حين يعلم وزير الصحة العامة بأن خطر عمليات شفط الدهون، وقص المعدة عال جدّاً، وأن قرار إجراء العملية يتم وفق رأي منفرد من الطبيب الجراح المستفيد مالياً، وليس وفق رأي لجنة وزارية مختصة، فهنا يتحمّل الوزير جزءاً من المسؤولية في عملية القتل الخطأ التي قد تحصل، والتي حكم القضاء الكويتي مرارا بتوصيفها بهذا الوصف، حين ثبت أن الطبيب قرر إجراء العملية، رغم أنه كان واضحاً لديه أنها تشكّل خطراً حقيقيا على حياة المريض، أو أنه أجراها من دون ضوابط تمنع تدهور حالة المريض. هنا يمكن أن يسمى الوزير «الوزير القاتل».

إعلامية شهيرة كويتية أجرت عملية من هذا النوع مؤخرا؛ نتيجة للمضاعفات الطبية ترقد اليوم في غيبوبة طويلة.

وقبل سنوات، عضو سابق في مجلس الأمة فقد حياته بعد عملية لشفط دهون من الجسم.

ولا تتوقف الأخبار عن عمليات مشابهة حصلت لمواطنين ومواطنات داخل الكويت وخارجها فقدوا حياتهم بسبب قرار الطبيب الجراح بإجراء العمليات لهم من دون أن يكونوا مؤهلين صحياً لذلك، ومن دون حاجة طبية ملحّة، ومن دون وجود رعاية تمريضية عالية الكفاءة تمنع تدهور الحالة الصحية للمريض، وتتدارك مضاعفات مرحلة ما بعد العملية.

الطبيب الجراح يصوّر للمرضى، المتلهّفين للتخلّص من السمنة والحصول على قوام أفضل، أن الوضع «سهود ومهود»، وأن العملية مجرد نزهة قصيرة، لكنه وقبل إجرائها بوقت قصير، وبعد أن يقتنع المرضى بعدم وجود أي خطر يقوم هذا الطبيب بتأمين موقفه القانوني بجعل المريض يوقّع على إقرار طويل، يأتي ضمنه، وفي سطر قصير، لا يلاحظه المرضى عادة، بأن العملية قد تؤدي إلى مضاعفات منها الوفاة.

وحين يبدأ المريض بالقلق من هذا الإقرار يطمئنه الطبيب بالقول إنها مجرد إجراءات شكلية تطلبها وزارة الصحة. ومن هنا تبدأ رحلة الألم والمعاناة، وربما الموت للمريض، وتبدأ في الوقت نفسه نزهة كسب مزيد من الأموال للطبيب والمستشفى، وباقي جوقة تجار الطب.

نحن هنا نتحدث عن عمليات حقيقية جرت فيها إدانة الأطباء بأحكام قضائية، ولا نتحدث عن الأطباء الملتزمين بقسمهم.

في مطلع أبريل من عام 2013، أصدر وزير الصحة السابق محمد الهيفي، ونتيجة لتزايد عدد الموتى من عمليات قص المعدة، قراراً وزاريّاً بالمنع المؤقت ولثلاثة أشهر لهذه العمليات، لتقوم لجنة مؤقتة بتحديث سياسات اجراء عمليات السمنة.

لكن القرار المنظم الذي صدر لاحقاً تجاهل الضابط الأهم، وهو منع هذه العمليات، ما لم توافق عليها لجنة طبية مختصة.

هل يعقل أن تصديق إجازة طبية طويلة يتم عبر لجنة مختصة، في حين يتم إجراء عمليات غير ضرورية وخطرة عبر رأي منفرد من طبيب مستفيد مالياً من إجراء العملية؟!

في العمليات غير التجميلية مفهوم جدّاً وجود نسبة مخاطر عالية، لكنها تبقى مخاطر مقبولة بشكل عام؛ لأن حالة المريض تستدعي ذلك، والأمر يتعلق بأجهزة الجسم الحيوية.

أما في العمليات التي تستهدف تجميل شكل الجسم فالأمر يتطلب الصرامة وعدم إجراء مثل هذه العمليات داخل الكويت إلا إذا كانت ضرورية جدّاً، وألا يسمح بإجرائها، ما لم تكُن ضرورية للحفاظ على حياة المريض، وما لم يكن إجراؤها ضروريا للحفاظ على الأجهزة الحيوية في الجسم من التدهور.

إن توافرت هذه الشروط تقوم اللجنة المختصة بدراسة تلك الحالة المرضية، ودراسة مدى كفاءة الطبيب الجرّاح الذي سيجريها وتاريخه الطبي وخطته لإجراء العملية.

وأخيراً، وإذا وافقت اللجنة على إجراء هذه العملية فعليها أن تضع ضوابط صارمة، لا بد أن تتبع في حال إجراء العملية، ومنها وجود هيئة تمريضية متخصصة وذات كفاءة عالية.

الأمر يتطلب كذلك حملة إعلامية من وزارة الصحة لتوعية المرضى بمخاطر هذه العمليات، ولتوعية الأطقم الطبية من أطباء تخدير وهيئات تمريض بالعقوبات الجنائية التي قد تفرض عليهم، إن ساهموا في إجراء عمليات، لم تأخذ موافقة مشروطة من اللجنة المختصة.

حياة الناس ليست لعبة.

حياة الناس ليست لعبة.

حياة الناس ليست لعبة.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات