النقال داخل السجن المركزي، وفق المصادر المتابعة، إلى 4 آلاف دينار بسبب تشديد الإجراءات الأمنية مؤخراً داخل السجن، وكان سعره قبل عام يصل إلى 600 دينار.

ضبط 10 هواتف يومياً

بالأرقام، تضبط يومياً 10 هواتف، إذ شهد العام الماضي ضبط 3018 هاتفاً نقالاً مع نزلاء السجن المركزي، إلى جانب ضبط 417 هاتفاً في السجن العمومي، و116 هاتفاً نقالاً داخل سجن النساء.

«سنيكرز» السجن بـ5 دنانير

ذكرت مصادر مطلعة أن أسعار المواد الغذائية داخل السجن المركزي تباع بأسعار خيالية، حيث بلغ سعر {سنيكرز} 5 دنانير والبيبسي 4 دنانير.

حجب الاتصالات في السجون

تنسق الجهات الأمنية مع إدارتي هندسة الاتصالات ونظم المعلومات وقطاع السجون لتنفيذ مشروع من شأنه حجب الاتصالات والتغطية الهاتفية عن مجمع السجون، مما يجعل تهريب الهواتف النقالة وراء الأسوار بلا جدوى.

شلون صدتوني؟!

أشارت المصادر المعنية بالقضية إلى أن المتهم لم يظهر مشاعر الخوف خلال القبض عليه، وإنما بدت عليه نظرات حقد، وردد «شلون صدتوني؟!»، ثم اعترف تفصيلياً كيف أنه أوقع ضحاياه من دون أن يشعروا بأنه شخصية وهمية.

شركاء المجرم

علم أن المتهمين المضبوطين الذين حجزوا بقرار النيابة العامة سيجري إدخالهم في القضية كشركاء في جرائم نصب واحتيال، إذ اتضح من خلال التحريات الأولية أنهم على علم بما يقوم به المتهم الرئيسي.

المُنتحَلة شخصياتهم يرفعون دعاوى

أعلن عدد من المشاهير والفنانين رفع دعاوى قضائية ضد المتهم بعد ضبطه وكشف هويته الحقيقية المزورة، ويتوقع رفع شكاوى مماثلة من رجال أعمال وشيوخ من أبناء الأسرة الحاكمة انتحلت شخصياتهم.

وواصلت الجهات الأمنية والنيابة العامة تحقيقاتها في قضية اختراق السجن المركزي من قبل المتهم الذي انتحل صفة شيوخ من الأسرة الحاكمة ورجال اعمال وبطرق احترافية جداً.

وصفت المصادر المتهم بـ«الداهية»، مشيرة إلى أن التحقيقات معه أمام مباحث الصالحية، قادت إلى ضبط 7 متهمين آخرين، وقررت النيابة العامة حجزهم، وجرى رصد شخصين آخرين وسيتم ضبطهما فور عودتهما من خارج البلاد، ليصبح إجمالي المتهمين 10.

ولفتت المصادر إلى ان المحتجزين حاليا هم 4 كويتيين إضافة إلى شخصين من الجنسية المصرية، وهندي، اما المتهمان المتواجدان خارج البلاد فهما كويتي وسوري.

واشارت المصادر إلى ان المتهم أدلى باعترافات تفصيلية بما كان يقوم به، مؤكداً انها ليست المرة الأولى التي يمارس هوايته في النصب والاحتيال، وانه لا يستطيع ان يتخلى عنها، ولن يتوب!

وكشفت المصادر أن المتهم باغت رجال المباحث بالتساؤل «شلون صدتوني؟!»

وفيما يخص آخر ما توصلت إليه التحريات قالت المصادر: «إن القضية في بدايتها، وهناك تحريات تكميلية، ومن المتوقع أن تحدث مفاجآت كبيرة لوجود اهتمام بالغ بهذه القضية الغريبة والتي تعتبر الأولى من نوعها لخطورتها على المجتمع.

وذكرت المصادر إن شخصية سياسية لم تتوقف اتصالاتها مع احد الضباط الكبار خلال التحقيق في هذه القضية، ولم يتم الرد عليه، كما استغربت المصادر من الاتصالات العديدة لشخصيات اخرى بحجة الاستفسار عن آخر تطورات القضية مع المتهم!

مجنون تزوير!

وكشفت التحقيقات ان المتهم الخطير قام بتزوير بطاقة مدنية لرجل أعمال معروف كما قام بتزوير جواز سفره، ووصفت المصادر هذا المتهم بأنه (مجنون تزوير)!

وقالت مصادر القبس: ان المتهمين المضبوطين والذين تم حجزهم بقرار النيابة العامة سيدخلون بتهم الاشتراك في جريمة نصب واحتيال لأنه اتضح من خلال التحريات انهم على علم بما يقوم به المتهم الرئيسي.

باع تذاكر وهمية بـ 150 ألف دينار

اكدت مصادر مطلعة ان تاريخ المتهم حافل بالنصب والاحتيال، حيث إنه في إحدى القضايا وبالتحديد قبل 4 سنوات استطاع ان يبيع تذاكر وهمية لمكاتب السفر بقيمة 150 الف دينار، مما يعني انه يملك الدهاء، ولا يوقفه شيء من النصب على أي مشروع.

لا يتعاطى وبكامل قواه!

اوضحت المصادر ان المتهم في كامل قواه العقلية، ولا يتعاطى المخدرات ولا الخمور، لكنه يتعاطى هواية النصب والاحتيال من خلال إيهام الآخرين والحصول على أموالهم.

نظرات حقد

ابلغت مصادر مطلعة ان المتهم خلال القبض عليه لم تبد عليه مشاعر الخوف، وإنما بدت عليه نظرات الحقد، وقال خلال القاء القبض عليه، أنا محترف ولم أتوقع القبض علي، كما انه اعترف تفصيليا بأنه أوقع ضحاياه من دون ان يشعروا بأنه شخصية وهمية.

راح اطلع وتشوفون!

قالت المصادر: ان المتهم في آخر القضايا التي سُجن فيها، قال لرجال الأمن: «راح أطلع وراح تشوفون!» مشيرة إلى أنه كان صادقاً في أن هذه العمليات تجري في دمه، لكن المباحث لم ولن يتركوه لحظة.

أول قضية ارتكبها المتهم

ذكرت المصادر إلى ان اول قضية ارتكبها المتهم كان يبلغ من العمر 21 سنة بعد توظيفه بإحدى الوزارات الخدماتية بـ5 أشهر، حيث كانت تتمثل في تأجير سيارات فارهة من مكاتب، ويقوم على اثرها بإيهام آخرين بأنه يملكها.

غسيل الأموال

لفتت المصادر إلى ان تهمة «غسيل الأموال» أصبحت شبه مؤكدة في القضية، وسوف تضاف إلى تهم النصب والاحتيال وانتحال صفة شيوخ ورجال اعمال، مستدركة في الوقت نفسه: لكنها ليست جديدة على المتهم المعتاد على هذه الجرائم.


وعلى الرغم من الجهود الملحوظة التي تبذلها وزارة الداخلية لضبط أوضاع المؤسسات الإصلاحية، فإن السجون تحولت من مكان للإصلاح وقضاء العقوبات إلى ترويج الممنوعات، الامر الذي يستلزم وقفة من الأجهزة الامنية. وأسقطت قضية السجين منتحل صفة الشيوخ التي نشرت القبس تفاصيلها في عددها الصادر أول من امس «ورقة التوت» عن خروقات أمنية مريعة في قطاع المؤسسات الإصلاحية. فالسجين كان يدير شبكة عملياته في النصب والاحتيال وغسيل الأموال وسط تسهيلات مريحة له كسجين داخل السجن، إذ يتمتع بخط هاتفي مميز يستخدمه في عملياته، كما أنه ينعم بتلفزيون قنواته الرياضية المشفرة مفتوحة له، ويطلب الطعام فيصل اليه في زنزانته من أفخر المطاعم، ويعيش كما لو أنه في فندق 5 نجوم.

هذا هو الواقع الأمني المريع؛ فالممنوعات متداولة داخل السجن كالهواتف النقالة بأنواعها فضلا عن وبيع وشراء المواد المخدرة من حشيش وحبوب، ناهيك عن فوضي جعلت دخول وتداول تلك الممنوعات أمرا اعتياديا في مخالفة واضحة وصريحة لقانون السجون في البلاد.

تداول الممنوعات

حالة السجن المركزي أصبحت عبارة عن «بازار تجاري» تتداول فيه الممنوعات بكل أريحية وسط أقل ما يقال عنها إنها تهاون أو تساهل أو غض بصر مقصود أو غير مقصود إزاء دخول تلك الممنوعات وتداولها بالبيع والشراء وبأسعار خيالية الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية تمس الأمن وتمس سمعة المؤسسة الأمنية ومنتسبيها.

تقرع الخروقات الأمنية الجسيمة، التي تحصل في المؤسسات الإصلاحية، ناقوس الخطر بشدة، في مطالبة لوزارة الداخلية بنفضة في قطاع السجون والمؤسسات الإصلاحية، تتمثل في إعادة النظر في كل الإجراءات الأمنية المعمول بها حاليا وضرورة إيجاد فلسفة أمنية تواكب طبيعة ذلك القطاع وتتجاوز السلبيات المرصودة فيه والتي تتكرر دائما. فيكفي أن نلقي نظرة إحصائية على أحوال السجون عام 2018 لنكتشف حجم الاختراقات الكبير في قطاع السجون والذي لم تفلح معه الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية في وقفها.

فبحسب الإحصائية التي حصلت عليها القبس فإن عدد الهواتف النقالة التي ضبطت مع السجناء في السجن المركزي العام الماضي بلغ 3018 هاتفا، إلى جانب ضبط 417 هاتفا في السجن العمومي و116 هاتفا نقالا داخل سجن النساء.

أما ضبطيات المخدرات، فبلغت داخل مجمع السجون وبين السجناء 822 ضبطية خلال عام 2018 فقط تنوعت ما بين هيروين وكوكايين وحشيش وحبوب مخدرة وبانغو.

وقد عثر خلال العام ذاته على ضبطيات أخرى داخل مجمع السجون أبرزها 142 بطارية هاتف نقال و167 جهاز راوتر و1200 شريحة اتصال و2000 وصلة شحن و2200 سماعة هاتف.

وتكشف الإحصائية عن العثور على ممنوعات أخرى عبارة عن أدوات حادة ومجلات وصور اباحية ومواد أخرى ممنوعة بلغت ما يقارب 900 مادة ممنوعة.

تساؤلات مثيرة

وتثير هذه الأرقام الكثير من التساؤلات عن كيفية دخول تلك الممنوعات ومن أدخلها ولحساب من وهل تمت بمقابل ومن المستفيد ناهيك عن السؤال الأبرز وهو إن كان هذا هو ما تم ضبطه فكيف بما لم يضبط؟

كما تؤكد فداحة هذه الأرقام أن على وزارة الداخلية فتح ملف هذا القطاع وغربلة الإجراءات الأمنية المتبعة فيه فورا ليعود دور المؤسسات الإصلاحية المفقود حاليا كجهة تهذيب وإصلاح وليست أوكارا للجريمة.

استنفار و تفتيش

وعلمت القبس أن حالة من الاستنفار التام سيطرت على قطاع السجون حيث صدرت أوامر بحملات تفتيشية على جميع العنابر والزنازين في السجن المركزي والسجن العمومي وسجن النساء وسحب كل الامتيازات التي كانت ممنوحة لبعض السجناء وتكثيف الحملات الليلية وضبط الممنوعات وتطبيق صارم للقانون على كل من يضبط معه ممنوعات.

تجارة المخدرات

وقالت مصادر مطلعة: إن هناك تجارة رائجة للمخدرات داخل مجمع السجون، وهناك عمليات بيع وشراء من وراء الأسوار إلى جانب عمليات لإدارة صفقات مخدرات خارج السجن عبر ما يسمي (الديلرز) ويتم الترتيب لها من الداخل عبر التاجر المحجوز الذي يشعر بالأمان وهو في المخبأ.

وأوضحت المصادر «ان بعض تجار المخدرات يريدون إطالة أمد بقائهم بالسجن لكونه المكان الآمن لهم لإدارة تجارتهم المحرمة».

وبينت أن مكتب مكافحة المخدرات داخل مجمع السجون يقوم بجهود كبيرة بالمداهمات وضبط المخدرات واستطاع ضبط عدد من تجار المخدرات يديرون عمليات بيع خارج السجن متورط فيها تاجر داخل السجن وعند ضبطه تكون العقوبة هي مزيد من السجن ويواصل تجارته المحرمة من الداخل.

بورصة أسعار الممنوعات

ضربت مصادر القبس مثالا على نوع التجارة الرائجة للممنوعات داخل السجن قائلة: «تم بيع شريحة هاتف نقال برقم ذهبي بمبلغ تعدى ثلاثة آلاف دينار عدا عن الهواتف التي تصل أسعارها إلى أرقام خيالية تتعدى الألف دينار للجهاز وأما الاكسسوارات من سماعات وبطاريات وشواحن فتصل أسعارها إلى خمسين وسبعين ومائة دينار للقطعة في سوق سوداء.

أما تجارة المخدرات فتتم داخل مجمع السجون بين السجناء لا سيما المتعاطين وتجد الكثير من المتعاطين عند ضبطهم يرفضون الإفصاح عن التاجر أو الشهادة ضده حتي لا يمنع عنه «المقسوم» كما يطلقون عليه داخل السجن.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات