مع بداية الفيلم، صوت بنات في عمر الطفولة بصوت بريء تتمنى إحداهن أن تصبح طبيبة لتساعد المرضى، وأخرى تحلم بأن تكون معلمة، والأخرى تحلم بأن تكون عندها سيارة لتذهب الى وطنها المفقود، ثم تتوالى الاحصاءات على الشاشة (لجأ أكثر من 5 ملايين سوري نصفهم من الاطفال الى دول الجوار، كما تبين الاحصاءات أن بينهم 10 الاف طفل فروا من دون عائلاتهم!).

جذبني الفيلم وعنوانه «مجرد رقم» انتاج 2019 بالتعاون مع «الهلال الأحمر الكويتي»، يبدأ الفيلم بإهداء «الى كل طفل فقد وطنه» ويعدد تفاصيل ما فقده الطفل.  

ويأتي التعليق الصوتي محايدا وبلهجة توثيقية مقنعة بمدى معاناة اللاجئ في حياة مختلفة عن عاداته وتقاليده ومسؤوليات تحمله أكبر من سنه وأكبر من طاقته، وتعطي مثال تزويج الفتيات تحت سن الثامنة عشرة، وتدير المذيعة بدقة وبساطة لقاءات مع بنات اضطرتهن ظروف الفقر للزواج المبكر، كذلك قضية عمل الاطفال في سن الطفولة وتقدم شهادات الاطفال والفتيات عن معاناتهم، وبشكل فيه موضوعية يعرض الفيلم تعليقات المختصين وبعض المسؤولين في المخيمات على بعض الأمور، وتتناول آثار عمالة الاطفال على مستقبلهم، وبالتالي اعادة انتاج الفقر ونقله الى جيل قادم.

وتتوالي الصور والمشاهد البسيطة لكنها مؤثرة، ويعرض مشكلة اقدام سكان المخيمات على كثرة الانجاب كنوع من التعويض لفقدان الحياة الاجتماعية، لكنهم يصطدمون بعدم وجود رعاية صحية، ويتناول الفيلم احوالهم في قسوة الاحوال الجوية، خاصة البرد الشديد وسوء الخدمات وحتى الغذاء بحسب تعبير احدى اللاجئات كأنه بلا طعم.. انه استعراض لأوضاعهم بالتركيز على البلاد التي وضعتهم في مخيمات ولم ينصهروا أو يتح لهم الاندماج في نسيج مجتمعاتها، مما جعلهم في عزلة صعبة وعرضة للعنصرية والعنف.

ويقدم الفيلم دور بعض المؤسسات في التخفيف عن اللاجئين ورعايتهم وتعليمهم وتثقيفهم.

ومن لقاءات ذكية تتسم بالإنسانية مع اللاجئات نستشف مهاراتهن وتميزهن في مجالات كثيرة وتوقهن لحياة اجتماعية ومستقبل أفضل، ولاحظت أن الفيلم مترجم للإنكليزية أيضا، وذلك ليوصل رسالته الإنسانية بشكل أكبر.

«مجرد رقم» فيلم يستحق الاشادة.. تحية لجهة الانتاج ولفريق العمل بالفيلم وللإعلامية نوف المضيان التي أخرجت الفيلم بقدر من البساطة والمهنية، وقامت باللقاءات غير المتكلفة والتعليق الصوتي غير المنفعل أو المحرض، مما يشعرنا بالمهنية، كما ساهمت في التصوير والكتابة، تحية لكل من ساهم في تقديم هذه الصرخة للإنسانية ليضع أمامنا سؤالاً يدين الإنسانية، هل الضمير العالمي مستريح وهو يحولهم في محنتهم وأوجاعهم إلى مجرد رقم؟ 

صالح الغازي

@salehelghazy

salehelghazy@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات