يبدو، ونحن نعيش ما علينا من هموم وفساد هذا الزمان، ان البعض يرى ويظن عن قناعة أيضا ان الاعتداء على املاك الدولة من اراض واموال حق مباح يدخل ضمن ما يعتقده بأنها حرية شخصية لا تجب المعاقبة عليها، سواء بالإزالة مع دفع الغرامة او بالإحالة الى النيابة التي كان الله في عونها مما هي فيه من قضايا هذا الزمان.

لقد تنوعت وجوه هذه الاعتداءات بين سرقة الاراضي الحكومية واقامة عقار او ديوان عليها بوضع اليد، وبين الادعاء بالملكية بأوراق مزيفة سرعان ما تكتشفها الادلة والحقائق، وبين التطاول حتى على اراضي مواطنين، بل وحتى بيوت مهجورة لهم من دون اي حق، اللهم الادعاء الكاذب بالاحقية. كل هذه الوجوه من صور التطاول والاعتداء على املاك الدولة وبعض المواطنين ما كنا لنراها لو كان هناك احترام للقانون، وقبل ذلك ضمائر تعرف الحلال فتذهب اليه، والحرام فتبتعد عنه خوفا من الله قبل الخوف من عقوبة القانون والردع.

هناك الكثير من القضايا للدولة واخرى لمواطنين حول قضايا الاعتداءات على من استباحوا املاكا لا حق لهم فيها، والاكثر غرابة ان هؤلاء يضعون محامين لهم للدفاع عن حقوق باطلة هم على قناعة بها، ومع ذلك لا يردعهم قانون ولا ضمير عن التمادي والاصرار على الحرمنة، وكأن الباطل في نظرهم حق مشروع يجب ان يأخذوه حتى وان كان بالحرام ومن دون حق.

يروي احد الاصدقاء ان لديه ارضا فضاء لم يقم ببنائها تمهيدا لبيعها، وفي احد الايام قرر الذهاب الى تلك الارض لمعاينتها ليكتشف ان شخصا اقام عليها ديوانا له. استغرب الصديق من ذلك المشهد وذهب الى ذاك الانسان لمعرفة اسباب اقامة ديوانية على ارض لا يملكها، فأتت الاجابة الصادمة لصاحب الارض من سارقها: يا عمي الارض ارضي وافعل ما تشاء! حاول الصديق اقناع ذلك الحرامي بكل وسيلة لعله يعود الى رشده ويزيل الديوان من دون جدوى، فلم يجد وسيلة الا القضاء وتكليف محام بالقضية، حيث حصحص الحق وزهق باطل ذلك الذي لم يخجل ولم يجد سوى القانون الرادع له ولأمثاله من الذين اعتادوا سرقة اراضي الدولة او اراضي المواطنين ظنا منهم ان الادعاء بالتزوير والافتراء لن تكشفها الحقائق وتسقط كما احجار من سجيل فوق رؤوسهم التي اينعت ولم تجد سوى سيف القانون ليعيد كل حق الى صاحبه، وحتى يعلم كل انسان من هذه النوعية ان الحق لا يمكن ان يضيع ما دام هناك من يطالب بحق صريح بحقوقه التي تطاول عليها من دفعه الطمع والكذب، وكأن الديرة لا قوانين فيها وكلٌ يسرق ما يحلو له.

نغزة:

حرية الانسان ليست بالتعدي على املاك الدولة وسرقة اراضي وبيوت العباد زورا وبهتانا، ويا ماشي بدرب الزلق لا تأمل الطبخة اللي قد تذهب بك الى المركزي وبعدها عد سنينك طال عمرك.

يوسف الشهاب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات