طوق أمني كبير أمام السجن المركزي

طوق أمني كبير أمام السجن المركزي

منصور الشمري - 

على الرغم من الجهود الملحوظة التي تبذلها وزارة الداخلية لضبط أوضاع المؤسسات الإصلاحية، فإن السجون تحولت من مكان للإصلاح وقضاء العقوبات إلى ترويج الممنوعات، الامر الذي يستلزم وقفة من الأجهزة الامنية. وأسقطت قضية السجين منتحل صفة الشيوخ التي نشرت القبس تفاصيلها في عددها الصادر أول من امس «ورقة التوت» عن خروقات أمنية مريعة في قطاع المؤسسات الإصلاحية. فالسجين كان يدير شبكة عملياته في النصب والاحتيال وغسيل الأموال وسط تسهيلات مريحة له كسجين داخل السجن، إذ يتمتع بخط هاتفي مميز يستخدمه في عملياته، كما أنه ينعم بتلفزيون قنواته الرياضية المشفرة مفتوحة له، ويطلب الطعام فيصل اليه في زنزانته من أفخر المطاعم، ويعيش كما لو أنه في فندق 5 نجوم.

هذا هو الواقع الأمني المريع؛ فالممنوعات متداولة داخل السجن كالهواتف النقالة بأنواعها فضلا عن وبيع وشراء المواد المخدرة من حشيش وحبوب، ناهيك عن فوضي جعلت دخول وتداول تلك الممنوعات أمرا اعتياديا في مخالفة واضحة وصريحة لقانون السجون في البلاد.

تداول الممنوعات

حالة السجن المركزي أصبحت عبارة عن «بازار تجاري» تتداول فيه الممنوعات بكل أريحية وسط أقل ما يقال عنها إنها تهاون أو تساهل أو غض بصر مقصود أو غير مقصود إزاء دخول تلك الممنوعات وتداولها بالبيع والشراء وبأسعار خيالية الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية تمس الأمن وتمس سمعة المؤسسة الأمنية ومنتسبيها.

تقرع الخروقات الأمنية الجسيمة، التي تحصل في المؤسسات الإصلاحية، ناقوس الخطر بشدة، في مطالبة لوزارة الداخلية بنفضة في قطاع السجون والمؤسسات الإصلاحية، تتمثل في إعادة النظر في كل الإجراءات الأمنية المعمول بها حاليا وضرورة إيجاد فلسفة أمنية تواكب طبيعة ذلك القطاع وتتجاوز السلبيات المرصودة فيه والتي تتكرر دائما. فيكفي أن نلقي نظرة إحصائية على أحوال السجون عام 2018 لنكتشف حجم الاختراقات الكبير في قطاع السجون والذي لم تفلح معه الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية في وقفها.

فبحسب الإحصائية التي حصلت عليها القبس فإن عدد الهواتف النقالة التي ضبطت مع السجناء في السجن المركزي العام الماضي بلغ 3018 هاتفا، إلى جانب ضبط 417 هاتفا في السجن العمومي و116 هاتفا نقالا داخل سجن النساء.

أما ضبطيات المخدرات، فبلغت داخل مجمع السجون وبين السجناء 822 ضبطية خلال عام 2018 فقط تنوعت ما بين هيروين وكوكايين وحشيش وحبوب مخدرة وبانغو.

وقد عثر خلال العام ذاته على ضبطيات أخرى داخل مجمع السجون أبرزها 142 بطارية هاتف نقال و167 جهاز راوتر و1200 شريحة اتصال و2000 وصلة شحن و2200 سماعة هاتف.

وتكشف الإحصائية عن العثور على ممنوعات أخرى عبارة عن أدوات حادة ومجلات وصور اباحية ومواد أخرى ممنوعة بلغت ما يقارب 900 مادة ممنوعة.

تساؤلات مثيرة

وتثير هذه الأرقام الكثير من التساؤلات عن كيفية دخول تلك الممنوعات ومن أدخلها ولحساب من وهل تمت بمقابل ومن المستفيد ناهيك عن السؤال الأبرز وهو إن كان هذا هو ما تم ضبطه فكيف بما لم يضبط؟

كما تؤكد فداحة هذه الأرقام أن على وزارة الداخلية فتح ملف هذا القطاع وغربلة الإجراءات الأمنية المتبعة فيه فورا ليعود دور المؤسسات الإصلاحية المفقود حاليا كجهة تهذيب وإصلاح وليست أوكارا للجريمة.

استنفار و تفتيش

وعلمت القبس أن حالة من الاستنفار التام سيطرت على قطاع السجون حيث صدرت أوامر بحملات تفتيشية على جميع العنابر والزنازين في السجن المركزي والسجن العمومي وسجن النساء وسحب كل الامتيازات التي كانت ممنوحة لبعض السجناء وتكثيف الحملات الليلية وضبط الممنوعات وتطبيق صارم للقانون على كل من يضبط معه ممنوعات.

تجارة المخدرات

وقالت مصادر مطلعة: إن هناك تجارة رائجة للمخدرات داخل مجمع السجون، وهناك عمليات بيع وشراء من وراء الأسوار إلى جانب عمليات لإدارة صفقات مخدرات خارج السجن عبر ما يسمي (الديلرز) ويتم الترتيب لها من الداخل عبر التاجر المحجوز الذي يشعر بالأمان وهو في المخبأ.

وأوضحت المصادر «ان بعض تجار المخدرات يريدون إطالة أمد بقائهم بالسجن لكونه المكان الآمن لهم لإدارة تجارتهم المحرمة».

وبينت أن مكتب مكافحة المخدرات داخل مجمع السجون يقوم بجهود كبيرة بالمداهمات وضبط المخدرات واستطاع ضبط عدد من تجار المخدرات يديرون عمليات بيع خارج السجن متورط فيها تاجر داخل السجن وعند ضبطه تكون العقوبة هي مزيد من السجن ويواصل تجارته المحرمة من الداخل.

بورصة أسعار الممنوعات

ضربت مصادر القبس مثالا على نوع التجارة الرائجة للممنوعات داخل السجن قائلة: «تم بيع شريحة هاتف نقال برقم ذهبي بمبلغ تعدى ثلاثة آلاف دينار عدا عن الهواتف التي تصل أسعارها إلى أرقام خيالية تتعدى الألف دينار للجهاز وأما الاكسسوارات من سماعات وبطاريات وشواحن فتصل أسعارها إلى خمسين وسبعين ومائة دينار للقطعة في سوق سوداء.

أما تجارة المخدرات فتتم داخل مجمع السجون بين السجناء لا سيما المتعاطين وتجد الكثير من المتعاطين عند ضبطهم يرفضون الإفصاح عن التاجر أو الشهادة ضده حتي لا يمنع عنه «المقسوم» كما يطلقون عليه داخل السجن. 

«الداخلية» تحقق في ما نشرته القبس

كشفت مصادر مطلعة ان وزارة الداخلية فتحت تحقيقا سريا بالواقعة التي كشفتها القبس بقيادة الوكيل المساعد للمؤسسات الإصلاحية وتنفيذ الأحكام اللواء فراج الزعبي، وتم جمع كاميرات المراقبة داخل السجن لمعرفة أدق التفاصيل وزوار المتهمين وجميع الذين يلتقي بهم داخل السجن.

مشروع لحجب الاتصالات في السجون

كشف مصدر أمني لـ القبس عن «مشروع يجري العمل عليه لحجب الاتصالات والتغطية الهاتفية عن مجمع السجون وحجب التغطية عن الهواتف النقالة الأمر الذي يجعل تهريبها وإدخالها غير مفيد للسجين ويمنع تجارة الهواتف في السجون. وبين أن هناك تعاونا بين الإدارة العامة لهندسة الاتصالات والإدارة العامة لنظم المعلومات وقطاع السجون لتطبيق هذا الأمر في القريب العاجل.

ولفت المصدر إلى الانتهاء من دراسة شاملة لحاجة قطاع السجون للنظام الأمني للارتقاء بنظام المراقبة وتحديثها حيث جرى طرح هذا الأمر بممارسة حملت رقم 2019/35.

وقال: «هناك غرفة عمليات تعمل على مدار الساعة لمراقبة السجناء طوال 24 ساعة ناهيك عن تطوير نظام التسجيل للنظام الأمني بالقطاع».



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات