أجزم بأن الكثيرين، وأنا منهم، ما أن نسمع بكلمة بلوتوث حتى تتبادر الى أذهاننا تلك الإضافة التكنولوجية العبقرية التي أضافتها شركات إريكسون، وإنتل، ونوكيا، وتوشيبا، وآي بي إم، لتستعيض بها عن الكيبلات لنقل البيانات الصناعية أو العلمية أو الطبية عبر المسافات القصيرة مستخدمة ترددات خاصة بها.

خدمة البلوتوث هذه تطورت بعد سنوات لتغزو العالم كله، مما سهل التواصل ما بين الأجهزة المختلفة، وتحديدا ما بين أجهزة الهاتف النقالة وبين باقي الأجهزة داخل المنزل وخارجه، الطريف أن تكنولوجيا البلوتوث، أو الضرس الأزرق، سميت حرفياً تيمناً بضرس أحد ملوك النرويج، فما قصة هذا الملك وضرسه الذي أصبح أشهر من نار على علم؟

إنه الملك هارالد جورمسون أو «الملك بلوتوث»، الذي حكم مملكتي النرويج والدنمارك في القرن العاشر الميلادي، اشتهر هذا الملك بشجاعته وقوته، مما مكنه من توحيد القبائل الدنماركية، والسيطرة على تلك المملكتين بقبضة من حديد، ليصبح أحد أعظم ملوك البلدين، مما منحه لقباً آخر وهو «الموحد العظيم».

أما الطرافة فتكمن بأن هذا الملك المغوار مولع بالتوت البري، فكان يلتهم منه يوميا كميات كبيرة، عصارة هذه الكميات من التوت البري جعلت من يراه يوميا لا يرى إلا أسناناً زرقاء، حتى شاع بين قومه بأن أسنان ملكهم هارالد جورمسون أصبحت زرقاء، ولهذا فقد حصل صاحبنا على لقبه الجديد، الذي اشتهر به حتى يومنا هذا وهو «الملك بلوتوث».

بقي أن نعرف لماذا سميت تقنية البلوتوث باسم ذلك الملك، والسبب هو أن مخترعيها كانوا بحاجة إلى اسم يعبّر عن قدرة اختراعهم على توحيد التواصل بين الأمم، فتفتق ذهنهم عن فكرة تسميتها باسم الملك «الموحد العظيم» الملقب بذي الأسنان الزرقاء، وجرى تصميم شعار البلوتوث على هذا الأساس، فدمج أول حرفين من اسم الملك «بلوتوث»، والمكتوبين بالأبجدية الرونية القديمة، ليخرج لنا الشكل الأزرق المميز الذي يعرفه العالم اليوم.

طلال عبد الكريم العرب

talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات