الشركات الأميركية تتمسك بأصحاب الخبرات.. وتخشى تقاعدهم

عندما يبلغ أحد الأشخاص المتقدمين في العمر مديريه في العمل بشركة أميركية أنه ينوي التقاعد، يتسرب القلق إلى المسؤولين خشية فقدان خبراته، فضلا عن المعاناة في إيجاد البدليل المناسب، وفقاً لـ«بي بي سي».

هذا ما يحدث في عدد من الشركات الأميركية التي تواجه نقصا في العمالة ذات المهارات والخبرات، فبحسب بيانات حكومية، زاد عدد الوظائف الشهرية عن عدد الباحثين عن عمل منذ مارس 2018، وذلك بفعل ارتفاع متوسط أعمار العمالة وتقاعدها في الوقت الذي يتراجع فيه عدد العناصر الشابة.

من فضلك لا تتقاعد!

قال أحد مسؤولي وكالة «موديز»: إن سوق العمل الأميركي يعاني من نقص في العمالة، لكن الأمر سيتحول إلى مشكلة حقيقية خلال العقدين القادمين مع تقاعد الكثير من الموظفين.

وهناك وسيلة تلجأ إليها بعض الشركات في أميركا للاحتفاظ بخبرات هؤلاء الأشخاص، ألا وهي طلب عدم التقاعد، والبعض يستجيب والبعض يرفض، لكن من يقبل يحصل على مزايا كثيرة من بينها عدد ساعات عمل أقل أسبوعيا ورواتب أعلى.

ولا تريد الشركات فقط من العمالة المتقدمة في العمر مجرد العمل مقابل الحصول على مزايا أكثر، لكنها تريد منهم تمرير بعض خبراتهم إلى موظفين من أجيال أخرى من خلال برامج تدريبية منظمة. تتجه بعض الشركات في البلاد نحو هذه الإجراءات من أجل استمرارية أعمالها بالشكل الأمثل سواء بعرض حوافز مالية أو مزايا رعاية صحية أو ساعات عمل مرنة.

لكن المشكة ليست في تمرير الخبرات إلى أجيال أخرى، بل إن بعض الشركات تريد بالفعل استمرارهم في العمل دون غيرهم مثلما هو الحال في شركة «جونسون آند صنز» التي يعمل بها أشخاص تتراوح أعمارهم بين 16 و86 عاماً.

جيد لي.. سيئ للاقتصاد

تحاول شركات مثل «جونسون آند صنز» الإشادة باستمرار بمهارات وخبرات العمالة المسنة حتى انها تنشر إعلانات تستهدفهم من أجل العمل لديها وترى أنهم موظفون يمكن الاعتماد عليهم بشكل أكبر. ليس لديهم أطفال يستحقون الرعاية مما يؤثر على أعمالهم كما أن لديهم خبرات كبيرة في عدد من المجالات، ولكن المشكلة في إصابة البعض بأمراض. وتشير بيانات مكتب الإحصاء بوزارة العمل الأميركية الى أن الأشخاص الذين تصل أعمارهم إلى 55 عاما ستزيد أعداد مشاركتهم في سوق العمل، وهو ما يعني أن أشخاصا تصل أعمارههم إلى 65 عاماً فأكثر يمكنهم التقدم للعمل بشكل عادي في شركة وقبولهم.

كما يلجأ الكثير ممن تقدموا في العمر إلى الاستمرار في العمل لأنهم يحتاجون المال لدفع فواتير شهرية ونفقات ربما من بينها الرعاية الصحية، وهذا أمر جيد للشركات للاستفادة من خبراتهم، لكنه يأتي على حساب الاقتصاد بوجه عام.

ويقول أحد الأكاديميين إن الاحتفاظ بالعمالة المسنة في شركة ما يضفي تنوعاً على بيئة العمل ويمرر خبرات مختلفة إليهم الأمر الذي يسهم في زيادة الإبداع.

مع ذلك، فإن الأمر لا يقتصر فقط على المزايا والمنافع التي ستستفيد بها الشركات أو حتى المجتمع، بل إن الاقتصاد ربما يعاني من الشيخوخة خاصة أن بعض هذه العمالة المسنة لا يمكنها مجاراة الأجيال الشابة في نشاطها البدني.(أرقام)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات