لعبة عرفها أهل الكويت قديماً وحديثاً، وما زالت تلعب في معظم ديوانيات الكويت وفي تجمعاتهم حيثما حلوا، يتبارى فيها الخصوم، وتدل على ذكاء وقدرة من يلعبها على المنافسة والدقة والتخمين وإدارة اللعبة، وقد يُبذل فيها الرهان أحياناً، فتخرج من دائرة المسموح إلى دائرة المحظور، لكن بحمد الله لا يفعل ذلك إلا قلة، فأغلبية من يلعبها هدفه التسلية المحضة.

عدد اللاعبين ستة مثل اسمها، كل ثلاثة منهم يشكلون فريقاً. تبدأ اللعبة بتحديد من يتولى توزيع أوراق الكوتشينة (الچنچفة) على الجميع، يقوم لاعب واحد من كل فريق بسحب ورقة من أوراق «الچنچفة» وكشفها ليراها الجميع، واللاعب الأقل حظاً حين يكشف ورقته للآخر عليه أن يتولى مهمة توزيع الأوراق. يوزعها تسع ورقات لكل لاعب من اللاعبين الستة بمن فيهم هو، وعلى اللاعبين بعدها تحديد ما عزموا الفوز به من رغبات وفق ما لديهم من أوراق تتيح لهم تحقيقه. والبادئ في تحديد طلبه أو تجاوزه إلى غيره هو اللاعب الجالس على يمين من يتولى توزيع الورق. يسأله الجميع عن رغبته، وعليه أن يختار بين أمرين: الأول أن يُثْبِت طلباً بأن يقول: «بخمسة» وتساويها كلمة «باب» ذات معنى الطلب، أو ما يلي الخمسة من طلبات: فيقول: «بستة»، أو «بسبعة»، أو «بثمانية»، أو «باون» وتعني هذه الكلمة أنه قادر على كسب تسع «أكلات» من أوراق الجميع بمفرده أو بمساعدة من لاعِبَّيْ فريقه.

والأمر الثاني أن يقول: «طاف»، أي أنه لا يرغب في تسجيل طلبٍ باسمه، لينتقل الخيار للاعب الذي يليه يميناً، وعلى هذا اللاعب أن يختار تسجيل طلبٍ باسمه أو أن يقول: «طاف»، ثم الذي يليه وهكذا، إلى أن يصل الأمر في منتهاه إلى من قام بتوزيع الورق الذي له الاختيار في تسجيل طلب باسمه، فإذا لم يسجل طلباً لزمه الأمر أن عليه وفريقه أن يحوزوا «خمس» أكلات، ويسمى هذا اللاعب «ملزوما» أي لزمه الأمر.

أما من سجل طلباً بستة، أو بسبعة، أو بثمانية، على أفراد فريقه أن يحوزوا الورق الذي يعادل ما سجله من طلب، وحال نجاحهم يسجل لهم ذات العدد في دفتر القيد، فإن لم ينجحوا في ذلك سجل عليهم ضعف ما طلبوه، فمن حَكَم َ بخمسة ونجح سُجِل له خمسة، وحال خسارته يُسَجَل على فريقه عشرة، ومن حَكَمَ بستة ونجح سجل له ذات العدد، ومن خسر سجل عليه اثنا عشر، وهكذا. أما «الملزوم»، فيسجل له خمسة حال فوزه، ويسجل عليه خمسة أيضاً حال خسارته.

يبدأ اللعب باللاعب الذي سجل طلبه دون غيره من اللاعبين ولم يزد عليه أحدهم. يرمي ما يريده من أوراق «الحُكُم»، أو غيرها وتسمى «الزَّات»، وعلى الجميع أن يرموا أوراقاً من ذات صنف الْحُكُم أو الزَّات، ويحوزها من لديه الرقم الأكبر أو من خلال الجيكر أو الميكر، أو من ليس عنده ورقة من نفس الزَّات وعنده ورقة من نفس أوراق الُحكُم - ولو كانت أقل الأوراق - فإنه يحوز الأوراق. العدد الذي ينتهي عنده اللعب بلوغ الرقم 101، فمن بلغه فاز، وفي حال بلوغ فريق الرقم 51 من دون أن يحقق الفريق الآخر أي نقطة يُعتبر من بلغها هو الفائز. أكبر ورقة في اللعبة قيمة هي «الجيكر»، تليها قيمة «خال الحكم»، ثم «الميكر»، ثم «باش الحكم» وهكذا إلى ورقة بوثنتين 2.

للعبة قوانينها، منها: إذا لم يلتزم أحدهم الصدق في اللعب ولم يضع نفس الورقة المطلوبة من «الزات أو الحكم» في «الميد» متعمداً واحتفظ بها عمداً أو سهواً، فإنه يتسبب في خسارة فريقه. الجيكر والميكر لا يلقيان كورقة أولى، فلابد أن يكون في «الميد» على الأقل ورقة. هذه اللعبة قد يتخللها بعض التدخلات غير الشرعية، منها أن يتفق لاعبو فريق على إشارات معينة يعرفون من خلالها أوراق كل واحد منهم، وحال اكتشاف الامر يَخْسَر الفريق الذي ارتكبها. وهناك من يجمع الأوراق قبل توزيعه لها من نفس «الزَّات» بحيث تقع عنده أو عند من معه في الفريق، فينهاه الجميع عن هذا الفعل لما فيه من تدخل في متعة اللعب.

تبقى لعبة «كوت بوستة» لعبة يعشقها أهل الكويت من رواد الديوانيات وغيرها في الحضر والسفر، فكلما بلغ عدد الحاضرين ستة من عشاقها بادروا إلى اللعب بها، وإذا امتنع أحدهم، بادروه بإلحاح بقولهم: «كَمِّلْنَا»، أي لا بد أن تلعب معنا ليكتمل العدد ويبدأ اللعب. 

د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات