تطوّع بعض الأفراد العاملين بمستشفى الطب النفسي بجهود شخصية طيبة، تمثّلت في استحداث مركز صغير، ضمن مباني مستشفى الطب النفسي، بهدف تقديم الرعاية الخاصة للشباب الذين جرفهم تيار المخدرات وأصبحوا مدمنين عليها. هؤلاء الشباب الذين زاد من آلامهم بسبب الإدمان تخلّي أهاليهم عنهم، وتسليمهم بأنهم صاروا مدمنين وأنهم هم من أخطأوا في حق أنفسهم، فتبرّأوا منهم ولم تعد عندهم رغبة في التواصل معهم بسبب إدمانهم على المخدرات، متناسين أنهم قد يكونون متسبّبين، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تلك الكارثة التي نزلت بأبنائهم، إما بسبب سوء تربية الأهل لهم وإما بعدم تعليمهم منذ الصغر مبادئ الدين الحنيف والرقابة الذاتية للنفس، وتدريبهم على تحمّل المسؤولية، وتجاوز الصعاب فاستسهلوا الهروب من الأزمات بدلاً من مواجهتها، لتتلقفهم أياد آثمة من تجار المخدرات، الذين وجدوا لأنفسهم من هؤلاء الشباب فرصة في الثراء السريع! ويضم هذا المركز حالياً مجموعة مكونة من عدد غير قليل من الشباب الكويتي الذي يعاني من الإدمان وآثاره المميتة، ويحارب بجهد كبير المشاعر السلبية الناتجة عنه. إن مساحة هذا المركز المستحدث صغيرة ولا تتناسب مع أعداد الشباب المدمن، وبدت الحاجة ضرورية في ظل زيادة تكلفة علاج الإدمان لزيادة الإمكانيات البشرية والمادية بالمركز ليستطيع الوفاء بالتزاماته تجاه هؤلاء الضحايا من شباب الكويت لينتشلهم من هذا الضياع الذي يستهلك قواهم العقلية والجسدية. ولهذا تقدمت السيدة إقبال سيد اسماعيل بهبهاني بالتبرّع لهذا المركز بإنشاء صالات للألعاب الرياضية لإتاحة الفرصة لهؤلاء الشباب في ممارسة الرياضة، والتي تسهم بشكل فعال في شفائهم مما يعانون من آلام نفسية وجسدية من جراء سريان المخدرات في عروقهم. ونحن إذ نشكر تلك المساهمات الفردية من أهل الكويت الكرام، فإنه يحق لنا ان نتساءل عن دور الحكومة ومؤسساتها في تقديم خدماتها لهذا المركز ولهؤلاء الشباب الكويتي الضائع، ألا ينص الدستور على رعاية المواطنين وتقديم كل الخدمات الصحية لهم؟! ألم يحثنا حضرة صاحب السمو أميرنا المفدى بالاهتمام بالشباب ورعايتهم، لأنهم حجر الأساس في غد الكويت وصمام الأمان لها؟.. فالعناية بهم هي قضية أمن قومي لا خلاف عليها.. فهل تسمع الحكومة نداء هؤلاء الشباب وتمد يد العون لإغاثة فلذات أكبادنا في هذا المركز من براثن الضياع بين سكرات الإدمان؟!

أ.د. بهيجة بهبهاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات