قال تشرشل: «ليس هناك أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، ولكن توجد مصالح دائمة»، وقال شارل ديغول في رده على من نسب فضل تحرير فرنسا للحلفاء، والذي يصادف تحريرها اليوم منذ خمسة وسبعين عاماً: إنه «لا توجد دولة لديها أصدقاء، فقط مصالح»؛ أي إن تحرير فرنسا كان لمصلحة أوروبا وأميركا. وفي ظل هذا المفهوم وتلاشي دور الجامعة العربية حاليا، وحصول كل دولة على مصالحها من المساعدات وإسقاط الديون في حرب تحرير الكويت، حتى الخونة منهم، علينا عدم الاستمرار بدفع الإتاوات إلى الأبد وعدم فتح حدودنا لنغرق في العمالة الهامشية، ونحن الذين قدمنا مليارات المساعدات والضحايا من أبنائنا في الحروب العربية ـــــ الإسرائيلية. نقطة أول السطر.

لم نكن نود الكتابة مجدداً عن هذا الموضوع، ولكن أثارتنا مقولة وزيرة التخطيط «ما عندي مشكلة» حين بدت مرتبكة في سردها لأرقام، بدت لنا غير دقيقة بخصوص العمالة. نقول للوزيرة إن العمالة بالمجمل لا ينظر لها باعداد العقود الحكومية التي لا يخلو بعضها من تجارة الاقامات، فالقطاع الأهلي يغرق بوافدين بلغوا ثلاثة اضعاف المواطنين، ويشكّلون ضغطا على الخدمات والبنية التحتية والمال العام، والذين تطوروا لعمالة هامشية وافدة تخدم وافدة، وعلى وزارة التخطيط أن تفسّر لنا أنماط هذا التكدس، وأن تفحص كشوفات العمالة على الرخص التجارية، وإرسال فرق لتجوب المجمعات التي تكتظ بالوافدين وبالمحال التجارية لتشاهد بأعينها تكدّس العمالة داخل محال صغيرة لا تتجاوز أمتاراً قليلة.

إن البعد الآخر لمخاطر تزايد العمالة الوافدة هو أثره في المجتمع، وهو ما سنتخطّاه إلى أثره في الاقتصاد وممارسات بعض المواطنين الذين وصلت إلى اتكالية بشعة، استغلوا فيها غياب القانون بتأجير الرخص التجارية لتكون أداة لسيطرة الوافدين على أهم القطاعات الحيوية؛ كالغذاء والخدمات والدواء، وهذا الأخير كارثة بسبب تأجير رخص الصيدليات المخالف للقانون، في مؤشر خطير جدا، يبدو أن الحكومة والمجلس غير عابئَين به. أما البعد الذي لم يتطرّق إليه أحد فهو أعداد الوافدين المفروضين علينا من اقارب المتجنّسين.

لقد تحدثنا بالسابق عن ضرورة تكويت قصر العدل وتسريح معظم المستشارين الوافدين في وزارات الدولة وأجهزتها، واستبدال خبرات كويتية بهم، فالوافدون متواجدون حتى في الأماكن السيادية وفي مكاتب الوزراء والوكلاء وفي اللجان والاجتماعات الرسمية، فهم متوغّلون في أكثر الادارات الأمنية حساسية، وكذلك السرية، فهل يعقل أن يصبح البلد مكشوفاً لهذا الحد؟

نقول للوزيرة: يجب أن يكون هناك فرز لأنماط العمالة، فهناك عمالة يجب توجيهها للتدريس والطب والبناء، وبشكل اقل جدّا للمهن المتخصصة الأخرى، سواء بالقطاعين الحكومي أو الخاص، أما ما نشاهده من تكدّس بالوظائف الادارية في جميع الوزارات فهو غير مقبول، ويتطلب إحلالا سريعا للمواطنين، وإيقافا فوريا لبدل البطالة. أما هيكلة القطاع الأهلي فضرورية لجميع الجنسيات الوافدة، بدءاً من الخفض التدريجي ليصل إلى النصف خلال السنوات الثلاث المقبلة يصاحبه رفع رسوم الاستقدام والتجديد، كما فعلت بعض دول الخليج، وإضافة فحص طبي سنوي إلزامي وعند تجديد الاقامة يشمل الكبد الوبائي «سي» و«بي» وجميع الأمراض المزمنة.

نقول لوزيرة التخطيط: إذا كان حضرتك ما عندك مشكلة، فهذا رأيك الشخصي، ولكننا كمراقبين لأنماط الفساد نجد أن في التركيبة السكانية لدينا أكبر مشكلة.

* * *

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

bdralbhr@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات